البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
( فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَاللَّمْسِ ) .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ اللُّبْسِ وَقَدَّمَهُ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَسَائِلَ النَّظَرِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ مَسَائِلِ الِاسْتِبْرَاءِ فَلِذَا قَدَّمَهَا .
وَمَسَائِلُ النَّظَرِ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ : نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ .
وَالْقِسْمُ الْأَوَّلِ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَنَظَرِهِ إلَى زَوْجَتِهِ ، وَأَمَتِهِ ، وَنَظَرِهِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ ، وَنَظَرِهِ إلَى أَمَةِ الْغَيْرِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ مَا رُوِيَ أَنَّ { أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ 218 دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا أَسْمَاءُ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ } .
قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ( لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا ) قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ خَلَلٌ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا فَيَكُونُ تَحْرِيضًا إلَى النَّظَرِ إلَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ وَإِلَى تَرْكِ النَّظَرِ إلَى كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُمَا ا هـ .
وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ عَدَمُ هَذَا الْخَلَلِ لِأَنَّ حَرْفَ " إلَى " بَدَلٌ عَنْ " مِنْ " الِابْتِدَائِيَّةِ الَّتِي إلَى غَايَتِهَا فَهُوَ فِي قُوَّةِ الْمَنْطُوقِ فَالتَّقْدِيرُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَكَفَّيْهَا فَقَدْ أَفَادَ مَنْعَ النَّظَرِ مِنْهَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَكَفَّيْهَا لَا التَّحْرِيضَ فَتَدَبَّرْهُ وَاسْتَدَلَّ الشَّارِحُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَى مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ لَا الْوَجْهُ كُلُّهُ وَالْكَفُّ فَلَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى فَتَأَمَّلْ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ { الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ } لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ وَهُمَا عُضْوَانِ } وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِلْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَجَانِبِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ إبْدَاءِ الْوَجْهِ لِتُعْرَفَ فَتُطَالَبَ بِالثَّمَنِ وَيُرَدَّ عَلَيْهَا بِالْعَيْبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إبْدَاءِ الْكَفِّ لِلْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَدَمَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَا ضَرُورَةَ فِي إبْدَاءِ الْقَدَمِ فَهُوَ عَوْرَةٌ فِي حَقِّ النَّظَرِ وَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَنْ الثَّانِي يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعَيْهَا أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يَبْدُو مِنْهَا عَادَةً وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَعْضَاءَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ صُبَّ فِي عَيْنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } الْحَدِيثَ وَهُوَ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ ، وَقَالُوا : وَلَا بَأْسَ بِالتَّأَمُّلِ فِي جَسَدِهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ مَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبَ بَيَانِ حَجْمِهَا فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ تَأَمَّلَ خَلْفَ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ حَجْمُ عِظَامِهَا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ } وَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ لَا يَصِفُ عِظَامَهَا فَالنَّظَرُ إلَى الثَّوْبِ دُونَ عِظَامِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ نَظَرَ إلَى خَيْمَةٍ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ قَيَّدْنَا بِالنَّظَرِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَمَسَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَا فِي قَاضِي خان وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ الْبَالِغَ وَالرَّقِيقَ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ الْمُرَاهِقَ وَالْكَافِرَ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَفِيهَا وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى شَعْرِ الْكَافِرَةِ ا هـ .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ اللُّبْسِ وَقَدَّمَهُ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَسَائِلَ النَّظَرِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ مَسَائِلِ الِاسْتِبْرَاءِ فَلِذَا قَدَّمَهَا .
وَمَسَائِلُ النَّظَرِ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ : نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الْمَرْأَةِ ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ ، وَنَظَرُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ ، وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إلَى الْمَرْأَةِ .
وَالْقِسْمُ الْأَوَّلِ مِنْهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ ، وَنَظَرِهِ إلَى زَوْجَتِهِ ، وَأَمَتِهِ ، وَنَظَرِهِ إلَى ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ ، وَنَظَرِهِ إلَى أَمَةِ الْغَيْرِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ مَا رُوِيَ أَنَّ { أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ 218 دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ يَا أَسْمَاءُ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا وَهَذَا ، وَأَشَارَ إلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ } .
قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ( لَا يَنْظُرُ إلَى غَيْرِ وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا ) قَالَ الشَّارِحُ وَهَذَا الْكَلَامُ فِيهِ خَلَلٌ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا إلَى وَجْهِ الْحُرَّةِ وَكَفَّيْهَا فَيَكُونُ تَحْرِيضًا إلَى النَّظَرِ إلَى هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ وَإِلَى تَرْكِ النَّظَرِ إلَى كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُمَا ا هـ .
وَلَا يَخْفَى عَلَى مُتَأَمِّلٍ عَدَمُ هَذَا الْخَلَلِ لِأَنَّ حَرْفَ " إلَى " بَدَلٌ عَنْ " مِنْ " الِابْتِدَائِيَّةِ الَّتِي إلَى غَايَتِهَا فَهُوَ فِي قُوَّةِ الْمَنْطُوقِ فَالتَّقْدِيرُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى غَيْرِ الْوَجْهِ وَكَفَّيْهَا فَقَدْ أَفَادَ مَنْعَ النَّظَرِ مِنْهَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَكَفَّيْهَا لَا التَّحْرِيضَ فَتَدَبَّرْهُ وَاسْتَدَلَّ الشَّارِحُ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إلَى مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ لَا الْوَجْهُ كُلُّهُ وَالْكَفُّ فَلَا يُفِيدُ الْمُدَّعَى فَتَأَمَّلْ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ { الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ } لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ وَهُمَا عُضْوَانِ } وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِلْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَجَانِبِ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ إبْدَاءِ الْوَجْهِ لِتُعْرَفَ فَتُطَالَبَ بِالثَّمَنِ وَيُرَدَّ عَلَيْهَا بِالْعَيْبِ وَلَا بُدَّ مِنْ إبْدَاءِ الْكَفِّ لِلْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقَدَمَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَعَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَا ضَرُورَةَ فِي إبْدَاءِ الْقَدَمِ فَهُوَ عَوْرَةٌ فِي حَقِّ النَّظَرِ وَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَنْ الثَّانِي يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى ذِرَاعَيْهَا أَيْضًا ; لِأَنَّهُ يَبْدُو مِنْهَا عَادَةً وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأَعْضَاءَ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ صُبَّ فِي عَيْنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } الْحَدِيثَ وَهُوَ الرَّصَاصُ الْمُذَابُ ، وَقَالُوا : وَلَا بَأْسَ بِالتَّأَمُّلِ فِي جَسَدِهَا وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ مَا لَمْ يَكُنْ ثَوْبَ بَيَانِ حَجْمِهَا فَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { مَنْ تَأَمَّلَ خَلْفَ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ حَجْمُ عِظَامِهَا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ } وَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ لَا يَصِفُ عِظَامَهَا فَالنَّظَرُ إلَى الثَّوْبِ دُونَ عِظَامِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ نَظَرَ إلَى خَيْمَةٍ فِيهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ قَيَّدْنَا بِالنَّظَرِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَمَسَّ الْوَجْهَ وَالْكَفَّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ كَذَا فِي قَاضِي خان وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ الْبَالِغَ وَالرَّقِيقَ الْبَالِغَ وَالصَّبِيَّ الْمُرَاهِقَ وَالْكَافِرَ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ وَفِيهَا وَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى شَعْرِ الْكَافِرَةِ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث