البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالِادِّهَانُ وَالتَّطَيُّبُ فِي إنَاءِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ) لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا ، وَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { إنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي إنَاءِ الْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ } فَإِذَا ثَبَتَ فِي الشُّرْبِ فَالْأَكْلُ كَذَلِكَ وَالتَّطَيُّبُ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَيَكُونُ الْوَارِدُ فِيهَا يَكُونُ وَارِدًا فِيمَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا دَلَالَةً وَلِأَنَّهَا تَنَعُّمٌ بِتَنَعُّمِ الْمُتَرَفِّهِينَ وَالْمُسْرِفِينَ وَتَشَبُّهٌ بِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا } وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ } وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كُرِهَ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ 211 وَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَكَذَا الْأَكْلُ بِمِلْعَقَةٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالِاكْتِحَالُ بِمِيلِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِعْمَالَاتِ وَمَعْنَى يُجَرْجِرُ يُرَدِّدُ مِنْ جَرْجَرَ الْفَحْلُ إذَا رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي حَنْجَرَتِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : قِيلَ صُورَةُ الْإِدْهَانِ الْمُحَرَّمِ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ آنِيَةَ الذَّهَبِ ، أَوْ الْفِضَّةِ وَيَصُبَّ الدُّهْنَ عَلَى الرَّأْسِ أَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ الدُّهْنَ ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى الرَّأْسِ لَا يُكْرَهُ وَعَزَاهُ إلَى الذَّخِيرَةِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ النِّهَايَةِ حَيْثُ عَبَّرَ بِقِيلَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : قَالُوا : وَهَذَا إذَا كَانَ يَصُبُّ مِنْ الْآنِيَةِ عَلَى رَأْسِهِ أَمْ بَدَنِهِ أَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ وَأَخْرَجَ مِنْهَا الدُّهْنَ ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَ فَلَا يُكْرَهُ ا هـ .
وَهُوَ يُفِيدُ صِحَّتَهُ قَالَ فِي الْعَتَّابِيَّةِ : وَأَرَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالْمِيلِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهَا حِينَ الِاكْتِحَالِ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ : وَاعْتَرَضَ صَاحِبُ التَّسْهِيلِ عَلَى مَا قِيلَ فِي صُورَةِ الْإِدْهَانِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا أَخَذَ الطَّعَامَ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمِلْعَقَةٍ ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا وَكَذَا إذَا أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا وَأَجَابَ عَنْهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ بِمَا يَصْلُحُ جَوَابًا عَمَّا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ قَالَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِرَاضِ أَقُولُ : مَنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ مَعْنَى عِبَارَةِ الْمَشَايِخِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَى مُرَادِهِمْ ; أَمَّا الْأَوَّلُ : فَلِأَنَّ " مِنْ " فِي قَوْلِهِمْ مِنْ إنَاءِ ذَهَبٍ ابْتِدَائِيَّةٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الْأَدَوَاتِ الْمَصْنُوعَةَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ إنَّمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ بِحَسَبِ مُتَعَارَفِ النَّاسِ ; فَإِنَّ الْأَوَانِيَ الْكَبِيرَةَ الْمَصْنُوعَةَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَجْلِ أَكْلِ الطَّعَامِ إنَّمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا إذَا أَكَلَ مِنْهَا بِالْيَدِ ، أَوْ الْمِلْعَقَةِ ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْهَا وَوَضَعَ عَلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ ابْتِدَاءِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْهَا وَكَذَا الْأَوَانِي الصَّغِيرَةُ الْمَصْنُوعَةُ لِأَجْلِ الْإِدْهَانِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا إذَا أُخِذَتْ وَصُبَّ مِنْهَا الدُّهْنُ عَلَى الرَّأْسِ لِأَنَّهَا صُنِعَتْ لِأَجْلِ الْإِدْهَانِ مِنْهَا بِذَلِكَ الْوَجْهِ ، وَأَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ الدُّهْنَ وَصَبَّهُ عَلَى الرَّأْسِ وَمِنْ الْيَدِ فَلَا يُكْرَهُ لِانْتِفَاءِ ابْتِدَاءِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْهَا فَظَهَرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الِاسْتِعْمَالِ الْمُتَعَارَفِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعُرْفِ الْمُحَرَّمِ ا هـ .
وَأُورِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي عِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ ، وَإِنَّمَا وَقَفَ كُلُّهُ فِي عِبَارَةِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْعُرْفَ الْمُتَعَارَفَ فِيهِ التَّنَاوُلُ بِالْيَدِ وَالْمَعْرِفَةُ فِيمَا ذَكَرَهُ لَا تَصْلُحُ فَارِقًا ، وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ : وَيُكْرَهُ أَنْ يُدْهِنَ رَأْسَهُ بِدُهْنٍ مِنْ إنَاءِ فِضَّةٍ وَكَذَا إذَا صَبَّ الدُّهْنَ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، أَوْ لِحْيَتَهُ ، وَفِي الْغَالِيَةِ لَا بَأْسَ وَلَا يَصُبُّ الْغَالِيَةَ عَلَى الرَّأْسِ مِنْ الدُّهْنِ ، وَفِي الْمُنْتَقَى : يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَجْمِرَ بِمِجْمَرِ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ : وَيُكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِقَلَمِ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ ، أَوْ دَوَاةٍ كَذَلِكَ .
وَهُوَ يُفِيدُ صِحَّتَهُ قَالَ فِي الْعَتَّابِيَّةِ : وَأَرَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالْمِيلِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهَا حِينَ الِاكْتِحَالِ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمُحَرَّمَاتِ : وَاعْتَرَضَ صَاحِبُ التَّسْهِيلِ عَلَى مَا قِيلَ فِي صُورَةِ الْإِدْهَانِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا أَخَذَ الطَّعَامَ مِنْ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمِلْعَقَةٍ ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا وَكَذَا إذَا أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا وَأَجَابَ عَنْهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ بِمَا يَصْلُحُ جَوَابًا عَمَّا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ قَالَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الِاعْتِرَاضِ أَقُولُ : مَنْشَؤُهُ الْغَفْلَةُ عَنْ مَعْنَى عِبَارَةِ الْمَشَايِخِ وَعَدَمُ الْوُقُوفِ عَلَى مُرَادِهِمْ ; أَمَّا الْأَوَّلُ : فَلِأَنَّ " مِنْ " فِي قَوْلِهِمْ مِنْ إنَاءِ ذَهَبٍ ابْتِدَائِيَّةٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الْأَدَوَاتِ الْمَصْنُوعَةَ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ إنَّمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا فِيمَا صُنِعَتْ لَهُ بِحَسَبِ مُتَعَارَفِ النَّاسِ ; فَإِنَّ الْأَوَانِيَ الْكَبِيرَةَ الْمَصْنُوعَةَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَجْلِ أَكْلِ الطَّعَامِ إنَّمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا إذَا أَكَلَ مِنْهَا بِالْيَدِ ، أَوْ الْمِلْعَقَةِ ، وَأَمَّا إذَا أَخَذَ مِنْهَا وَوَضَعَ عَلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ فَأَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَحْرُمْ لِانْتِفَاءِ ابْتِدَاءِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْهَا وَكَذَا الْأَوَانِي الصَّغِيرَةُ الْمَصْنُوعَةُ لِأَجْلِ الْإِدْهَانِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهَا إذَا أُخِذَتْ وَصُبَّ مِنْهَا الدُّهْنُ عَلَى الرَّأْسِ لِأَنَّهَا صُنِعَتْ لِأَجْلِ الْإِدْهَانِ مِنْهَا بِذَلِكَ الْوَجْهِ ، وَأَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ الدُّهْنَ وَصَبَّهُ عَلَى الرَّأْسِ وَمِنْ الْيَدِ فَلَا يُكْرَهُ لِانْتِفَاءِ ابْتِدَاءِ الِاسْتِعْمَالِ مِنْهَا فَظَهَرَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الِاسْتِعْمَالِ الْمُتَعَارَفِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعُرْفِ الْمُحَرَّمِ ا هـ .
وَأُورِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي عِبَارَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ ، وَإِنَّمَا وَقَفَ كُلُّهُ فِي عِبَارَةِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَالثَّالِثُ أَنَّ الْعُرْفَ الْمُتَعَارَفَ فِيهِ التَّنَاوُلُ بِالْيَدِ وَالْمَعْرِفَةُ فِيمَا ذَكَرَهُ لَا تَصْلُحُ فَارِقًا ، وَفِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ : وَيُكْرَهُ أَنْ يُدْهِنَ رَأْسَهُ بِدُهْنٍ مِنْ إنَاءِ فِضَّةٍ وَكَذَا إذَا صَبَّ الدُّهْنَ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ، أَوْ لِحْيَتَهُ ، وَفِي الْغَالِيَةِ لَا بَأْسَ وَلَا يَصُبُّ الْغَالِيَةَ عَلَى الرَّأْسِ مِنْ الدُّهْنِ ، وَفِي الْمُنْتَقَى : يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَجْمِرَ بِمِجْمَرِ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَفِي السِّرَاجِيَّةِ : وَيُكْرَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِقَلَمِ ذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ ، أَوْ دَوَاةٍ كَذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث