البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5338 · ص. المطبوع 427 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( عَبْدٌ زَعَمَ رَجُلٌ أَنَّ سَيِّدَهُ حَرَّرَهُ وَقَتَلَ وَلِيَّهُ خَطَأً لَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ لِرَجُلٍ فَزَعَمَ رَجُلٌ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَقَتَلَ الْعَبْدُ خَطَأً وَلِيَّ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ وَلِيُّهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا زَعَمَ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمَوْلَى دَفْعَ الْعَبْدِ وَلَا الْفِدَاءَ بِالْأَرْشِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ حُرٌّ فَيُصَدَّقُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ الدَّفْعُ وَالْفِدَاءُ عَنْ الْمَوْلَى وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الدِّيَةَ عَلَيْهِمْ إلَّا بِحُجَّةٍ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ أَقَرَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَّرَهُ قَبْلَ الدَّفْعِ وَجَعَلَ فِي الْكِتَابِ الْإِقْرَارَ بِالْحُرِّيَّةِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَهُمَا لَا يَتَفَاوَتَانِ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَنَّهُ حُرٌّ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالدَّفْعِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِحُرِّيَّتِهِ فَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَصَارَ نَظِيرَ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ أَقَرَّ بِتَحْرِيرِهِ مَوْلَاهُ قَبْلَ الدَّفْعِ وَفِي الْأَصْلِ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَمَّا إنْ أَقَرَّ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ أَنَّ الْعَبْدَ حُرُّ الْأَصْلِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَلَا ضَمَانَ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ لَا عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمَوْلَى وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ 427 أَوْ أَقَرَّ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَالْجَوَابُ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَقَدْ أَقَرَّ بِبَرَاءَةِ الْعَبْدِ وَادَّعَى عَلَى الْمَوْلَى الْفِدَاءَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ .
وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا ادَّعَى عَلَى الْمَوْلَى ضَمَانَ الْقِيمَةِ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانِ الْفِدَاءِ أَوْ الْقِيمَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ لَا يَدَّعِي عَلَى الْمَوْلَى ضَمَانًا فَلَا يَكُونُ بَيْنَ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَبَيْنَ الْمَوْلَى خُصُومَةٌ وَيَكُونُ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ قَبْلَ الدَّفْعِ فَأَمَّا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَبَيْنَ الْمَوْلَى خُصُومَةٌ وَيَكُونُ الْمَوْلَى بَعْدَ الدَّفْعِ إلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ حُرٌّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَوْلَى سَبِيلٌ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ عَلَى الْعَبْدِ وَلَاءٌ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ بِحُرِّيَّةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ وَالْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ مَوْقُوفًا لِأَنَّهُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ وَمَوْلَى الْعَبْدِ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ أُعْتِقَ مِنْ جِهَتِهِ فَيَكُونُ وَلَاؤُهُ مَوْقُوفًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث