البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4940 · ص. المطبوع 210 · الشرح
وَذَكَرَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : إذَا مَرَّ الرَّجُلُ بِالثِّمَارِ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا الثِّمَارَ السَّاقِطَةَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ لَا يَسَعُهُ التَّنَاوُلُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا قَدْ أَبَاحَ إمَّا نَصًّا ، أَوْ دَلَالَةً أَوْ عَادَةً ، وَإِذَا كَانَ فِي الْقَيْظِ فَإِنْ كَانَ الثِّمَارُ الَّتِي تَبْقَى مِثْلَ الْجَوْزِ وَغَيْرِهِ لَا يَسَعُهُ الْأَخْذُ إلَّا إذَا عَلِمَ الْإِذْنَ ، وَفِي الْغِيَاثِيَّةِ هُوَ الْمُخْتَارُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي لَا تَبْقَى اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ : وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّنَاوُلِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ النَّهْيُ إمَّا صَرِيحًا أَوْ عَادَةً ، وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَهَا رَضِيَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْوَسْوَاسِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ هراسية فَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّمَارِ الَّتِي لَا تَبْقَى فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ النَّهْيُ ، وَفِي جَامِعِ الْجَوَامِعِ : وَلَا يَحِلُّ حَمْلُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الثِّمَارُ عَلَى الْأَشْجَارِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ فِي مَوْضِعٍ مَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ ، أَوْ يَكُونَ مَوْضِعٌ كَثِيرُ الثِّمَارِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ أَكْلُ ذَلِكَ فَيَسَعُهُ الْأَكْلُ وَلَا يَسَعُهُ الْحَمْلُ ، وَأَمَّا أَوْرَاقُ الْأَشْجَارِ إذَا سَقَطَ عَلَى الطَّرِيقِ فِي أَيَّامِ الْعَلِيقِ وَأَخَذَ إنْسَانٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ ، إذْنِ صَاحِبِ الشَّجَرِ فَإِنْ كَانَ هَذَا وَرَقَ شَجَرٍ يُنْتَفَعُ بِوَرَقِهِ نَحْوُ التُّوتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ، وَإِنْ أَخَذَ يَضْمَنُ ، وَإِذَا كَانَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ، وَإِنْ أَخَذَ لَا يَضْمَنُ ، وَفِي الْفَتَاوَى الْخُلَاصِيَّةِ وَلَوْ مَرَّ بِسُوقِ الْعَامِدِينَ فَوَجَدَ فِيهِ سُكَّرًا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهُ وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اشْتَرَوْا فَلَاةً مِنْ أَرُزٍّ فَقَالُوا : مَنْ أَطْهَرَ الْفَلَاةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ فَيَأْكُلَهُ فَأَطْهَرَ وَاحِدٌ وَاشْتَرَى مَا أَوْجَبُوهُ عَلَيْهِ يُكْرَهُ لِلْكُلِّ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقًا بِالشَّرْطِ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ : شَجَرَةٌ فِي مَقْبَرَةٍ قَالُوا : إنْ كَانَتْ نَابِتَةً فِي الْأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهَا مَقْبَرَةً فَمَالِكُ الْأَرْضِ أَحَقُّ بِهَا يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَوَاتًا وَلَا مَالِكَ لَهَا فَجَعَلَهَا أَهْلُ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ ، أَوْ الْقَرْيَةِ مَقْبَرَةً فَإِنَّ الشَّجَرَةَ وَمَوْضِعَهَا مِنْ الْأَرْضِ عَلَى مَا كَانَ حُكْمُهَا فِي الْقَدِيمِ وَإِنْ نَبَتَتْ الشَّجَرَةُ بَعْدَمَا جُعِلَتْ مَقْبَرَةً فَإِنْ كَانَ الْغَارِسُ مَعْلُومًا كَانَتْ لَهُ 210 وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِ ثَمَرِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ نَبَتَتْ بِنَفْسِهَا فَحُكْمُهَا يَكُونُ لِلْقَاضِي إنْ رَأَى قَلْعَهَا ، أَوْ إبْقَاءَهَا عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَعَلَ .
رَفْعُ الْكُمِّثْرَى مِنْ نَهْرٍ جَارٍ وَرَفْعُ التُّفَّاحِ وَأَكْلُهَا جَائِزٌ ، وَإِنْ كَثُرَ ، وَفِي الْجَوْزِ الَّذِي يَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ يَوْمَ الْعِيدِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَكْلُ عَلَى وَجْهِ الْقِمَارِ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَفِي الْخُلَاصَةِ : وَالْأَكْلُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ وَالْأَكْلُ يَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الصَّلَاةِ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَأَكْلُ الطِّينِ مَكْرُوهٌ ، وَفِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ أَكْلِ الطِّينِ بِأَنْ كَانَ يُورِثُ عِلَّةً لَا يُبَاحُ لَهُ أَكْلُ الطِّينِ وَكَذَا أَكْلُ شَيْءٍ أَكْلُهُ يُورِثُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ قَلِيلًا وَيَفْعَلُ أَحْيَانًا لَا بَأْسَ بِهِ وَأَكْلُ الطِّينِ الْبَحَّارِيَّ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُسْرِفْ ، وَكَرَاهَةُ أَكْلِهِ لَا لِحُرْمَتِهِ بَلْ لِأَنَّهُ يَهِيجُ الدَّمَ وَالْمَرْأَةُ إذَا اعْتَادَتْ أَكْلَ الطِّينِ تُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ يُوجِبُ النُّقْصَانَ فِي جَمَالِهَا وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْفَالُوذَجِ وَالْأَطْعِمَةِ النَّفِيسَةِ وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { ۝ أَكَلَ الرُّطَبَ مَعَ الْبِطِّيخِ } وَأَكَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْبِطِّيخَ مَعَ السُّكَّرِ ، وَفِي التَّتِمَّةِ وَضْعُ الْمِلْحِ عَلَى الْقِرْطَاسِ وَوَضْعُهُ عَلَى الْخُبْزِ يَجُوزُ ، وَتَعْلِيقُ الْخُبْزِ بِالْخِوَانِ مَكْرُوهٌ وَيُكْرَهُ وَضْعُ الْخُبْزِ تَحْتَ الْقَصْعَةِ وَكَانَ الشَّيْخُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ لَا يُفْتِي بِالْكَرَاهَةِ فِي وَضْعِ الْمَمْلَحَةِ عَلَى الْخُبْزِ وَلَا مَسْحِ السِّكِّينِ بِالْخُبْزِ وَالْأُصْبُعِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ أَفْتَى بِالْكَرَاهَةِ .
وَفِي التَّتِمَّةِ سُئِلَ أَبُو يُوسُفَ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مَرِيضٍ قَالَ لَهُ طَبِيبٌ : لَا بُدَّ لَكَ مِنْ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ حَتَّى يَدْفَعَ عَنْك الْعِلَّةَ قَالَا : لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ وَقِيلَ : هُوَ يُفَرِّقُ الْأَمْرَ بَيْنَهُمَا إذَا أَمَرَهُ بِأَكْلِهِ ، أَوْ جَعْلِهِ فِي دَارِهِ فَقَالَا لَا قِيلَ وَلَوْ كَانَ الْحَلَالُ أَكْثَرَ قَالَا : وَقِيَاسُ الْإِفْتَاءِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي أَنَّهُ يَجُوزُ فِي لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَكْلِ الْحَيَّةِ وَالْقُنْفُذِ ، أَوْ أَكْلِ الدَّوَاءِ الَّذِي فِيهِ الْحَيَّةُ إذَا أَشَارَ الطَّبِيبُ الْحَاذِقُ بِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْعِلَّةَ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ : لَا وَسُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ خَبْزِ الْخُبْزِ عَلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٍ لِلْجَوَارِي وَنَوْعٍ لِنَفْسِهِ وَيَأْكُلُ مَا يَجْعَلُ لِنَفْسِهِ هَلْ يَأْثَمُ قَالَ : يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَسُئِلَ عَنْ سُؤْرِ الْهِرَّةِ إذَا عُجِنَ فِيهِ الدَّقِيقُ وَخُبِزَ هَلْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ قَالَ : لَا ، سُئِلَ عَنْ الْخُبْزِ إذَا عُجِنَ بِالْحَلِيبِ قَالَ لَا يُكْرَهُ وَلَا بَأْسَ بِهِ وَعَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ وَسُئِلَ عَنْ عَرَقِ الْآدَمِيِّ وَنُخَامَتِهِ وَدَمْعِهِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَرَقَةِ أَوْ فِي الْمَاءِ هَلْ يَأْكُلُ الْمَرَقَةَ وَيَشْرَبُ الْمَاءَ قَالَ : نَعَمْ مَا لَمْ يَغْلِبْ وَيَصِيرُ مُسْتَقْذَرًا طَبْعًا ، وَسُئِلَ عَنْ سِنِّ الْآدَمِيِّ إذَا طُحِنَ فِي الْحِنْطَةِ فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤْكَلَ وَهَلْ تُدْفَنُ الْحِنْطَةُ ، أَوْ تَأْكُلُهَا الْبَهَائِمُ قَالَ : لَا تَأْكُلُهَا الْبَهَائِمُ وَسُئِلَ عَنْ الْفَأْرَةِ تَأْكُلُ الْحِنْطَةَ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا قَالَ : نَعَمْ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث