البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5371 · ص. المطبوع 451 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِنْ بِيعَ فَلَمْ يَقْبِضْ 451 فَهِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ وَفِي الْخِيَارِ عَلَى ذِي الْيَدِ ) أَيْ إذَا بِيعَتْ الدَّارُ وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُشْتَرِي وَوُجِدَ فِيهَا قَتِيلٌ فَضَمَانُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ لِأَحَدِهِمَا فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي فِي يَدِهِ .
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِيَارٌ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا نُزِّلَ قَاتِلًا بِاعْتِبَارِ التَّقْصِيرِ فِي الْحِفْظِ فَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَالْوِلَايَةُ تُسْتَفَادُ بِالْمِلْكِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ الدَّارُ وَدِيعَةً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ دُونَ الْمُودِعِ وَالْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَفِي الَّذِي شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ يُعْتَبَرُ قَرَارُ الْمِلْكِ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْحِفْظِ بِالْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ بِالْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ وَلَا يَقْدِرُ بِالْمِلْكِ بِدُونِ الْيَدِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَفِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ الْيَدُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَا فِيمَا فِيهِ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ دُونَ الْبَاتِّ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ فَهُوَ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ تَصَرُّفًا وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَهُوَ فِي يَدِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ كَالْمَغْصُوبِ فَيُعْتَبَرُ يَدُهُ إذْ بِهَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِفْظِ بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ لَا عَلَى الضَّامِنِ وَهَذِهِ ضَمَانُ جِنَايَةٍ فَتَجِبُ عَلَى الضَّامِنِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْجِنَايَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمِلْكُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَلَا مِلْكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً لِأَنَّ هَذَا الضَّمَانَ ضَمَانُ تَرْكِ الْحِفْظِ وَهُوَ إنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْحِفْظِ وَهُوَ مَنْ لَهُ يَدُ أَصَالَةٍ لَا يَدُ نِيَابَةٍ وَيَدُ الْمُودَعِ يَدُ نِيَابَةٍ .
وَكَذَا الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُرْتَهِنُ وَكَذَا الْغَاصِبُ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ لِأَنَّ الْعَقَارَ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ عِنْدَنَا ذِكْرُهُ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ قُلْتُ : لَوْ جَنَى الْعَبْدُ فِي الْبَيْعِ الْبَاتِّ قَبْلَ الْقَبْضِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَإِمْضَائِهِ وَهُنَا لَا يُخَيَّرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّارَ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِوُجُودِ الْقَتِيلِ فِيهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا بِالْجِنَايَةِ وَفِي مُخْتَصَرِ خواهر زاده وَإِنْ وُجِدَ فِي دَارِ يَتَامَى الْمُسْلِمِينَ فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْيَتَامَى وَالْأَصْلُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْتَبِرُ لِوُجُودِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ الْيَدَ الْحَقِيقِيَّةَ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْحِفْظِ وَهُمَا يَعْتَبِرَانِ الْمِلْكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث