البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَلَا يُؤْكَلُ مَائِيُّ السَّمَكِ غَيْرَ طَافٍ ) وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : يُؤْكَلُ جَمِيعُ حَيَوَانِ الْمَاءِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ الْخِنْزِيرَ وَالسِّبَاعَ وَالْكَلْبَ وَالْآدَمِيَّ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَبَاحَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَاحِدٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ بِالْإِجْمَاعِ لِطَهَارَتِهِ ، لَهُمْ قَوْله تَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلِأَنَّهُ لَا دَمَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ الدَّمَوِيَّ لَا يَسْكُنُ الْمَاءَ وَالْمُحَرَّمُ هُوَ الدَّمُ فَأَشْبَهَ السَّمَكَ وَرَوَى جَابِرٌ { أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ فِي الْغَزْوِ فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ أَطْعِمُونَا إنْ كَانَ مَعَكُمْ } الْحَدِيثَ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ } وَهَذَا مِنْهَا قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّ كَرَاهَةَ الْخَبَائِثِ تَحْرِيمِيَّةٌ وَمَا سِوَى السَّمَكِ خَبِيثٌ وَنَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ دَوَاءٍ اُتُّخِذَ فِيهِ الضُّفْدَعُ وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السَّرَطَانِ ، وَالْمَيْتَةُ الْمَذْكُورَةُ فِيمَا تُلِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى حَالَةِ الِاضْطِرَارِ وَهُوَ مُبَاحٌ فِيمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَالْمَيْتَةُ وَالْمُذَكَّاةُ فِيهِمَا سَوَاءٌ وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ ; السَّمَكُ وَالْجَرَادُ ، وَدَمَانِ ; الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ } لَا دَلِيلَ لَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَيْتَةِ مَا أَلْقَاهُ الْبَحْرُ حَتَّى يَكُونَ مَوْتُهُ مُضَافًا إلَى الْبَحْرِ وَلَا يَتَنَاوَلُ مَا مَاتَ فِيهِ بِمَرَضٍ ، أَوْ نَحْوِهِ ، وَأَمَّا الطَّافِي فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ لِقَوْلِ جَابِرٍ إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { مَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ فَكُلُوا وَمَا طَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ } وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي إبَاحَةِ الطَّافِي فَالْأَصْلُ فِي هَذَا مَا عُرِفَ سَبَبُ مَوْتِهِ كَلَفْظِ الْبَحْرِ ، أَوْ يَحْبِسُهُ فِي مَكَان كَالْحَظِيرَةِ الصَّغِيرَةِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ ، أَوْ ابْتِلَاعِ سَمَكَةٍ ، أَوْ بِقَتْلِ طَيْرِ الْمَاءِ إيَّاهَا ، أَوْ إجْمَادِ الْمَاءِ عَلَيْهَا حَلَّ أَكْلُهَا لِأَنَّ سَبَبَ مَوْتِهَا مَعْلُومٌ وَلَوْ مَاتَتْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ الْمَاءِ ، أَوْ بَرْدِهِ أَوْ انْحَسَرَ الْمَاءُ عَنْ بَعْضِهِ وَمَاتَ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ رَأْسُهُ عَلَى الْمَاءِ لَا يُؤْكَلْ ، وَإِنْ كَانَ ذَنْبُهُ فِي الْمَاءِ وَرَأْسُهُ انْحَسَرَ عَنْهُ الْمَاءُ أُكِلَ لِأَنَّ خُرُوجَ رَأْسِهِ مِنْ الْمَاءِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ فَكَانَ مَعْلُومًا بِخِلَافِ خُرُوجِ ذَنْبِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ أَنْ يُعْلَمَ سَبَبُ مَوْتِهِ حَتَّى لَوْ أَبَانَ عُضْوًا يَضُرُّهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَيُؤْكَلُ الْعُضْوُ أَيْضًا .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَحَلَّ بِلَا ذَكَاةٍ كَالْجَرَادِ ) يَعْنِي يَحِلُّ السَّمَكُ بِلَا ذَكَاةٍ كَالْجَرَادِ لِمَا رَوَيْنَا .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَحَلَّ بِلَا ذَكَاةٍ كَالْجَرَادِ ) يَعْنِي يَحِلُّ السَّمَكُ بِلَا ذَكَاةٍ كَالْجَرَادِ لِمَا رَوَيْنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث