البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا يَتَحَلَّى الرَّجُلُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إلَّا بِالْخَاتَمِ وَالْمِنْطَقَةِ ، وَحِلْيَةُ السَّيْفِ مِنْ الْفِضَّةِ ) لِمَا 217 رَوَيْنَا ، غَيْرَ أَنَّ الْخَاتَمَ وَمَا ذَكَرَ مُسْتَثْنًى تَحْقِيقًا لِمَعْنَى النَّمُوذَجِ وَالْفِضَّةِ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ { وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمٌ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ ثُمَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ ثُمَّ فِي يَدِ عُمَرَ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ ثُمَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ إلَى أَنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَأَنْفَقَ مَالًا عَظِيمًا فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ } وَوَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّشْوِيشُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى أَنْ اُسْتُشْهِدَ ، وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ وَفِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي ظَاهِرِ كَفِّهَا ; لِأَنَّهَا تُزَيَّنُ بِهِ دُونَ الرَّجُلِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّخَتُّمِ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ إلَيْهِ كَالْقَاضِي وَالسُّلْطَانِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا أَصْفَرَ فَقَالَ : مَا لِي أَجِدُ مِنْك رَائِحَةَ الْأَصْنَامِ وَرَأَى فِي يَدِ آخَرَ خَاتَمَ حَدِيدٍ فَقَالَ : مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ } وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ رَجُلًا جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ ذَهَبٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ } وَالتَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ حَرَامٌ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَطْلَقَ التَّخَتُّمَ بِحَجَرٍ يُقَالُ لَهُ يَشْبُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَجَرٍ ، إذْ لَيْسَ لَهُ ثِقْلُ الْحَجَرِ وَالْحَلْقَةُ هِيَ مُعْتَبَرَةٌ ; لِأَنَّ قِوَامَ الْخَاتَمِ بِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ بِالْفَصِّ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ الْحَجَرِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتَخَتَّمَ إذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا بَأْسَ بِمِسْمَارِ الذَّهَبِ يُجْعَلُ فِي حَجَرِ الْفَصِّ يَعْنِي فِي ثُقْبِهِ ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ كَالْعَلَمِ فَلَا يُعَدُّ لَابِسًا وَلَا يَزِيدُ وَزْنُهُ عَلَى مِثْقَالٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تَزِدْهُ عَلَى مِثْقَالٍ } وَرَدَ النَّصُّ بِجَوَازِ التَّخَتُّمِ بِالْعَقِيقِ وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ } فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ الْحَدِيثَ وَفِي الْحَاوِي : وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَّخِذَ الرَّجُلُ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَإِنْ جَعَلَ فَصَّهُ مِنْ عَقِيقٍ أَوْ يَاقُوتٍ أَوْ فَيْرُوزَجَ أَوْ زُمُرُّدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ نُقِشَ عَلَيْهِ اسْمُهُ أَوْ اسْمُ أَبِيهِ أَوْ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْقَشَ عَلَيْهِ تَمَاثِيلُ مِنْ طَيْرٍ أَوْ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْرَبَ مِنْ كَفِّهِ وَفِي خِنْصَرِهِ خَاتَمُ ذَهَبٍ وَلَا بَأْسَ بِمِسْمَارِ الذَّهَبِ يُجْعَلُ فِي الْفِضَّةِ وَفِي الْيَنَابِيعِ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَتَخَتَّمُ بِالْيَمِينِ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالشِّمَالِ } وَفِي الْفَتَاوَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْبَسَ الْخَاتَمَ فِي خِنْصَرِهِ الْيُسْرَى دُونَ سَائِرِ أَصَابِعِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَضِّبَ يَدَ الصَّغِيرِ أَوْ رِجْلَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث