البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4930 · ص. المطبوع 205 · الشرح
( كِتَابُ الْكَرَاهِيَةِ ) .
أَوْرَدَ كِتَابَ الْكَرَاهِيَةِ بَعْدَ الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ عَامَّةَ مَسَائِلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَصْلٍ ، أَوْ فَرْعٍ يَرِدُ فِيهِ الْكَرَاهَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ مَكْرُوهَةٌ وَكَذَا فِي التَّصَرُّفِ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِجَزِّ صُوفِهَا وَحَلْبِ لَبَنِهَا وَكَذَا ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ لِذَلِكَ وَتَرْجَمَ الْمُؤَلِّفُ بِالْكَرَاهِيَةِ لِأَنَّ بَيَانَ الْمَكْرُوهِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ وَتَرْجَمَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ بِالِاسْتِحْسَانِ لِمَا فِيهِ مِمَّا اسْتَحْسَنَهُ الشَّارِعُ وَقَبَّحَهُ وَتَرْجَمَ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِمَّا مَنَعَ عَنْهُ الشَّارِعُ وَأَبَاحَهُ ، وَالْكَرَاهِيَةُ مَصْدَرُ كَرِهَ الشَّيْءَ كُرْهًا وَكَرَاهَةً وَكَرَاهِيَةً قَالَ فِي الْمِيزَانِ هِيَ ضِدُّ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } إلَخْ فَالْمَكْرُوهُ خِلَافُ الْمَنْدُوبِ وَالْمَحْبُوبِ لُغَةً وَلَيْسَ 205 بِضِدِّ الْإِرَادَةِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ وَجَعَلَ الْكَرَاهَةَ ضِدَّ الْإِرَادَةِ بَلْ هُوَ كَمَا تَقَدَّمَ لَك عَنْ الْمِيزَانِ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُرِيدُ الْكُفْرَ وَالْمَعَاصِيَ وَلَا يُحِبُّهُمَا كَمَا قُرِّرَ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ وَهِيَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( الْمَكْرُوهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ ) وَنَصَّ مُحَمَّدٌ أَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ حَرَامٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهِ لَفْظَ الْحَرَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا قَطْعِيًّا فَكَانَ نِسْبَةُ الْمَكْرُوهِ إلَى الْحَرَامِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَنِسْبَةِ الْوَاجِبِ إلَى الْفَرْضِ وَعَنْ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ وَهَذَا الْحَدُّ لِلْمَكْرُوهِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ ، وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَإِلَى الْحَلَالِ أَقْرَبُ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ وَلِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَلِمَاتٌ هُنَا طَوِيلَةُ الذَّيْلِ لَا حَاصِلَ لَهَا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث