البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5618 · الشرح
وَأَمَّا مَا يَحْرُمُ بِهِ الْمِيرَاثُ فَأَنْوَاعٌ ثَلَاثٌ الرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَالْقَتْلُ مُبَاشَرَةً بِغَيْرِ حَقٍّ أَمَّا الرِّقُّ فَلِأَنَّهُ سَلْبُ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ ، وَأَمَّا الْكُفْرُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ } يَعْنِي لَا يَرِثُ كَافِرٌ مُسْلِمًا وَلَا مُسْلِمٌ كَافِرًا ، وَأَمَّا الْقَتْلُ فَلِمَا يَأْتِي فِي بَابِهِ ، وَأَمَّا الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ فَأَرْبَعَةٌ الْكَفَنُ وَالدَّفْنُ وَالْوَصِيَّةُ وَالدَّيْنُ وَالْمِيرَاثُ فَأَوَّلُ مَا يُبْدَأُ مِنْهَا بِكَفَنِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ ; لِأَنَّ سَتْرَ عَوْرَتِهِ وَمُوَارَاةَ سَوْآتِهِ مِنْ أَهَمِّ حَوَائِجِهِ وَاسْتِغْرَاقُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ حَالَ حَيَاتِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ; لِأَنَّهَا أَهَمُّ مِنْ قَضَاءِ دُيُونِ اللَّهِ لَا اسْتِغْنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَافْتِقَارُ الْعَبْدِ لِشِدَّةِ خُصُومَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَلِكَثْرَةِ تَجَاوُزِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَفْوِهِ وَتَفَضُّلِهِ وَكَرَمِهِ ثُمَّ تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّهَا مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ وَالْوَارِثُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ إذَا اسْتَغْنَى الْمُوَرِّثُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ رُبْعِهِ فَالْمُوصَى لَهُ شَرِيكُ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ حَقُّهُ فِي جَمِيعِ التَّرِكَةِ شَائِعًا كَحَقِّ سَائِرِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث