البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ . ( وَعِيَادَتُهُ ) يَعْنِي تَجُوزُ عِيَادَةُ الذِّمِّيِّ الْمَرِيضِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ { يَهُودِيًّا مَرِضَ بِجِوَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قُومُوا بِنَا نَعُودُ جَارَنَا الْيَهُودِيَّ فَقَامُوا وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَقَالَ لَهُ : قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ الْمَرِيضُ إلَى أَبِيهِ فَقَالَ أَجِبْهُ فَنَطَقَ بِالشَّهَادَةِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَ بِي نَسَمَةً مِنْ النَّارِ } الْحَدِيثَ وَلِأَنَّ الْعِيَادَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبِرِّ وَهِيَ مِنْ مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَيَرُدُّ السَّلَامَ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَا يَزِدْهُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْكَ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ ; لِأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمًا لَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إلَيْهِ حَاجَةٌ فَلَا بَأْسَ بِبُدَاءَتِهِ ، وَلَا يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَيَدْعُو لَهُ بِالْهُدَى وَلَوْ دَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمْرِ قِيلَ : يَجُوزُ ; لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ بِالْجِزْيَةِ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا الدُّعَاءُ بِالْعَافِيَةِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَوْ كَانَ مَجُوسِيًّا لَا يَعُودُهُ ; لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ : يَعُودُهُ لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ وَتَرْغِيبَهُ فِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِي عِيَادَةِ الْفَاسِقِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ; لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَالْعِيَادَةُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا مَاتَ الْكَافِرُ قِيلَ لِوَالِدِهِ أَوْ لِقَرِيبِهِ فِي تَعْزِيَتِهِ " أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا مِنْهُ ، وَأَصْلَحَكَ وَرَزَقَكَ وَلَدًا مُسْلِمًا " ; لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تُطَهِّرُ ، وَيَقُولُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ وَرَحِمَ مَيِّتَكَ ، وَأَكْثَرَ عَدَدَكَ وَفِي النَّوَازِلِ : وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ الْمُشْرِكَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا مُحَارِبًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا ، وَأَرَادَ بِالْمُحَارِبِ الْمُسْتَأْمَنَ فَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَأْمَنٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصِلَهُ بِشَيْءٍ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَكَانَ الْحَالُ حَالَ صُلْحٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَصِلَهُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَقْبَلَ هَدِيَّةَ الْمُشْرِكِ أَوْ لَا نَقْبَلَ ، ذُكِرَ فِيهِ قَوْلَانِ وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ : مُسْلِمٌ دَعَاهُ نَصْرَانِيٌّ إلَى دَارِهِ ضَيْفًا حَلَّ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ وَفِي النَّوَازِلِ الْمَجُوسِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ إذَا دَعَا رَجُلًا إلَى طَعَامٍ تُكْرَهُ الْإِجَابَةُ وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْت اللَّحْمَ مِنْ السُّوقِ فَإِنْ كَانَ الدَّاعِي يَهُودِيًّا فَلَا بَأْسَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث