البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5135 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَمَنْ رَهَنَ عَبْدًا بِأَلْفٍ فَدَفَعَ عَبْدًا آخَرَ رَهْنًا مَكَانَ الْأَوَّلِ وَقِيمَةُ كُلٍّ أَلْفٌ فَالْأَوَّلُ رَهْنٌ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنُ مِنْ الْآخَرِ أَمِينٌ حَتَّى يَجْعَلَهُ مَكَانَ الْأَوَّلِ ) ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ وَالدَّيْنِ وَهُمَا بَاقِيَانِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِرَفْعِهِمَا ، وَإِذَا دَخَلَ بَقِيَ الْأَوَّلُ فِي ضَمَانِهِ وَلَا يَدْخُلُ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ ; لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِأَحَدِهِمَا ، فَإِذَا رَدَّ الْأَوَّلَ دَخَلَ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ ، ثُمَّ قِيلَ يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ فِيهِ ; لِأَنَّ قَبْضَ الْأَمَانَةِ لَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ ، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ ; لِأَنَّ الرَّاهِنَ تَبَرَّعَ وَعَيْنُهُ أَمَانَةٌ عَلَى مَا عُرِفَ وَقَبْضُ الْأَمَانَةِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْأَمَانَةِ ، وَلَوْ أَبْرَأ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ اسْتِحْسَانًا خِلَافًا لِزُفَرَ وَقَدْ مَرَّ ، وَإِذَا اشْتَرَى بِالدَّيْنِ عَيْنًا أَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى عَيْنٍ أَوْ أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ بِالدَّيْنِ عَلَى غَيْرِهِ ، ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَهَلَكَ بِالدَّيْنِ وَبَطَلَ الشِّرَاءُ وَالصُّلْحُ ، وَإِذَا تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ ، ثُمَّ هَلَكَ يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ لِتَوَهُّمِ وُجُوبِ الدَّيْنِ بِالتَّصَادُقِ فَتَكُونُ الْجِهَةُ بَاقِيَةً ، وَفِي الْكَافِي ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ إذَا تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا دَيْنَ بَقِيَ ضَمَانُ الرَّهْنِ إذَا كَانَ تَصَادُقُهُمَا بَعْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ ; لِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ وَاجِبًا ظَاهِرًا وَظُهُورُهُ يَكْفِي لِضَمَانِ الرَّهْنِ وَأَمَّا إذَا تَصَادَقَا قَبْلَهُ يَبْقَى الدَّيْنُ مِنْ الْأَصْلِ وَضَمَانُ الرَّهْنِ لَا يَبْقَى بِدُونِ الرَّهْنِ ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُمَا إذَا تَصَادَقَا قَبْلَ الْهَلَاكِ ، ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِيهِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَهْلِكُ مَضْمُونًا رَجُلٌ دَفَعَ مَهْرَ امْرَأَةٍ غَيْرَ مُتَطَوِّعًا فَطَلُقَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ رَجَعَ الْمُتَطَوِّعُ بِنِصْفِ مَا أَدَّى ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَتَطَوَّعَ رَجُلٌ بِأَدَاءِ ثَمَنِهِ ، ثُمَّ رَدَّ الْعَبْدَ بِعَيْبٍ رَجَعَ الْمُتَطَوِّعُ بِمَا أَدَّى عَنْهُمَا فَصَارَ كَأَدَائِهِمَا بِإِذْنِهِمَا قُلْنَا إنَّهُ إذَا قَضَى بِأَمْرِهِمَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا أَدَّى فَمَلَكَاهُ بِالضَّمَانِ وَهُنَا لَمْ يَمْلِكَاهُ فَيَبْقَى عَلَى مِلْكِ الْمُتَطَوِّعِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث