البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5587 · ص. المطبوع 551 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( بَاعَ عَقَارًا وَبَعْضُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ الْبَيْعَ ثُمَّ ادَّعَى لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ ) أَطْلَقَ الْقَرِيبَ هُنَا 551 وَفِي الْفَتَاوَى لِأَبِي اللَّيْثِ عَنْهُ فَقَالَ لَوْ بَاعَ عَقَارًا وَابْنُهُ أَوْ امْرَأَتُهُ حَاضِرَةٌ تَعْلَمُ بِهِ وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ زَمَانًا ثُمَّ ادَّعَى الِابْنُ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَلَمْ يَكُنْ مِلْكُ أَبِيهِ وَقْتَ الْبَيْعِ اتَّفَقَ مَشَايِخُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ مِثْلُ هَذِهِ الدَّعْوَةِ ; لِأَنَّ حُضُورَهُ عِنْدَ الْبَيْعِ وَتَرْكَهُ فِيمَا يَصْنَعُ إقْرَارٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْمَبِيعِ وَجَعَلَ سُكُوتَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْإِفْصَاحِ بِالْإِقْرَارِ قَطْعًا لِلْأَطْمَاعِ الْفَاسِدَةِ لِأَهْلِ الْعَصْرِ فِي الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ وَتَقْيِيدُ الْقَرِيبِ يَقْتَضِي جَوَازَ ذَلِكَ مَعَ الْقَرِيبِ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُسْمَعُ مِنْ الْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ قَبْلَ الْفَصْلِ فِي الضَّمَانِ قَالَ : وَمَنْ بَاعَ دَارًا وَكَفَلَ عَنْهُ رَجُلٌ بِالدَّرَكِ فَهُوَ تَسْلِيمٌ ; لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَوْ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِيهِ فَتَمَامُهُ بِقَبُولِهِ ثُمَّ بِالدَّعْوَى يَسْعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْرُوطَةً فِيهِ فَالْمُرَادُ بِهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ وَتَرْغِيبُ الْمُشْتَرِي فِيهِ إذْ لَا يَرْغَبُ فِيهِ بِدُونِ الْكَفَالَةِ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الْإِقْرَارِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ وَلَوْ شَهِدَ وَخَتَمَ وَلَمْ يَكْفُلْ لَمْ يَكُنْ تَسْلِيمًا وَهُوَ عَلَى دَعْوَاهُ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ مَشْرُوطَةً فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِيهِ وَلَا هِيَ بِإِقْرَارِ الْمِلْكِ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ مَرَّةً يُوجَدُ مِنْ الْمَالِكِ وَتَارَةً مِنْ غَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ كَتَبَ شَهِدَ بِذَلِكَ فَهُوَ تَسْلِيمٌ إلَّا إذَا كَتَبَ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَلَوْ بَاعَ ضَيْعَةً ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ ; لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْبَيْعِ إقْرَارٌ مِنْهُ وَإِذَا أَرَادَ تَحْلِيفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ قِيلَ تُقْبَلُ ; لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَقْفِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى ; لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْحِسْبَةِ فَإِذَا قُبِلَتْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَقِيلَ لَا تُقْبَلُ وَهُوَ أَصْوَبُ وَأَحْوَطُ ; لِأَنَّهُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الضَّيْعَةَ وَقْفٌ عَلَيْهِ يَدَّعِي فَسَادَ الْبَيْعِ وَحَقًّا لِنَفْسِهِ فَلَا تُقْبَلُ لِلتَّنَاقُضِ وَقَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا بِيعَ مَتَاعُ إنْسَانٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَنْظُرُ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ سُكُوتٌ يَحْتَمِلُ الرِّضَا وَالسَّخَطَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى سُكُوتُهُ يَكُونُ إجَازَةً مِنْهُ لِلْبَيْعِ ، وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ سُكُوتَهُ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ إنَّمَا سَكَتَ لِغَيْبَةِ شُهُودِهِ أَوْ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ خَاصَمَ عِنْدَهُ لَا يَقْضِي لَهُ لِمَا عُلِمَ مِنْ حَالِ الْقَاضِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث