البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْيَدِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ فَمَاتَ مِنْهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ) كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مَهْرًا ، وَهُوَ لَا يَصِيرُ مَهْرًا فَسَقَطَ أَصْلًا فَصَارَ كَمَا إذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصِيرَ مَالًا ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مَجَّانًا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَوْ خَطَأً رُفِعَ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَهُمْ ثُلُثُ مَا تَرَكَ وَصِيَّةً ) ; لِأَنَّ التَّزَوُّجَ عَلَى الْيَدِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ تَزَوُّجٌ عَلَى مُوجَبِهَا وَمُوجَبُهَا هُنَا الدِّيَةُ ، وَهِيَ تَصْلُحُ مَهْرًا فَصَحَّتْ التَّسْمِيَةُ إلَّا أَنَّهُ يُقَدِّرُ مَهْرَ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُحَابَاةٌ وَالْمَرِيضُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّزَوُّجِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ فَيَنْفُذُ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهَا ، وَقَدْ صَارَتْ مَهْرًا فَيَسْقُطُ كُلُّهَا عَنْهُمْ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهَا بِسَبَبِ جِنَايَتِهَا ، فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ مِلْكًا لَهَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ أَصْلًا فَلَا يَغْرَمُونَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ سَقَطَ عَنْهُمْ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ وَصِيَّتُهُ لَهُمْ فَيَصِحُّ ; لِأَنَّهُمْ أَجَانِبُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ سَقَطَ عَنْهُمْ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَدَّوْا الزِّيَادَةَ إلَى الْوَلِيِّ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا نَفَاذَ لَهَا إلَّا مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ قِيلَ لَا يَسْقُطُ قَدْرُ نَصِيبِ الْقَاتِلِ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ لَا تَصِحُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ كُلُّهُ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى لِمَنْ تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ فَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا تَكُونُ لِلْحَيِّ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُهُ لَكَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ الْوَاجِبَ بِالْقَتْلِ فَتَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ عَنْهُ فَيَنْقَسِمُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْهُ أَيْضًا ثُمَّ هَكَذَا ، .
وَهَكَذَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فَلَوْ أَبْطَلْنَا الْوَصِيَّةَ فِي صِحَّتِهِ ابْتِدَاءً لَزِمَنَا تَصْحِيحُهَا انْتِهَاءً فَصَحَّحْنَاهَا ابْتِدَاءً قَصْرًا لِلْمَسَافَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ كَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى الْيَدِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْيَدِ عَفْوٌ عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهُ عِنْدَهُمَا فَصَارَ الْجَوَابُ فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِدًا أَقُولُ : فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ احْتِمَالٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا وَلِلْعَاقِلَةِ ثُلُثُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ وَصِيَّةً فَيَشْمَلُ الدِّيَةَ وَغَيْرَهَا ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ ، وَلَوْ خَطَأً دَفَعَ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَهْرَ مِثْلِهَا وَالْبَاقِي وَصِيَّةٌ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ سَقَطَ وَإِلَّا فَثُلُثُ الْمَالِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ رُفِعَ إلَى آخِرِهِ ، فَأَفَادَ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ أَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ .
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا ) ; لِأَنَّهُ رَضِيَ بِسُقُوطِ الْقِصَاصِ عَلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مَهْرًا ، وَهُوَ لَا يَصِيرُ مَهْرًا فَسَقَطَ أَصْلًا فَصَارَ كَمَا إذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصِيرَ مَالًا ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مَجَّانًا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَوْ خَطَأً رُفِعَ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَهُمْ ثُلُثُ مَا تَرَكَ وَصِيَّةً ) ; لِأَنَّ التَّزَوُّجَ عَلَى الْيَدِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا أَوْ عَلَى الْجِنَايَةِ تَزَوُّجٌ عَلَى مُوجَبِهَا وَمُوجَبُهَا هُنَا الدِّيَةُ ، وَهِيَ تَصْلُحُ مَهْرًا فَصَحَّتْ التَّسْمِيَةُ إلَّا أَنَّهُ يُقَدِّرُ مَهْرَ مِثْلِهَا يُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُحَابَاةٌ وَالْمَرِيضُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّزَوُّجِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ فَيَنْفُذُ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهَا ، وَقَدْ صَارَتْ مَهْرًا فَيَسْقُطُ كُلُّهَا عَنْهُمْ إنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا مِثْلَ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَمَّلُونَ عَنْهَا بِسَبَبِ جِنَايَتِهَا ، فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ مِلْكًا لَهَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ أَصْلًا فَلَا يَغْرَمُونَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ سَقَطَ عَنْهُمْ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ وَصِيَّتُهُ لَهُمْ فَيَصِحُّ ; لِأَنَّهُمْ أَجَانِبُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ سَقَطَ عَنْهُمْ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَدَّوْا الزِّيَادَةَ إلَى الْوَلِيِّ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا نَفَاذَ لَهَا إلَّا مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ قِيلَ لَا يَسْقُطُ قَدْرُ نَصِيبِ الْقَاتِلِ ; لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْقَاتِلِ لَا تَصِحُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْقُطُ كُلُّهُ ; لِأَنَّهُ أَوْصَى لِمَنْ تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ فَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ كُلَّهَا تَكُونُ لِلْحَيِّ ; وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ نَصِيبُهُ لَكَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ هُوَ الْوَاجِبَ بِالْقَتْلِ فَتَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ عَنْهُ فَيَنْقَسِمُ أَيْضًا فَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ نَصِيبِهِ مِنْهُ أَيْضًا ثُمَّ هَكَذَا ، .
وَهَكَذَا إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فَلَوْ أَبْطَلْنَا الْوَصِيَّةَ فِي صِحَّتِهِ ابْتِدَاءً لَزِمَنَا تَصْحِيحُهَا انْتِهَاءً فَصَحَّحْنَاهَا ابْتِدَاءً قَصْرًا لِلْمَسَافَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ كَذَلِكَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى الْيَدِ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ الْيَدِ عَفْوٌ عَمَّا يَحْدُثُ مِنْهُ عِنْدَهُمَا فَصَارَ الْجَوَابُ فِي الْفَصْلَيْنِ وَاحِدًا أَقُولُ : فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ احْتِمَالٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهَا وَلِلْعَاقِلَةِ ثُلُثُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ وَصِيَّةً فَيَشْمَلُ الدِّيَةَ وَغَيْرَهَا ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ ، وَلَوْ خَطَأً دَفَعَ عَنْ الْعَاقِلَةِ مَهْرَ مِثْلِهَا وَالْبَاقِي وَصِيَّةٌ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ سَقَطَ وَإِلَّا فَثُلُثُ الْمَالِ لَكَانَ أَوْلَى وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ رُفِعَ إلَى آخِرِهِ ، فَأَفَادَ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ أَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا بَيَّنَّاهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث