البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5193 · ص. المطبوع 360 · الشرح
وَإِذَا أَقَرَّ الْقَاتِلُ بِالْخَطَأِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ الْعَمْدَ لَمْ يُقْتَصَّ وَلَزِمَهُ الدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا وَقَالَ زُفَرُ : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قِيَاسًا ; لِأَنَّ مَا أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَثْبُتْ ; لِأَنَّهُ كَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فِي إقْرَارِهِ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ الْقِصَاصَ ، وَصَارَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْقَاتِلُ بِالْعَمْدِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ الْخَطَأَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَكَذَا هَذَا وَلَنَا أَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى الْقَتْلِ إلَّا أَنَّهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ بِمَعْنًى مِنْ قِبَلِ 360 الْقَاتِلِ ، وَهُوَ دَعْوَى الْخَطَأِ فَتَجِبُ الدِّيَةُ صَوْنًا لِدَمِهِ عَنْ الْهَدَرِ ; وَلِأَنَّ فِي زَعْمِ الْوَلِيِّ أَنَّ الْقِصَاصَ هُوَ الْوَاجِبُ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْخَطَأِ ، فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمَالِ ، وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ الْقِصَاصِ وَأَخْذُ الْمَالِ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ صَرِيحًا فَيَكُونُ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالْعَمْدِ وَادَّعَى الْوَلِيُّ الْخَطَأَ بَطَلَ حَقُّهُ ; لِأَنَّ تَعَذُّرَ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ الزِّيَادَاتُ ، وَلَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ الْعَمْدَ عَلَى رَجُلَيْنِ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَنَا قَطَعْت يَدَهُ عَمْدًا ، وَهَذَا الْآخَرُ قَطَعَ رِجْلَهُ عَمْدًا وَأَنْكَرَ الْآخَرُ الْجِنَايَةَ قَالَ يُقْتَصُّ مِنْ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى وُجُوبِ الْقَوَدِ وَلَمْ تَتَمَكَّنْ الشُّبْهَةُ فِيهِ حِينَ أَنْكَرَ الْآخَرُ الْجِنَايَةَ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الشُّبْهَةُ إنَّمَا يَكُونُ بِاخْتِلَاطِ الْمُوجَبِ وَغَيْرِ الْمُوجَبِ فِي الْمَحَلِّ ، وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ قَبْلَ وُجُوبِ الْجِنَايَةِ مِنْ الْآخَرِ وَإِذَا ادَّعَى الْوَلِيُّ الْخَطَأَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْآخَرُ الْجِنَايَةَ صَارَ كَالْعَدَمِ ، فَبَطَلَ دَعْوَاهُ الْخَطَأَ وَإِقْرَارُ الْقَاتِلِ بِالْعَمْدِ فِي هَذَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ .
وَإِنْ مَاتَ رَجُلٌ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ فَقَالَ رَجُلٌ : قَطَعْت يَدَهُ عَمْدًا وَقَالَ قَطَعَ عَمْرٌو رِجْلَهُ عَمْدًا فَقَالَ الْوَلِيُّ : بَلْ أَنْت قَطَعْتهمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَالشَّرِكَةُ لَمْ تَثْبُتْ لِعَدَمِ دَعْوَاهُ ، فَإِنْ قَالَ الْوَلِيُّ : لَا أَدْرِي مَنْ قَطَعَ رِجْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِ الْيَدِ ; لِأَنَّ قَاطِعَ الرِّجْلِ مَجْهُولٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَاطِئًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَتَعَذُّرُ إيجَابِ الْقِصَاصِ وَتَعَذُّرُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ، فَإِنْ جُهِلَ قَاطِعُ الرِّجْلِ جُهِلَ قَاطِعُ الْيَدِ فَلَا يَجِبُ الْمَالُ ، وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فُلَانٌ قَطَعَ رِجْلَهُ عَمْدًا وَأَنْكَرَ فُلَانٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُقِرَّ قِيَاسًا ، وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ اسْتِحْسَانًا ; لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعْرِفُ قَاتِلَ أَبِيهِ عِنْدَ كَثْرَتِهِمْ فَيُعْذَرُ فِي التَّنَاقُضِ وَعَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِمَنْ الَّتِي لَفْظُهَا مُفْرَدٌ وَمَعْنَاهُ جَمْعٌ ; لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْفَاعِلُ مُفْرَدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث