البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5138 · ص. المطبوع 329 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( مُوجِبُ الْقَتْلِ عَمْدًا وَهُوَ مَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِسِلَاحٍ وَنَحْوِهِ فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ كَالْمُحَدَّدِ مِنْ الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ وَالنَّارِ الْإِثْمُ وَالْقَوَدُ عَيْنًا ) أَيْ الْقَتْلُ الْمَوْصُوفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ يُوجِبُ الْإِثْمَ وَالْقِصَاصُ مُتَعَيِّنٌ ، قَالَ السِّغْنَاقِيُّ الْقَتْلُ فِعْلٌ يُضَافُ إلَى الْعِبَادِ تَزُولُ بِهِ الْحَيَاةُ .
وَفِي الْمُنْتَقَى ذَكَرَ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْعَمْدُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ رَجُلٌ تَعَمَّدَ أَنْ يَضْرِبَ يَدَ رَجُلٍ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ بِالسَّيْفِ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ عُنُقَهُ وَأَبَانَ رَأْسَهُ فَهُوَ عَمْدٌ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ يَدَ رَجُلٍ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ بِالسَّيْفِ فَأَخْطَأَ فَأَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ فَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ أَصَابَ غَيْرَ مَا تَعَمَّدَ ، وَفِي الْأَوَّلِ أَصَابَ مَا تَعَمَّدَ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ إتْلَافَ طَرَفِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَلَوْ رَمَى قَلَنْسُوَةً عَلَى رَأْسِهِ فَأَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ فَهُوَ خَطَأٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَصَدَ ضَرْبَ الْقَلَنْسُوَةِ فَأَصَابَهُ السَّيْفُ فَهُوَ خَطَأٌ ، وَلَوْ رَمَى رَجُلًا فَأَصَابَ حَائِطًا ، ثُمَّ رَجَعَ السَّهْمُ فَأَصَابَ الرَّجُلَ فَهُوَ خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي إصَابَةِ الْحَائِطِ وَرُجُوعُ السَّهْمِ مَبْنِيٌّ 329 عَلَى إصَابَةِ الْحَائِطِ لَا عَلَى الرَّمْيِ السَّابِقِ ; لِأَنَّهُ آخِرُ السَّبَبَيْنِ وَالْحُكْمُ يُضَافُ فِي آخِرِ السَّبَبَيْنِ وُجُودًا ، وَقَدْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ الْأَخِيرَةِ إصَابَةُ الْحَائِطِ فَقَطَعَ حُكْمَ الْإِصَابَةِ الْأَخِيرَةِ عَلَى الرَّمْيِ السَّابِقِ ، وَلَوْ لَفَّ ثَوْبًا فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ إنْسَانٍ فَشَجَّهُ مُوضِحَةً فَهُوَ عَمْدٌ سَوَاءٌ اقْتَصَرَ عَلَى الشَّجَّةِ أَوْ مَاتَ ; لِأَنَّهُ أَصَابَ مَا تَعَمَّدَ بِهِ ، وَقَدْ عَمِلَتْ الْآلَامُ عَمَلَهَا أَثَّرَتْ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا ، وَقَدْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْرَحَ قَالَ صَارَ خَطَأً ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الدِّيَاتِ رَجُلٌ ضَرَبَ رَجُلًا بِسَيْفٍ بِغِمْدِهِ فَخَرَقَ السَّيْفُ الْغِمْدَ فَقَتَلَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ الْغِمْدُ يَقْتُلُ لَوْ ضُرِبَ بِهِ وَحْدَهُ يُقْتَلُ ; لِأَنَّ الْغِمْدَ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الضَّرْبُ إذَا كَانَ يَقْتُلُ بِهِ وَهُوَ قَاصِدٌ إلَى الْقَتْلِ ، وَقَدْ أَصَابَ الْمَقْتَلَ فَوَجَبَ الْقِصَاصُ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَصَابَ الضَّرْبَ دُونَ الْقَتْلِ ; لِأَنَّ الْغِمْدَ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا الضَّرْبُ عَادَةً فَصُورَةُ الْخَطَإِ هُوَ أَنْ يُصِيبَ خِلَافَ مَا قَصَدَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث