البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 4987 · الشرح
قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَبَيْعُ بِنَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ أَوْ أَرَاضِيِهَا ) يَعْنِي يَجُوزُ ذَلِكَ أَمَّا الْبِنَاءُ فَظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِبِنَائِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَنَى فِي الْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْوَقْفِ جَازَ الْبِنَاءُ وَكَانَ لَهُ مِلْكًا لَهُ ، وَأَمَّا بَيْعُ أَرَاضِيهَا فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَامِ ; لِأَنَّ أَرَاضِيَهَا مَمْلُوكَةٌ لِأَهْلِهَا لِظُهُورِ التَّصَرُّفِ وَالِاخْتِصَاصِ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ هَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ } الْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرَاضِيَهَا تُمْلَكُ وَتَقْبَلُ الِانْتِقَالَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَقَدْ تَعَارَفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إلَى الْآنَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَرَاضِيهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَحَرَّمَ بَيْعَ أَرَاضِيهَا وَإِجَارَتَهَا } وَلِأَنَّهُ وَقْفُ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلِأَنَّ الْأَرَاضِيَ بِمَكَّةَ كَانَتْ تُدْعَى فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ بِالسَّوَائِبِ مَنْ احْتَاجَ إلَيْهَا سَكَنَهَا وَمَنْ اسْتَغْنَى عَنْهَا تَرَكَهَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَنْ وَضَعَ عِنْدَ بَقَّالٍ دِرْهَمًا يَأْخُذُ مِنْهُ مَا شَاءَ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إذَا مَلَّكَهُ الدِّرْهَمَ فَقَدْ أَقْرَضَهُ إيَّاهُ وَقَدْ شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِنْ الْقَبُولِ وَغَيْرِهَا مَا شَاءَ وَلَهُ فِي ذَلِكَ نَفْعُ بَقَاءِ الدِّرْهَمِ وَكِفَايَتُهُ لِلْحَاجَاتِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ وَلَمْ يَبْقَ فَصَارَ فِي مَعْنَى قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُودِعَهُ عِنْدَهُ ثُمَّ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَإِنْ ضَاعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث