البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4880 · ص. المطبوع 181 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَفِي غَلَّةِ عَبْدٍ وَعَبْدَيْنِ ، أَوْ بَغْلٍ وَبَغْلَيْنِ أَوْ رُكُوبِ بَغْلٍ ، أَوْ بَغْلَيْنِ ، أَوْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ لَا ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ التَّهَايُؤُ أَمَّا فِي عَبْدٍ وَاحِدٍ ، أَوْ بَغْلٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ فَلِأَنَّ النَّصِيبَيْنِ يَتَعَاقَبَانِ فِي الِاسْتِيفَاءِ فَالظَّاهِرُ التَّغَيُّرُ فِي الْحَيَوَانِ فَتَفُوتُ الْمُعَادَلَةُ بِخِلَافِ التَّهَايُؤِ فِي اسْتِغْلَالِ دَارٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ وَلَوْ زَادَتْ غَلَّةُ الدَّارِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ بِخِلَافِ التَّهَايُؤِ فِي الْمَنَافِعِ فَتُعْتَبَرُ الْمُعَادَلَةُ فِيهَا إلَّا فِي الْغَلَّةِ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ تَهَايَآ فِي الِاسْتِغْلَالِ فِي الدَّارَيْنِ وَفَضَلَتْ غَلَّةُ أَحَدِهِمَا حَيْثُ لَا يَشْتَرِكَانِ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِقْرَارِ رَاجِحٌ فِي الدَّارَيْنِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْغَلَّةُ ، وَأَمَّا لَوْ تَهَايَآ فِي اسْتِغْلَالِ عَبْدَيْنِ ، أَوْ بَغْلَيْنِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِإِمْكَانِ الْمُعَادَلَةِ فِيهَا وَلِلْإِمَامِ أَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْخِدْمَةِ جُوِّزَ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ قِسْمَتِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالٍ وَلِأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بِالِاسْتِغْلَالِ بِخِلَافِ الدَّارَيْنِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فِي الْعَقَارِ ، وَجُمْلَةُ مَسَائِلِ التَّهَايُؤِ اثْنَا عَشَرَ مَسْأَلَةً : فَفِي اسْتِخْدَامِ عَبْدٍ جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا فِي اسْتِخْدَامِ الْعَبْدَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفِي اسْتِغْلَالِ عَبْدٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَكَذَا فِي غَلَّتِهَا وَكَذَا فِي سُكْنَى دَارَيْنِ ، وَفِي غَلَّتِهِمَا خِلَافٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي رُكُوبِ بَغْلٍ ، أَوْ بَغْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَلَا يَجُوزُ فِي اسْتِغْلَالِ عَبْدٍ وَاحِدٍ بِالِاتِّفَاقِ ، وَفِي بَغْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَأَمَّا التَّهَايُؤُ فِي ثَمَرِ شَجَرَةٍ ، أَوْ لَبَنِ غَنَمٍ فَإِنَّهَا أَعْيَانٌ بَاقِيَةٌ تُرَدُّ عَلَيْهِمَا الْقِسْمَةُ عِنْدَ حُصُولِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّهَايُؤِ لِأَنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْمَنَافِعِ ضَرُورَةٌ بِخِلَافِ لَبَنِ بَنِي آدَمَ حَيْثُ يَجُوزُ التَّهَايُؤُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْحِيلَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى لُبْسِ الثَّوْبَيْنِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي اللُّبْسِ تَفَاوُتًا فَاحِشًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ كَانَ عَبْدَانِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ غَابَ أَحَدُهُمَا فَجَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَقَاسَمَ الشَّرِيكَ وَأَخَذَ عَبْدًا لِلْغَائِبِ فَقَدِمَ الْغَائِبِ 181 وَأَجَازَ فَمَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ بَطَلَتْ الْقِسْمَةُ وَلِلْغَائِبِ نِصْفُ الْعَبْدِ الْبَاقِي ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ حِصَّتَهُ فِي الْمَيِّتِ لِشَرِيكِهِ ، أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ الْقَبْضَ كَذَا فِي الْأَصْلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث