البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5392 · ص. المطبوع 463 · الشرح
وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِبَيَانِ مَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَمَا لَا يَدْخُلُ قَالَ مُحَمَّدٌ الْوَلَدُ وَالْكَسْبُ إذَا وُلِدَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ كَانَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا يَخْرُجَانِ فَأَمَّا إذَا حَدَثَ الْوَلَدُ ، وَالْكَسْبُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي إنْ حَدَثَا يَوْمَ الْقِسْمَةِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْوَصِيَّةِ وَلَا يُسَلَّمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ فِيهَا الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ فَأَمَّا إذَا حَدَثَ الْوَلَدُ ، وَالْكَسْبُ قَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالتَّسْلِيمِ هَلْ يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ لَا يُجْعَلُ مُوصًى بِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ نَصًّا ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ الْمُتَأَخِّرُونَ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ ، وَكَانَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ كَمَا لَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَالتَّسْلِيمِ ، وَمَشَايِخُنَا قَالُوا بِأَنَّهُ يَصِيرُ مُوصًى بِهِ حَتَّى لَا يُعْتَبَرَ خُرُوجُهُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ وُجِدَ قَبْلَ الْقَبُولِ ، وَفِي نَوَادِرِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِحَائِطٍ فَهُوَ بِأَرْضِهِ 463 كُلُّهُ وَصِيَّةٌ ، وَلَوْ أَوْصَى بِنَخْلَةٍ فَهُوَ عَلَى النَّخْلَةِ دُونَ الْأَرْضِ قَالَ إنَّمَا تُسَمَّى نَخْلَةً ، وَهِيَ مَقْطُوعَةٌ ، وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ ، وَفِي عُرْفِنَا تُسَمَّى نَخْلَةً ، وَهِيَ قَائِمَةٌ أَيْضًا فَعَلَيْهِ تَدْخُلُ أَرْضُهَا ، وَفِي نَوَادِرِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنَخْلٍ كَثِيرٍ أَوْ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ بَاعَ فَلَهُ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِكَرْمٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ جُمَّةٍ فَلَهُ ذَلِكَ بِأَصْلِهِ وَلَا يُشْبِهُهُ هَذِهِ النَّخْلَةُ ، وَذَكَرَ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَوْصَى بِنَخْلَةٍ لِإِنْسَانٍ ، وَلِآخَرَ بِثَمَرِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ ، وَالنَّخْلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّخْلِ بِأَصْلِهِ وَأَرْضِهِ ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا أَوْصَى بِزِقِّ زَيْتٍ فَهُوَ عَلَى الزِّقِّ دُونَ الزَّيْتِ ، وَلَوْ قَالَ بِزِقِّ الزَّيْتِ فَهُوَ عَلَى الزِّقِّ وَحْدَهُ ، وَلَوْ بِسَفِينَةِ الطَّعَامِ فَهُوَ عَلَى السَّفِينَةِ .
وَكَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ فِي رِوَايَةِ الْمَاءِ ، وَقَوْصَرَّةُ التَّمْرِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَحَدٍ بِمِيزَانٍ فَهُوَ عَلَى الْعَمُودِ وَالْكِفَّتَيْنِ وَالْخُيُوطِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ السِّنْجَاتُ وَالْغِلَافُ ، وَهَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ دَخَلَ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِالْمِيزَانِ فَلَهُ الْكِفَّتَانِ ، وَالْعَمُودُ وَلَا يَكُونُ لَهُ السِّنْجَاتُ ، وَأَمَّا الْقَبَّانُ فَهُوَ لَهُ بِرُمَّانَتِهِ وَكِفَّتِهِ ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَيْفٍ فَلَهُ النَّصْلُ دُونَ الْجَفْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَنْهُ أَنَّ لَهُ السَّيْفَ مَعَ جَفْنِهِ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ سِمَاعَةَ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِمُصْحَفٍ وَلَهُ غِلَافٌ فَلَهُ الْمُصْحَفُ دُونَ الْغِلَافِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي الْبَقَّالِيِّ لَهُ بِقُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ فَهُوَ لَهُ بالآله فَلَوْ أَوْصَى بِخَمْلَةٍ فَلَهُ الْكِسْوَةُ دُونَ الْعِيدَانِ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِسَرْجٍ فَكُلُّ شَيْءٍ عَلِقَ بِهِ وَحَرَزَ فِيهِ فَهُوَ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُهُ ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ فِي كِتَابِ الِاخْتِلَافِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالسَّرْجِ أَنَّ لَهُ الدَّوْفَتَيْنِ وَالرِّكَابَيْنِ وَالْمَرَّةُ لَا يَكُونُ لِلْيَدِ وَالرِّفَادَةِ والصِّنْقَةِ ، وَذَكَرَ إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ مَاتَ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ قَالَ لَهُ كِسْوَتُهُ وَمِنْطَقَتُهُ ، وَإِنْ قَالَ مَتَاعُهُ يَدْخُلُ فِيهِ سَيْفُهُ وَمِنْطَقَتُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ وَصِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ لِغُلَامِهِ ، وَفِي نَوَادِرِ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ غَنَمِي هَذِهِ فَأَعْطَى الْوَرَثَةُ الْمُوصَى لَهُ شَاةً قَدْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي
قَالَ لَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ، وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْتُ لِفُلَانٍ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِي هَذِهِ فَأَعْطَوْهُ شَاةً قَدْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَدًا قَالَ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ، وَلَوْ اسْتَهْلَكَ الْوَارِثُ الْوَلَدَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الشَّاةَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِنَخْلَةٍ بِأَصْلِهَا ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ نَخْلِي هَذَا فَهِيَ مِثْلُ الشَّاةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا ، وَيُعْطُونَهُ أَيَّ نَخْلَةٍ شَاءُوا دُونَ ثَمَرَتِهَا الَّتِي أَثْمَرَتْهَا فِي حَيَاةِ الْمُوصِي أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا اسْتَهْلَكُوا ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ ، وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْفَصْلِ مَا إذَا أَوْصَى أَنْ تَعْتِقَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَاتَ فَقَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ وَلَدَتْ وَلَدًا فَهِيَ مَعَ وَلَدِهَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ ، وَلَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ ، وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُكَاتَبَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى أَنْ تُبَاع هِيَ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ تَعْتِقَ عَلَى مَالٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْوَلَدِ ، وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُتَصَدَّقَ بِجَارِيَتِهِ هَذِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ أَوْ تُوهَبَ مِنْ فُلَانٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْوَلَدِ كَمَا تَنْفُذُ فِي الْجَارِيَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاع جَارِيَتُهُ هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بِيعَتْ هِيَ وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهَا ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاع جَارِيَتُهُ هَذِهِ ، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ فَوَلَدَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَدًا فَإِنَّهُ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْوَلَدِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ عَبْدٌ وَقَتَلَهَا فَدَفَعَ بِهَا أَوْ قَطَعَ يَدَهَا فَدَفَعَ بِيَدِهَا أَوْ وَطِئَهَا وَطْئًا بِشُبْهَةٍ حَتَّى غَرِمَ الْعُقْرَ
فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ الْعَبْدُ الْمَدْفُوعُ وَلَا الْأَرْشُ وَلَا الْعُقْرُ فَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ قَدْ قُتِلَتْ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لِفِقْدَانِ مَحِلِّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ يَدُهَا بِيعَتْ مِنْ الْمُوصَى لَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ إنْ شَاءَ ، وَلَوْ وُطِئَتْ ، وَهِيَ ثَيِّبٌ لَمْ يُنْقِصْهَا الْوَطْءُ لَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَكَذَلِكَ إذَا تَلِفَتْ عَيْنُهَا أَوْ يَدُهَا بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ بِيعَتْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى إلَّا إذَا صَارَتْ إلَيْهِ أَصْلًا فَصَارَ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ جَارِيَتُهُ هَذِهِ مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينٍ فَأَبَى فُلَانٌ الْبَيْعَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ جَمِيعًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، وَغَرِمَ الْقَاتِلُ قِيمَتَهَا بَطَلَتْ الْوَصِيَّتَانِ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى أَنْ تُكَاتَبَ جَارِيَتُهُ ، وَيُتَصَدَّقَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ تُبَاعُ مِنْ نَفْسِهَا ، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْمَسَاكِينٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَدًا بِيعَتْ هِيَ وَحْدَهَا ، وَلَمْ يُبَعْ مَعَهَا وَلَدُهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث