البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ : رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَالْمُحْرَزُ فِي الْكُوزِ وَالْجُبِّ لَا يَنْتَفِعُ فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ ) ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْإِحْرَازِ فَكَانَ أَحَقَّ بِهِ كَالصَّيْدِ إذَا أَخَذَهُ لَكِنَّهُ فِيهِ شُبْهَةُ الشَّرِكَةِ لِظَاهِرِ مَا رَوَيْنَا فَيَعْمَلُ فِيمَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَلَوْ سَرَقَ الْمَاءَ فِي مَوْضِعٍ يَعِزُّ فِيهِ الْمَاءُ وَهُوَ يُسَاوِي نِصَابًا لَا يُقْطَعُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ; لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى قَوْلَهُ { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } يُورِثُ الشُّبْهَةَ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ يُوَافِقُ قَوْله تَعَالَى { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ إبْطَالُ الْكِتَابِ بِخِلَافِ قَوْله تَعَالَى { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } فَإِنَّ الْعَمَلَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُبْطِلُ الْعَمَلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ } وَغَيْرِ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخُصُوصِيَّاتُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ إبْطَالُ الْكِتَابِ لَكِنْ يَلْزَمُ بِهِ إبْطَالُ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ آخَرَ فَإِنَّكُمْ حَكَمْتُمْ بِأَنَّ الْمَاءَ الْمُحْرَزَ فِي الْأَوَانِي يَصِيرُ مَمْلُوكًا بِالْإِحْرَازِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّ الْغَيْرِ عَنْهُ وَهُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ لَا مَحَالَةَ .
فَلَوْ عَمِلْنَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَزِمَ إبْطَالُ ذَلِكَ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُحْرَزَ فِي الْأَوَانِي مِلْكٌ مَخْصُوصٌ لِمُحْرِزِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَوْ الْحَوْضُ أَوْ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدَ الشُّفْعَةَ مِنْ الدُّخُولِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُحِيطِ بِتَفَاصِيلِهِ : وَحُكْمُ الْكَلَأِ حُكْمُ الْمَاءِ عَلَى التَّفَاصِيلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَوْ مَنَعَ رَبُّ النَّهْرِ مَنْ يُرِيدُ الْمَاءَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ الْعَطَشَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ لِأَثَرِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُحْرَزًا فِي الْأَوَانِي فَلَيْسَ لِلَّذِي يَخَافُ الْعَطَشَ أَنْ يُقَاتِلَ بِالسِّلَاحِ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَصَارَ نَظِيرَ الطَّعَامِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ وَفِي الْكَافِي قِيلَ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهِ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ ; لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْزِيرِ هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ حَيْثُ جَعَلَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ بِهِ ، وَأَهْلُ الشُّفْعَةِ بِأَنْ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ كُلَّهُ بِأَنْ كَانَ نَهْرًا صَغِيرًا وَفِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاشِي كَثْرَةٌ يَنْقَطِعُ الْمَاءُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ لِرَبِّهِ أَنْ يَمْنَعَ ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ ; لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ فَصَارَ كَسَقْيِ الْأَرْضِ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ يَنْقُلُهُمَا فِي النَّهْرِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ شَجَرًا أَوْ خَضِرًا فِي دَارِهِ فَحَمَلَ الْمَاءَ إلَيْهِ بِالْجَرَّةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ بُخَارَى : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ النَّهْرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَوَسَّعُونَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ وَشَجَرَهُ ، وَأَرْضُهُ مِنْ نَهْرِ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ .
فَالْحَاصِلُ : الْمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ ; الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَالْأَنْهَارُ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ وَمَا صَارَ فِي الْأَوَانِي وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى .
فَلَوْ عَمِلْنَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَزِمَ إبْطَالُ ذَلِكَ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ بِخُصُوصِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُحْرَزَ فِي الْأَوَانِي مِلْكٌ مَخْصُوصٌ لِمُحْرِزِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ أَوْ الْحَوْضُ أَوْ النَّهْرُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُرِيدَ الشُّفْعَةَ مِنْ الدُّخُولِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُحِيطِ بِتَفَاصِيلِهِ : وَحُكْمُ الْكَلَأِ حُكْمُ الْمَاءِ عَلَى التَّفَاصِيلِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَوْ مَنَعَ رَبُّ النَّهْرِ مَنْ يُرِيدُ الْمَاءَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ الْعَطَشَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ لِأَثَرِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ مُحْرَزًا فِي الْأَوَانِي فَلَيْسَ لِلَّذِي يَخَافُ الْعَطَشَ أَنْ يُقَاتِلَ بِالسِّلَاحِ وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَصَارَ نَظِيرَ الطَّعَامِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ وَفِي الْكَافِي قِيلَ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهِ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَاتِلَهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ ; لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ التَّعْزِيرِ هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ بِالسِّلَاحِ حَيْثُ جَعَلَ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ بِهِ ، وَأَهْلُ الشُّفْعَةِ بِأَنْ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ كُلَّهُ بِأَنْ كَانَ نَهْرًا صَغِيرًا وَفِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوَاشِي كَثْرَةٌ يَنْقَطِعُ الْمَاءُ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ لِرَبِّهِ أَنْ يَمْنَعَ ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ ; لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الضَّرَرُ بِذَلِكَ فَصَارَ كَسَقْيِ الْأَرْضِ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَاءَ لِلْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثِّيَابِ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ يَنْقُلُهُمَا فِي النَّهْرِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْقِيَ شَجَرًا أَوْ خَضِرًا فِي دَارِهِ فَحَمَلَ الْمَاءَ إلَيْهِ بِالْجَرَّةِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ بُخَارَى : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ النَّهْرِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَوَسَّعُونَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ نَخْلَهُ وَشَجَرَهُ ، وَأَرْضُهُ مِنْ نَهْرِ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ .
فَالْحَاصِلُ : الْمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ ; الْأَنْهَارُ الْعِظَامُ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي مِلْكِ أَحَدٍ وَالْأَنْهَارُ الَّتِي هِيَ مَمْلُوكَةٌ وَمَا صَارَ فِي الْأَوَانِي وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث