البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
رَهَنَ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفٍ فَقَضَاهُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَمِائَةٍ ، ثُمَّ زَادَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا فَالْعَبْدُ رُهِنَ بِثُلُثَيْ الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرَّهْنِ إنَّمَا تَصِحُّ فِي حَقِّ الْقَائِمِ مِنْ الدَّيْنِ دُونَ السَّاقِطِ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ اسْتِيفَاءٌ وَإِيفَاءُ السَّاقِطِ وَالْمُتَوَفَّى لَا يُتَصَوَّرُ وَالْقَائِمُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ فَيُقْسَمُ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ وَعَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ ; لِأَنَّ نِصْفَهَا بَقِيَ مَشْغُولًا بِالْخَمْسِمِائَةِ الْمُسْتَوْفَاةِ مَضْمُونًا وَنَابَهَا ، فَإِنَّ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ لَا يُخْرِجُ الرَّهْنَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا حَتَّى لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَسْتَرِدُّ الرَّاهِنُ الْمُسْتَوْفَى فَانْقَسَمَتْ الْخَمْسُمِائَةِ الْبَاقِيَةُ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ فِي الْعَبْدِ الزِّيَادَةِ ، فَإِنْ وَجَدَ الْمُرْتَهِنُ مَا اقْتَضَاهُ سَتُّوقَةً .
فَالْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ رَهْنٌ بِأَلْفٍ ; لِأَنَّ السَّتُّوقَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَبِقَبْضِهَا لَا يَصِيرُ مُقْتَضِيًا وَمُسْتَوْفِيًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ الدَّيْنِ كَانَ قَائِمًا حَتَّى زَادَهُ الْعَبْدُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ مُسْتَحَقًّا فَرَدَّهُ فَالْجَارِيَةُ رَهْنٌ بِأَلْفٍ وَالْعَبْدُ رَهْنٌ مَعَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ الْجَارِيَةِ بِخَمْسِمِائَةٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَلْفَ ، وَإِنْ أَدَّى خَمْسَمِائَةٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ ; لِأَنَّ الزُّيُوفَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ إلَّا أَنَّ بِهِ عَيْبًا وَوُجُودُ الْعَيْبِ لَا يُبَدِّلُ جِنْسَهُ كَمَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَصَارَ مُقْتَضِيًا وَمُسْتَوْفِيًا لَا مُسْتَبْدِلًا فَحِينَ زَادَ الْعَبْدُ كَانَ الْقَائِمُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَمِائَةٍ فَصَارَ الْعَبْدُ زِيَادَةَ قِيمَةٍ فَانْقَسَمَتْ الْخَمْسُمِائَةِ عَلَيْهَا وَالرَّدُّ بِعَيْبِ الزِّيَادَةِ يَنْقُصُ الْقَبْضَ مِنْ الْأَصْلِ وَلَكِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَبْطُلُ بِرَدِّ الْمَوْلَى الْمَالَ بِعَيْبِ الزِّيَافَةِ فَلِهَذَا كَانَ الْعَبْدُ زِيَادَةً فِي الْخَمْسِمِائَةِ خَاصَّةً .
فَالْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ رَهْنٌ بِأَلْفٍ ; لِأَنَّ السَّتُّوقَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَبِقَبْضِهَا لَا يَصِيرُ مُقْتَضِيًا وَمُسْتَوْفِيًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ جَمِيعَ الدَّيْنِ كَانَ قَائِمًا حَتَّى زَادَهُ الْعَبْدُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ مُسْتَحَقًّا فَرَدَّهُ فَالْجَارِيَةُ رَهْنٌ بِأَلْفٍ وَالْعَبْدُ رَهْنٌ مَعَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ الْجَارِيَةِ بِخَمْسِمِائَةٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْأَلْفَ ، وَإِنْ أَدَّى خَمْسَمِائَةٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ ; لِأَنَّ الزُّيُوفَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ إلَّا أَنَّ بِهِ عَيْبًا وَوُجُودُ الْعَيْبِ لَا يُبَدِّلُ جِنْسَهُ كَمَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَصَارَ مُقْتَضِيًا وَمُسْتَوْفِيًا لَا مُسْتَبْدِلًا فَحِينَ زَادَ الْعَبْدُ كَانَ الْقَائِمُ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَمِائَةٍ فَصَارَ الْعَبْدُ زِيَادَةَ قِيمَةٍ فَانْقَسَمَتْ الْخَمْسُمِائَةِ عَلَيْهَا وَالرَّدُّ بِعَيْبِ الزِّيَادَةِ يَنْقُصُ الْقَبْضَ مِنْ الْأَصْلِ وَلَكِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْقَ الْمُكَاتَبِ لَا يَبْطُلُ بِرَدِّ الْمَوْلَى الْمَالَ بِعَيْبِ الزِّيَافَةِ فَلِهَذَا كَانَ الْعَبْدُ زِيَادَةً فِي الْخَمْسِمِائَةِ خَاصَّةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث