البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا ، وَالْعَبْدُ عِتْقًا ، وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ سَعَى فِي قِيمَتِهِ وَتُدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا يُعْتَقُ وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ لِأَنَّ الدَّيْنَ ، وَالْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ ظَهَرَا مَعًا بِتَصْدِيقِ الْوَارِثِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا وُجِدَا مَعًا أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَالْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ لَا يُوجِبُ السِّعَايَةَ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ ، وَلَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ أَقْوَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ ، وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، وَبِالْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ ، وَالْأَقْوَى يَدْفَعُ الْأَدْنَى فَصَارَ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ نَفْسِهِ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ دَيْنًا وَعَبْدُهُ عِتْقًا فِي صِحَّتِهِ فَقَالَ فِي مَرَضِهِ صَدَقْتُمَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْعَبْدَ ، وَيَسْعَى فِي قِيمَتِهِ فَكَذَا هَذَا ، وَقَضِيَّةُ الدَّفْعِ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ فِي الْمَرَضِ أَصْلًا إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ فَيَدْفَعُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ الدَّيْنَ أَسْبَقُ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ مِنْ الِاسْتِنَادِ فَيَسْتَنِدُ إلَى حَالَةِ الصِّحَّةِ وَلَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُ الْعِتْقِ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الْعِتْقَ فِي حَالِ الْمَرَضِ مَجَّانًا فَتَجِبُ السِّعَايَةُ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ رَجُلٌ لِي عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنٌ وَقَالَ آخَرُ هَذَا الْأَلْفُ كَانَ لِي وَدِيعَةً
فَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى ، وَعِنْدَهُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْكَيْسَانِيُّ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ عَكْسُ 502 مَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ نَفْسِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ، وَبِالْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ فَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَوْلَى لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا ، وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يَتَنَاوَلُ عَيْنَ التَّرِكَةِ كَإِقْرَارِهِ الْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ ، وَصَاحِبُ الْكَافِي ضَعَّفَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَجَعَلَ الْأَصَحَّ خِلَافَهُ ، وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ إذَا أَدْرَكَ وَلَدِي فَأَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا ، وَأَعْطِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَالْعَبْدُ مَعَهُ ، وَهُوَ فِي لَعِبٍ مِنْهُ فَرَضِيَ الْعَبْدُ أَنْ يَعْتِقَ فِي الْحَالِ وَلَا يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ لَا يَجُوزُ عِتْقُ الْعَبْدِ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْوَصِيُّ ، وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ ، وَأَوْصَى لَهُ بِصِلَةٍ ، وَلِلْعَبْدِ مَتَاعٌ وَكِسْوَةٌ مِنْ سَيِّدِهِ وَهِبَةٌ وَهَبَهَا لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى قَالَ لَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ الْمَتَاعِ إلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ .
فَعِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى ، وَعِنْدَهُمَا سَوَاءٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْكَيْسَانِيُّ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى عِنْدَهُمَا لَا عِنْدَهُ عَكْسُ 502 مَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ نَفْسِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالدَّيْنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ، وَبِالْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ فَيَكُونُ صَاحِبُهَا أَوْلَى لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا ، وَإِقْرَارُ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يَتَنَاوَلُ عَيْنَ التَّرِكَةِ كَإِقْرَارِهِ الْوَدِيعَةِ يَتَنَاوَلُ الْعَيْنَ ، وَصَاحِبُ الْكَافِي ضَعَّفَ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَجَعَلَ الْأَصَحَّ خِلَافَهُ ، وَفِي الْفَتَاوَى سُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فَقَالَ إذَا أَدْرَكَ وَلَدِي فَأَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا ، وَأَعْطِهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَالْعَبْدُ مَعَهُ ، وَهُوَ فِي لَعِبٍ مِنْهُ فَرَضِيَ الْعَبْدُ أَنْ يَعْتِقَ فِي الْحَالِ وَلَا يَطْلُبُ مِنْهُ شَيْئًا قَالَ لَا يَجُوزُ عِتْقُ الْعَبْدِ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْوَصِيُّ ، وَسُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ ، وَأَوْصَى لَهُ بِصِلَةٍ ، وَلِلْعَبْدِ مَتَاعٌ وَكِسْوَةٌ مِنْ سَيِّدِهِ وَهِبَةٌ وَهَبَهَا لَهُ غَيْرُ الْمَوْلَى قَالَ لَا يَكُونُ لِلْعَبْدِ مِنْ ذَلِكَ الْمَتَاعِ إلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث