البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5155 · ص. المطبوع 336 · الشرح
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ رَجُلٌ صَاحَ بِآخَرَ فَجَاءَهُ فَمَاتَ مِنْ صَيْحَتِهِ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ ، وَلَوْ سَلَخَ جِلْدَ وَجْهِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَإِذَا سَقَى رَجُلًا سُمًّا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَوْجَرَهُ عَلَى كُرْهٍ أَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ حَتَّى شَرِبَ أَوْ نَاوَلَهُ وَشَرِبَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَوْجَرَهُ إيجَارًا أَوْ نَاوَلَهُ وَأَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِهِ حَتَّى شَرِبَ فَلَا قِصَاصَ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَفِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْأَصْلِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَلَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ مُقَدَّرًا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا أَوْ لَا يَقْتُلُ ، وَهَذَا الْجَوَابُ لَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ حَصَلَ بِحَالٍ لَا يَخْرُجُ 336 لَا مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَلَا مِنْ حَيْثُ الِاعْتِبَارُ فَكَانَ خَطَأَ الْعَمْدِ عَلَى مَذْهَبِهِ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ الْجَوَابُ عِنْدَهُمَا عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ مَا أَوْجَرَهُ مِنْ السُّمِّ مِقْدَارَ مَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا كَانَ عَمْدًا مَحْضًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْرًا لَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا ، فَإِنَّهُ يَكُونُ خَطَأَ الْعَمْدِ وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا يَكُونُ خَطَأَ الْعَمْدِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَقْتُلُ مِثْلَهُ غَالِبًا أَوْ لَا يَقْتُلُ ، وَكَانَ كَمَنْ أَوْجَرَ رَجُلًا سَقَمُونْيَا لَا تَحْتَمِلُهُ النُّفُوسُ فَمَاتَ لَا يَكُونُ عَمْدًا مَحْضًا وَإِذَا تَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ سَوَاءٌ عَلِمَ الشَّارِبُ بِكَوْنِهِ سُمًّا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ ; لِأَنَّهُ شَرِبَ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا أَنَّ الدَّافِعَ خَدَعَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالِاسْتِغْفَارُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث