البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
( فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ ) .
قَالَ الشَّارِحُ : أَخَّرَ الِاسْتِبْرَاءَ لِأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ مِلْكٍ مُقَيَّدٍ وَالْمُقَيَّدُ بَعْدَ الْمُطْلَقِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَإِنْ قُلْتَ : أَيْنَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ فِيمَا سَبَقَ قُلْتُ : فُهِمَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اللَّمْسَ فَالنَّهْيُ عَنْ الْمُسَمَّى نَهْيٌ عَنْهُ فَلِذَا عَنَوْا بِهِ الْوَطْءَ فَتَأَمَّلْ ا هـ .
أَقُولُ : لَا السُّؤَالُ شَيْءٌ وَلَا الْجَوَابُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُمْ مَا قَالُوا : لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنْ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ فِيمَا سَبَقَ بَلْ مُرَادُهُمْ أَنَّ الْوَطْءَ الْمُقَيَّدَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ نَفْسِهِ فَأَخَّرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ 223 الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ الْمُطْلَقِ وَانْتِفَاءُ الْمُقَيَّدِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْمُطْلَقِ كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرَ أَنْ يَكُونَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْوَطْءِ الْمُقَيَّدِ بَعْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ ، وَأَمَّا تَحَقُّقُ الْمُقَيَّدِ فَيَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ الْمُطْلَقِ فِي ضِمْنِهِ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : الْوَطْءُ الْمُقَيَّدُ بَعْدَ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَكَّبَ بَعْدَ الْمُفْرَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْمُقَيَّدِ بَعْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُطْلَقِ وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ ، وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ " فَلِهَذَا عَنَوْا بِهِ الْوَطْءَ " لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمَسِّ إذَا كَانَ نَهْيًا عَنْ الْوَطْءِ وَكَانَ الْعُنْوَانُ بِالْمَسِّ عُنْوَانًا بِالْوَطْءِ أَيْضًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْنُوا الْفَصْلَ السَّابِقَ بِالْوَطْءِ اسْتِقْلَالًا كَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ الْوَطْءِ اسْتِقْلَالًا ثُمَّ أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَطْءِ الْمُطْلَقِ الْمَذْكُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَزْلِ الْمَذْكُورَ قُبَيْلَ فَصْلِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ الْعَزْلَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ فَإِذَا قَرُبَ الْإِنْزَالُ فَيُنْزِلُ خَارِجَ الْفَرْجِ ، وَإِنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَطْءِ الْمُقَيَّدِ هَهُنَا مَا قُيِّدَ بِزَمَانِ الْوَطْءِ فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُقَيَّدٌ بِالزَّمَانِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ وَفِي الْعَزْلِ مُطْلَقٌ عَنْهُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ فِي عُنْوَانِ الْفَصْلِ السَّابِقِ أَيْضًا مَا فِي ضِمْنِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي صَدْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ
قَالَ الشَّارِحُ : أَخَّرَ الِاسْتِبْرَاءَ لِأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ مِلْكٍ مُقَيَّدٍ وَالْمُقَيَّدُ بَعْدَ الْمُطْلَقِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَإِنْ قُلْتَ : أَيْنَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ فِيمَا سَبَقَ قُلْتُ : فُهِمَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ أَوْ الْإِشَارَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اللَّمْسَ فَالنَّهْيُ عَنْ الْمُسَمَّى نَهْيٌ عَنْهُ فَلِذَا عَنَوْا بِهِ الْوَطْءَ فَتَأَمَّلْ ا هـ .
أَقُولُ : لَا السُّؤَالُ شَيْءٌ وَلَا الْجَوَابُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُمْ مَا قَالُوا : لِأَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنْ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ فِيمَا سَبَقَ بَلْ مُرَادُهُمْ أَنَّ الْوَطْءَ الْمُقَيَّدَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ نَفْسِهِ فَأَخَّرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ 223 الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ عَمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ الْمُطْلَقِ وَانْتِفَاءُ الْمُقَيَّدِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْمُطْلَقِ كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرَ أَنْ يَكُونَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْوَطْءِ الْمُقَيَّدِ بَعْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ ، وَأَمَّا تَحَقُّقُ الْمُقَيَّدِ فَيَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَ الْمُطْلَقِ فِي ضِمْنِهِ فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : الْوَطْءُ الْمُقَيَّدُ بَعْدَ الْوَطْءِ الْمُطْلَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَكَّبَ بَعْدَ الْمُفْرَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ بِنَاءَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْمُقَيَّدِ بَعْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ الْمُطْلَقِ وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ ، وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ " فَلِهَذَا عَنَوْا بِهِ الْوَطْءَ " لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْمَسِّ إذَا كَانَ نَهْيًا عَنْ الْوَطْءِ وَكَانَ الْعُنْوَانُ بِالْمَسِّ عُنْوَانًا بِالْوَطْءِ أَيْضًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَعْنُوا الْفَصْلَ السَّابِقَ بِالْوَطْءِ اسْتِقْلَالًا كَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ الْوَطْءِ اسْتِقْلَالًا ثُمَّ أَقُولُ : الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَطْءِ الْمُطْلَقِ الْمَذْكُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَزْلِ الْمَذْكُورَ قُبَيْلَ فَصْلِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ الْعَزْلَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ فَإِذَا قَرُبَ الْإِنْزَالُ فَيُنْزِلُ خَارِجَ الْفَرْجِ ، وَإِنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَطْءِ الْمُقَيَّدِ هَهُنَا مَا قُيِّدَ بِزَمَانِ الْوَطْءِ فَإِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مُقَيَّدٌ بِالزَّمَانِ كَمَا سَتَعْرِفُهُ وَفِي الْعَزْلِ مُطْلَقٌ عَنْهُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ فِي عُنْوَانِ الْفَصْلِ السَّابِقِ أَيْضًا مَا فِي ضِمْنِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ فِي صَدْرِ ذَلِكَ الْفَصْلِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث