البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4924 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَنُدِبَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الصَّدَقَةَ مِنْ الثُّلُثِ ) لِأَنَّ الْجِهَاتِ ثَلَاثَةٌ : الْإِطْعَامُ وَالْأَكْلُ وَالِادِّخَارُ لِمَا رَوَيْنَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ } أَيْ السَّائِلَ وَالْمُتَعَرِّضَ لِلسُّؤَالِ ، فَانْقَسَمَ عَلَيْهِ أَثْلَاثًا وَهَذَا فِي الْأُضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ وَالسُّنَّةِ سَوَاءٌ ، وَلَك أَنْ تَقُولَ الْأَمْرُ لِمُطْلَقِ الْوُجُوبِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ " وَأَطْعِمُوا " وُجُوبُ الْإِطْعَامِ وَالْمُدَّعَى اسْتِحْبَابُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي الْجَوَابِ ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ بِالنَّذْرِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا شَيْئًا وَلَا أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ ، سَوَاءٌ كَانَ النَّاذِرُ غَنِيًّا ، أَوْ فَقِيرًا لِأَنَّ سَبِيلَهَا التَّصَدُّقُ وَلَيْسَ لِلْمُتَصَدِّقِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ صَدَقَتِهِ وَلَا أَنْ يُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ اشْتَرَى شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَضَحَّى بِهَا ، ثُمَّ أَيْسَرَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ ،
قَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَبِهِ تَأْخُذُ ، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُضَحَّى عَنْهُ وَلَمْ يُسَمِّ يَنْصَرِفُ إلَى الشَّاةِ . أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى بِمَالِهِ أُضْحِيَّةٌ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ فِي الثُّلُثِ وَيُشْتَرَى بِهِ شَاةٌ يُضَحَّى بِهَا وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى بَقَرَةٌ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَيُضَحَّى وَلَمْ يَبْلُغْ ثُلُثُ مَالِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى بِقَدْرِ مَا بَلَغَ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ قَدْرًا يُشْتَرَى بِقَدْرِ الثُّلُثِ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث