البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5475 · الشرح
وَقَدْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقُبُورِ فِي الِاسْتِحْسَانِ سُئِلَ أَبُو النَّصْرِ عَنْ شَيْءٍ يُلْقَى فِي الْقَبْرِ بِجَنْبِ الْمَيِّتِ مِثْلَ الْمَضْرَبَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ فِي الْكَفَنِ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ وَبَعْضُهُمْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، وَقَالَ إذَا كَانَ مَحْشُوًّا لَا تَبْقَى تَحْتَهُ ، وَالْمَحْشُوُّ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ فَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي حَقِّ الشَّهِيدِ يُنْزَعُ عَنْهُ السِّلَاحُ ، وَالْفَرْوُ ، وَالْحَشْوُ وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْكَفَنِ لَمَا أَمَرَ بِنَزْعِهِ وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ نَحْفِرَ عَشَرَةَ أَقْبُرٍ قَالَ إنْ عَيَّنَ مَقْبَرَةً لِيُدْفَنَ فِيهَا الْمَوْتَى فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ عِمَارَةُ الْمَقْبَرَةِ وَأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَإِنْ كَانَ الْحَفْرُ لِدَفْنِ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَلِلْفُقَرَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعًا فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يَحْفِرَ مِائَةَ قَبْرٍ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ فِي مَحَلَّتِهِ وَيَكُونُ عَلَى الْكَبِيرِ ، وَالصَّغِيرِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا اخْتَارُوا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمَقْبَرَةَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا أَوْصَى أَنْ تُدْفَنَ كُتُبُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا شَيْءٌ لَا يَفْهَمُهُ أَحَدٌ وَيَكُونُ فِيهِ فَسَادٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْفَنَ ، وَالْكُتُبُ الَّتِي فِيهَا الرُّسُلُ ، وَفِيهَا اسْمُ اللَّهِ وَيَسْتَغْنِي عَنْهَا صَاحِبُهَا بِحَيْثُ أَنْ لَا يَقْرَأَهَا وَاجِبٌ مَحْوُ مَا فِيهَا مِنْ اسْمِ اللَّهِ وَلَمْ يَحْفِرْ لَهَا وَيُلْقِيهَا فِي الْمَاءِ الْجَارِي الْكَثِيرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَدَفَنَهَا فِي أَرْضٍ طَاهِرَةٍ وَلَا يَنَالُهَا قَذَرٌ كَانَ حَسَنًا .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْرِقَهَا بِالنَّارِ حَتَّى يَمْحُوَ مَا كَانَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاءِ رُسُلِهِ وَمَلَائِكَتِهِ ، وَفِي الْخَانِيَّةِ : وَعَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْفَضْلِ رَجُلٌ أَوْصَى بِأَنْ تُبَاعَ كُتُبُهُ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْ الْعِلْمِ وَتُوقَفُ كُتُبُ الْعِلْمِ فَفَتَّشَ كُتُبَهُ فَكَانَ فِيهَا كُتُبُ الْكَلَامِ فَكَتَبُوا إلَى أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّ كُتُبَ الْكَلَامِ تُبَاعُ ; لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ الْعِلْمِ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى رَجُلٌ لِأَهْلِ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ الْأُصُولِ وَقَدْ ذَكَرْنَا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَعَ مَسْأَلَةِ دَفْعِ الْمُصْحَفِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث