البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِلَى عَبْدِهِ وَوَرَثَتُهُ صِغَارٌ صَحَّ ) أَيْ إذَا أَوْصَى إلَى عَبْدِ نَفْسِهِ وَوَرَثَتُهُ صِغَارٌ جَازَ الْإِيصَاءُ إلَيْهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ ; لِأَنَّ الْوِلَايَةَ مُنْعَدِمَةٌ لِمَا أَنَّ الرِّقَّ يُنَافِيهَا وَلِأَنَّ فِيهِ الْوِلَايَةَ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ ، وَفِي هَذَا قَلْبُ الْمَشْرُوعِ وَلِأَنَّ الْوِلَايَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْأَبِ لَا تَتَجَزَّأُ فِي اعْتِبَارِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ تَجَزُّؤُهَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَ رَقَبَتِهِ ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَوْضُوعِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ مُسْتَبِدٌّ بِالتَّصَرُّفِ فَيَكُونُ أَهْلًا لِلْوِصَايَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ فَإِنَّ الصِّغَارَ وَإِنْ كَانُوا مُلَّاكًا فَلَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فَلَا مُنَافَاةَ فَإِنْ قِيلَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَبِيعَهُ فَيَتَحَقَّقُ الْمَنْعُ ، وَالْمُنَافَاةُ .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْإِيصَاءُ لَمْ يَبْقَ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ أَوْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ الْغَيْرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِدُّ إذَا كَانَ لِلْمَوْلَى مَنْعُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَإِيصَاءُ الْمَوْلَى إلَيْهِ يُؤْذِنُ بِكَوْنِهِ نَاظِرًا لَهُمْ فَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ ، وَالْوَصَايَا قَدْ تُجَزَّأُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَكُونُ فِي الدَّيْنِ ، وَالْآخَرُ فِي الْعَيْنِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيًّا فِيمَا أَوْصَى إلَيْهِ خَاصَّةً أَوْ نَقُولُ يُصَارُ إلَيْهِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ أَصْلِهِ وَتَعْيِينُ الْوَصْفِ بِإِبْطَالِ عُمُومِ الْوِلَايَةِ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ أَصْلِ الْإِيصَاءِ ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ فِيهِ مُضْطَرِبٌ ، وَيُرْوَى مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُرْوَى مَعَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِلَّا لَا ) يَعْنِي إنْ لَمْ تَكُنْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا بِأَنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ كِبَارًا لَا يَجُوزُ الْإِيصَاءُ ; لِأَنَّ الْكَبِيرَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ أَوْ يَبِيعُ نَصِيبَهُ فَيَمْنَعُهُ الْمُشْتَرِي فَيَعْجَزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ فَلَا يَفْسُدُ .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْإِيصَاءُ لَمْ يَبْقَ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ أَوْ أَوْصَى إلَى عَبْدِ الْغَيْرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِدُّ إذَا كَانَ لِلْمَوْلَى مَنْعُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ وَإِيصَاءُ الْمَوْلَى إلَيْهِ يُؤْذِنُ بِكَوْنِهِ نَاظِرًا لَهُمْ فَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ ، وَالْوَصَايَا قَدْ تُجَزَّأُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَكُونُ فِي الدَّيْنِ ، وَالْآخَرُ فِي الْعَيْنِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصِيًّا فِيمَا أَوْصَى إلَيْهِ خَاصَّةً أَوْ نَقُولُ يُصَارُ إلَيْهِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى إبْطَالِ أَصْلِهِ وَتَعْيِينُ الْوَصْفِ بِإِبْطَالِ عُمُومِ الْوِلَايَةِ أَوْلَى مِنْ إبْطَالِ أَصْلِ الْإِيصَاءِ ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ فِيهِ مُضْطَرِبٌ ، وَيُرْوَى مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُرْوَى مَعَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَإِلَّا لَا ) يَعْنِي إنْ لَمْ تَكُنْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا بِأَنْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ كِبَارًا لَا يَجُوزُ الْإِيصَاءُ ; لِأَنَّ الْكَبِيرَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ أَوْ يَبِيعُ نَصِيبَهُ فَيَمْنَعُهُ الْمُشْتَرِي فَيَعْجَزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِمَا الْتَزَمَ فَلَا يَفْسُدُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث