البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثامن
الصفحة 5651 · الشرح
قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( وَاَللَّاتِي فَرْضُهُنَّ النِّصْفُ وَالثُّلُثَانِ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِإِخْوَتِهِنَّ لَا غَيْرُ ) وَهُنَّ أَرْبَعٌ مِنْ النِّسَاءِ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأَخَوَاتُ لِأَبٍ ، وَغَيْرُهُنَّ لَا يَصِرْنَ عَصَبَةً بِأَخَوَاتِهِنَّ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي بَيَانِ مِيرَاثِهِنَّ وَقَوْلُهُ بِإِخْوَتِهِنَّ هَذَا فِي الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ عَصَبَتَهُنَّ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا بَنَاتُ الِابْنِ فَإِنَّهُنَّ يَصِرْنَ عَصَبَةً بِأَبْنَاءِ أَعْمَامِهِنَّ أَيْضًا ، وَإِنْ سَفَلَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي مَسَائِلِ النَّسَبِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ فِي حَقِّهِنَّ بِإِخْوَتِهِنَّ أَوْ مَنْ لَهُ حُكْمُ إخْوَتِهِنَّ .
وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ حُكْمَ الْعَصَبَاتِ هُنَا وَاسْتَوْفَاهُ إلَّا الْعَصَبَةَ مَعَ غَيْرِهِ وَهُنَّ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَهُنَّ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَهُنَّ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ شَرَحْنَاهُ هُنَاكَ فَلَا نُعِيدُهُ وَإِنَّمَا جَعَلَهُنَّ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةً بِغَيْرِهِنَّ وَمَعَ إخْوَتِهِنَّ عَصَبَةً ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ وَهُوَ الْبَنَاتُ شَرْطٌ لِيَصِيرَ وَرَثَتُهُنَّ عَصَبَةً وَلَمْ يَجْعَلْهُنَّ عَصَبَةً بِهِنَّ ; لِأَنَّ نَفْسَهُنَّ لَيْسَ بِعَصَبَةٍ فَكَيْفَ يَجْعَلْنَ غَيْرَهُنَّ عَصَبَةً بِهِنَّ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كُنَّ مَعَ أَخَوَاتِهِنَّ ; لِأَنَّ الْإِخْوَةَ بِأَنْفُسِهِنَّ عَصَبَةٌ فَيَصِرْنَ بِهِ عَصَبَةً تَبَعًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث