البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الأول
الصفحة 527 · ص. المطبوع 388 · الشرح
( قَوْلُهُ وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ اخْتِلَافًا إلَخْ ) قَالَ فِي الشرنبلالية قُلْتُ : لَيْسَ فِي عِبَارَةِ قَاضِي خَانْ نَفْيُ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ بِالْمَكْتُوبَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فَعَلَى هَذَا أَيْ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ إذَا صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً غَيْرَ التَّرَاوِيحِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ فَاقْتَدَى بِهِ رَجُلٌ وَلَمْ يَنْوِ التَّرَاوِيحَ وَلَا صَلَاةَ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِرَجُلٍ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِ الْمَكْتُوبَةَ وَلَا صَلَاةَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ . ا هـ .
وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ مَنْ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَعَلَى الْقَلْبِ يَجُوزُ ا هـ .
نَعَمْ مَا نَسَبَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ لِقَاضِي خَانْ صَرَّحَ بِهِ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ فَقَالَ لَوْ صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ أَوْ بِمَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً غَيْرَ التَّرَاوِيحِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ا هـ .
قُلْتُ : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْجَوَازِ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهَا عَنْ التَّرَاوِيحِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ لِمَا سَنَذْكُرُ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَى كُلِّ شَفْعٍ يُكْرَهُ ا هـ .
أَقُولُ : حَيْثُ صَرَّحَ قَاضِي خَانْ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ إذَا صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمُتَنَفِّلِ بِغَيْرِهَا لَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ يَكُونُ ذَلِكَ تَصْحِيحًا لِعَدَمِ جَوَازِ اقْتِدَاءِ مُصَلِّي 388 التَّرَاوِيحِ بِالْمُفْتَرِضِ ; لِأَنَّ مَعْنَى أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ أَنَّهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنْ التَّعْيِينِ وَالْإِمَامُ غَيْرُ مُعَيِّنٍ لِلتَّرَاوِيحِ سَوَاءٌ كَانَ مُصَلِّيًا نَفْلًا أَوْ فَرْضًا فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ التَّرَاوِيحِ مِنْ الْمُقْتَدِي ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ ضِمْنَ رِسَالَةٍ فَقَالَ فَصْلٌ إذَا صَلَّى التَّرَاوِيحَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ أَوْ وِتْرًا أَوْ نَافِلَةً غَيْرَ التَّرَاوِيحِ اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ بَنَى هَذَا الِاخْتِلَافَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي النِّيَّةِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ إنَّ التَّرَاوِيحَ لَا تَتَأَدَّى إلَّا بِنِيَّتِهَا فَلَا تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ الْإِمَامِ وَهِيَ بِخِلَافِ نِيَّتِهِ وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ إنَّهَا تَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ هُنَا إنَّهُ يَصِحُّ وَالْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الْعِشَاءِ وَبَنَى عَلَيْهَا التَّرَاوِيحَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَهَذَا أَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ ا هـ .
ثُمَّ رَاجَعْت الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةَ فَوَجَدْت فِيهَا مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فَظَهَرَ أَنَّ فِي نُسْخَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ سَقْطًا وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث