البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5180 · ص. المطبوع 351 · الشرح
وَفِي التَّجْرِيدِ الْمَرْأَةُ إذَا أَفْضَاهَا فَصَارَتْ لَا تَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ أَوْ أَحَدَهُمَا فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ وَإِذَا قَطَعَ الْحَشَفَةَ يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ ، فَإِنْ قَطَعَ بَاقِيَ الذَّكَرِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَخَلُّلِ الْبُرْءِ تَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ قَطَعَ الذَّكَرَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا بُرْءٌ فَيَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ فِي الْحَشَفَةِ وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ فِي الْبَاقِي ، وَإِذَا قَطَعَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الرَّجُلِ الصَّحِيحِ خَطَأً إنْ بَدَأَ بِقَطْعِ الذَّكَرِ فَفِيهِ دِيَتَانِ ، وَفِي التَّجْرِيدِ ، وَكَذَا إذَا قَطَعَهَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ بَدَأَ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ بِالذَّكَرِ فَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ وَفِي الذَّكَرِ حُكُومَةُ عَدْلٍ ، وَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ جَانِبِ الْفَخِذِ مَعًا فَعَلَيْهِ دِيَتَانِ وَفِي التُّحْفَةِ وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ إذَا قَطَعَهُمَا مَعَ الذَّكَرِ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ دِيَتَانِ دِيَةٌ بِإِزَاءِ الذَّكَرِ وَدِيَةٌ بِإِزَاءِ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَإِذَا قَطَعَ الذَّكَرَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ يَجِبُ دِيَتَانِ أَيْضًا ; لِأَنَّ بِقَطْعِ الذَّكَرِ قَطَعَ مَنْفَعَةَ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَهِيَ إمْسَاكُ الْمَنِيِّ فَأَمَّا إذَا قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الذَّكَرَ تَجِبُ الدِّيَةُ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ وَتَجِبُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ .
وَفِي الْأَلْيَتَيْنِ إذَا قُطِعَتَا كَمَالُ الدِّيَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا قَطَعَ إحْدَى أُنْثَيَيْهِ وَانْقَطَعَ مَاؤُهُ دِيَةٌ وَنِصْفٌ قَالَ وَلَا نَعْلَمُ ذَهَابُ الْمَاءِ إلَّا بِإِقْرَارِ الْجَانِي فَإِذَا قُطِعَ الْبَاقِي مِنْ إحْدَى الْأُنْثَيَيْنِ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ الْحُكْمَ فِي الْعَمْدِ وَالظَّاهِرُ الْأُنْثَيَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ حَالَةَ الْعَمْدِ وَفِي الرِّجْلَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَفِي الرِّجْلَيْنِ فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصُ إذَا قَطَعَ مِنْ مَفْصِلِ الْقَدَمِ أَوْ مِنْ مَفْصِلِ الرُّكْبَةِ أَوْ مِنْ مَفْصِلِ الْوَرِكِ ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ غَيْرِ الْمَفْصِلِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ إنْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَفْصِلِ عَمْدًا يَجِبُ الْقِصَاصُ ، وَإِذَا قَطَعَ الرِّجْلَ خَطَأً مِنْ نِصْفِ السَّاقِ تَجِبُ الدِّيَةُ لِأَجْلِ الْقَدَمِ وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ فِيمَا وَرَاءَ الْقَدَمِ وَالْكَلَامُ فِيهِ نَظِيرُ الْكَلَامِ فِي الْيَدِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ ، وَإِنْ كَسَرَ فَخِذَهُ فَبَرِئَتْ وَاسْتَقَامَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا انْكَسَرَ مِنْ إنْسَانٍ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَبَرِئَ وَعَادَ كَهَيْئَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْصٌ بِأَنْ بَرِئَ الْعَظْمُ وَبَقِيَ فِيهِ وَرَمٌ فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ ، وَكَذَلِكَ فِي الْجِرَاحَةِ الْجَسَدُ إذَا بَرِئَ وَعَادَ كَهَيْئَتِهِ ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، وَلَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَلَلٌ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ إلَّا الْجَائِفَةَ ، فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ .
وَإِذَا طُعِنَ بِرُمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي دُبُرِهِ وَصَارَ لَا يَسْتَمْسِكُ الطَّعَامُ فِي جَوْفِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَإِذَا ضَرَبَ فَسُلْسِلَ بَوْلُهُ ، وَصَارَ بِحَالٍ لَا يَسْتَمْسِكُهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ ، وَإِذَا ضَرَبَ فَقَطَعَ فَرْجَ امْرَأَةٍ وَصَارَتْ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ جِمَاعُهَا فَفِيهِ الدِّيَةُ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ فَرْجَهَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى وَصَلَ إلَى الْعَظْمَ ، وَإِنْ قَطَعَ أَحَدَهُمَا فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَفِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ ، فَإِنْ جَامَعَ امْرَأَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَمَاتَتْ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهَا وَفِي جِنَايَاتِ الْمُنْتَقَى إذَا جَامَعَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا حَتَّى لَا تَسْتَمْسِكَ الْبَوْلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إنْ كَانَتْ لَا تَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَسْتَمْسِكُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي الْكُبْرَى ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ تَسْتَمْسِكُ فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ ، وَفِي فَتَاوَى الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ جَامَعَ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَمَاتَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْكُوحَتَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَالْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ ، وَلَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ امْرَأَةٍ بِالْحَجْرِ أَوْ غَيْرِهِ يَجِبُ الْمَهْرُ وَفِي الْيَنَابِيعِ ، وَإِنْ زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً وَأَفْضَاهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَفِي الْيَنَابِيعِ وَإِذَا ضَرَبَ امْرَأَةً فَأَفْضَاهَا وَصَارَتْ بِحَيْثُ لَا تَسْتَمْسِكُ ، فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا يَجِبُ جَمِيعُ الدِّيَةِ وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عِنْدَهُمَا .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَفِي التَّجْرِيدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَإِذَا وَطِئَ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ فَأَفْضَاهَا وَصَارَتْ لَا تَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ تَجِبُ الدِّيَةَ وَلَا مَهْرَ لَهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَهَا الْمَهْرُ وَالدِّيَةُ ، وَلَوْ دَقَّ فَخِذَهَا أَوْ يَدَهَا مِنْ الْوَطْءِ فَأَرْشُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ عَلَى جَسَدِهَا وَفِي الْمُجَامِعِ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فَهَذَا مِنْهُ عَمْدٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ جَامَعَ امْرَأَةً وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إذَا جَامَعَ امْرَأَةً فَذَهَبَ مِنْهَا عَيْنٌ أَوْ أَفْضَاهَا إنْ مَاتَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَضْمَنُ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَّا الْإِفْضَاءَ وَالْقَتْلَ فِي الْجِمَاعِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا حَكَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي نَصْرٍ الدَّبُوسِيِّ إذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَوَقَعَتْ وَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا 351 فَعَلَى الدَّافِعِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَالتَّعْزِيرُ وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ سُئِلَ عَمَّنْ دَفَعَ امْرَأَةً فَذَهَبَتْ عُذْرَتُهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْمَهْرِ بِكْرٌ دَفَعَتْ بِكْرًا أُخْرَى فَزَالَتْ عُذْرَتُهَا قَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى الدَّافِعَةِ مَهْرُ مِثْلِ الْأُخْرَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث