البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
12 ( قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْبَدَائِعِ وَالْخُلَاصَةِ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُفِيدٌ لِدَفْعِ الْمَنْعِ ( قَوْلُهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ ابْتَلَعَ دَمًا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ ) ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ هُنَا وَالتَّفْصِيلُ فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْغَالِبِ وَالْمَغْلُوبِ لَكِنْ إذَا كَانَ غَالِبًا يَكُونُ مِنْ مَسَائِلِ سَبْقِ الْحَدَثِ وَهُوَ لَا يُنَافِي عَدَمَ الْفَسَادِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بَعْدَ ذِكْرِ الدُّرَرِ هَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ وَقَدَّمَهُ جَازِمًا بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْعَتَّابِيُّ وَفِي عُمْدَةَ الْمُفْتِي ثُمَّ قَالَ بَلْ ظَاهِرُ مَا فِي الْحَاوِي آخِرًا التَّفْرِيعُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ قَيْدَ الْحَيْثِيَّةِ مُرَاعًى فَمَعْنَى مَا يَعْمَلُ بِالْيَدَيْنِ كَثِيرٌ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَعْمَلُ بِهِمَا ا هـ .
لَكِنْ عَلَى هَذَا يَبْقَى مَضْغُ الْعِلْكِ غَيْرُ مَعْلُومِ الْحُكْمِ وَلَا مَانِعَ مِنْ اعْتِبَارِ شَيْءٍ آخَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَدْخُلُهُ ( قَوْلُهُ لَوْ مَضَغَ الْعِلْكَ فِي صَلَاتِهِ فَسَدَتْ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَضْغُ كَثِيرًا كَمَا فِي التَّجْنِيسِ 13 ( قَوْلُهُ يَكُونُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ ) سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالدَّهْنِ تَنَاوُلُهُ إلَخْ ) وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي التَّسْرِيحِ وَالْجَوَابُ تَعْلِيلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي التَّجْنِيسِ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِالْيَدَيْنِ غَالِبًا ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا ارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَمَّا الشَّرْطِيَّةِ وَفِي بَعْضِهَا وَمَا إذَا بِدُونِ هَمْزَةٍ وَعَلَيْهَا يُتَوَجَّهُ قَوْلُ النَّهْرِ هَذَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَأَنَّى يُقَالُ ارْتِضَاعُهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْهَا أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ ا هـ وَيُؤَيِّدُ النُّسْخَةَ الْأُولَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهَا وَذِكْرَ الْفَاءَ فِي جَوَابِ أَمَّا
( قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ إلَى قَوْلِهِ فَمُشْكِلٌ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِوَجْهِ الْفَرْقِ وَفِي النَّهْرِ وَعَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ قَدْ فَرَّقَ بِأَنَّ الشَّهْوَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي النِّسَاءِ أَغْلَبَ كَانَ تَقْبِيلُهُ مُسْتَلْزِمًا لِاشْتِهَائِهَا عَادَةً بِخِلَافِ تَقْبِيلِهَا ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ بِزِيَادَةٍ وَعِبَارَتُهُ وَفَتَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ وَهُوَ أَنَّ الشَّهْوَةَ غَالِبَةٌ عَلَى النِّسَاءِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودَةِ مِنْهَا وَلِهَذَا حَرُمَ نَظَرُ الرَّجُلِ إلَيْهَا عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِالشَّهْوَةِ أَوْ الشَّكِّ قَالُوا لِتَحَقُّقِ الشَّهْوَةِ مِنْهَا حُكْمًا وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ كَانَ كَثِيرَ عَمَلٍ لِوُقُوعِهِ بَيْنَ مُتَفَاعِلَيْنِ وَإِذَا قَبَّلَتْهُ وَلَمْ يَشْتَهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ جَانِبِهِ أَصْلًا وَيُوَشِّحُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ نُزُولِ اللَّبَنِ كَثِيرَ عَمَلٍ ا هـ .
لَكِنْ ذَكَرَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى مَا لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ حَيْثُ قَالَ أَقُولُ : عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الصَّلَاةِ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ مَنِيٌّ وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ مَسَّهَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ أَمَّا لَوْ قَبَّلَتْ الْمَرْأَةُ الْمُصَلِّيَ وَلَمْ يَشْتَهِهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ هَذِهِ عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ فَالْعَجَبُ مِنْ هَذَا الْعَلَّامَةُ الْإِمَامُ ابْنُ الْهُمَامِ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمَقَامِ ا هـ .
قُلْت وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ عَلَّلَ فِي التَّجْنِيسِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْفَضَاءِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصُّفُوفِ ) أَقُولُ : قَالَ فِي التَّجْنِيسِ رَجُلٌ صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ فَتَأَخَّرَ عَنْ مَوْضِعِ قِيَامِهِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيُعْتَبَرُ مِقْدَارُ سُجُودِهِ مِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ كَمَا فِي وَجْهِ الْقِبْلَةِ سَوَاءٌ فَمَا لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ الْمَسْجِدِ فَلَا تَفْسُدْ 14 صَلَاتُهُ وَلَوْ خَطَّ حَوْلَهُ خَطًّا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْخَطِّ لَكِنْ تَأَخَّرَ عَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَوْضِعِ فَسَدَتْ لِأَنَّ الْخَطَّ لَيْسَ بِشَيْءٍ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ لَا تَفْسُدُ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ لَوْ فَتَحَ بَابًا أَوْ أَغْلَقَهُ فَدَفَعَهُ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ بِمِفْتَاحِ غَلَقٍ أَوْ قُفْلٍ كُرِهَ ذَلِكَ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إذَا أَغْلَقَ تَفْسُدُ تَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ فِيهِ يَحْتَاجُ إلَى مُعَالَجَةٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَمَنْ أَخَذَ عَنَانَ دَابَّتِهِ إلَخْ ) لَا دَخْلَ لِهَذَا الْفَرْعِ هُنَا
( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فُرُوعَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ ) أَقُولُ : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا رَأَى مَشَايِخُ الْمَذْهَبِ الْفُرُوعَ الْمَذْكُورَةَ فَكُلٌّ مِنْهُمْ عَرَّفَ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ بِتَعْرِيفٍ يَنْطَبِقُ عَلَى مَا رَآهُ مِنْ الْفُرُوعِ وَبِضَمِّ التَّعَارِيفِ إلَى بَعْضِهَا تَنْتَظِمُ الْفُرُوعُ جَمِيعًا بِأَنْ يُقَالَ الْعَمَلُ الْكَثِيرُ هُوَ مَا لَا يَشُكُّ النَّاظِرُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ مَا كَانَ بِحَرَكَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ مَا كَانَ يُعْمَلُ بِالْيَدَيْنِ أَوْ مَا يَسْتَكْثِرُهُ الْمُبْتَلَى بِهِ أَوْ مَا يَكُونُ مَقْصُودًا لِلْفَاعِلِ بِأَنْ أَفْرَدَ لَهُ مَجْلِسًا عَلَى حِدَةٍ لَكِنْ يُمْكِنُ إدْخَالُ سَائِرِ الْفُرُوعِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالِاسْتِغْنَاءُ بِهِمَا عَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَتَأَمَّلْ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّوْفِيقِ فَإِنَّ فِيهِ إحْسَانَ الظَّنِّ بِمَشَايِخِ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كُلُّهَا مَنْقُولَةً عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لَكِنْ الْمَشَايِخُ خَرَّجُوا بَعْضَهَا عَلَى الْمَنْقُولِ لَا بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ وَمَا كَانَ مُخَرَّجًا عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَهْلِ التَّخْرِيجِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَذْهَبِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفِكْرِي الْقَاصِرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الشَّيْخَ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيَّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ ذَكَرَ مَا ذَكَرْتُهُ حَيْثُ قَالَ وَأَكْثَرُ الْفُرُوعِ أَوْ جَمِيعُهَا مُخَرَّجٌ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثَانِيَهُمَا لَيْسَ خَارِجًا عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَا يُقَامُ بِالْيَدَيْنِ عَادَةً يَغْلِبُ ظَنُّ النَّاظِرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا قَوْلُ مَنْ اعْتَبَرَ التَّكْرَارَ إلَى ثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ فَإِنَّ التَّكْرَارَ يُغَلِّبُ الظَّنُّ بِذَلِكَ فَلِذَا اخْتَارَهُ جُمْهُورُ الْمَشَايِخِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَذَكَرُوا قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ 15 وَهَذَا الْقَائِلُ يَسْتَدِلُّ بِامْرَأَةٍ صَلَّتْ فَلَمَسَهَا زَوْجُهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ تَفْسُدُ صَلَاتُهَا وَكَذَا إذَا مَصَّ صَبِيٌّ ثَدْيَهَا وَخَرَجَ اللَّبَنُ تَفْسُدُ صَلَاتُهَا ( قَوْلُهُ وَأَمَّا فَسَادُهَا بِتَقَدُّمِ الْإِمَامِ أَمَامَ الْمُصَلِّي ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا مِنْ النَّاسِخِ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ بِتَقَدُّمِ الْمُصَلِّي أَمَامَ الْإِمَامِ
لَكِنْ عَلَى هَذَا يَبْقَى مَضْغُ الْعِلْكِ غَيْرُ مَعْلُومِ الْحُكْمِ وَلَا مَانِعَ مِنْ اعْتِبَارِ شَيْءٍ آخَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَدْخُلُهُ ( قَوْلُهُ لَوْ مَضَغَ الْعِلْكَ فِي صَلَاتِهِ فَسَدَتْ إلَخْ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَضْغُ كَثِيرًا كَمَا فِي التَّجْنِيسِ 13 ( قَوْلُهُ يَكُونُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ ) سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالدَّهْنِ تَنَاوُلُهُ إلَخْ ) وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي التَّسْرِيحِ وَالْجَوَابُ تَعْلِيلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ لَهُ بِقَوْلِهِ فِي التَّجْنِيسِ لِأَنَّهُ يَقُومُ بِالْيَدَيْنِ غَالِبًا ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا ارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَمَّا الشَّرْطِيَّةِ وَفِي بَعْضِهَا وَمَا إذَا بِدُونِ هَمْزَةٍ وَعَلَيْهَا يُتَوَجَّهُ قَوْلُ النَّهْرِ هَذَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَأَنَّى يُقَالُ ارْتِضَاعُهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ مِنْهَا أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ ا هـ وَيُؤَيِّدُ النُّسْخَةَ الْأُولَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَيْهَا وَذِكْرَ الْفَاءَ فِي جَوَابِ أَمَّا
( قَوْلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ إلَى قَوْلِهِ فَمُشْكِلٌ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِهِ ذَلِكَ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِوَجْهِ الْفَرْقِ وَفِي النَّهْرِ وَعَلَى مَا فِي الْخُلَاصَةِ قَدْ فَرَّقَ بِأَنَّ الشَّهْوَةَ لَمَّا كَانَتْ فِي النِّسَاءِ أَغْلَبَ كَانَ تَقْبِيلُهُ مُسْتَلْزِمًا لِاشْتِهَائِهَا عَادَةً بِخِلَافِ تَقْبِيلِهَا ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ بِزِيَادَةٍ وَعِبَارَتُهُ وَفَتَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ وَهُوَ أَنَّ الشَّهْوَةَ غَالِبَةٌ عَلَى النِّسَاءِ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودَةِ مِنْهَا وَلِهَذَا حَرُمَ نَظَرُ الرَّجُلِ إلَيْهَا عِنْدَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بِالشَّهْوَةِ أَوْ الشَّكِّ قَالُوا لِتَحَقُّقِ الشَّهْوَةِ مِنْهَا حُكْمًا وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ كَانَ كَثِيرَ عَمَلٍ لِوُقُوعِهِ بَيْنَ مُتَفَاعِلَيْنِ وَإِذَا قَبَّلَتْهُ وَلَمْ يَشْتَهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْ جَانِبِهِ أَصْلًا وَيُوَشِّحُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ نُزُولِ اللَّبَنِ كَثِيرَ عَمَلٍ ا هـ .
لَكِنْ ذَكَرَ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى مَا لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إلَى هَذَا التَّكَلُّفِ حَيْثُ قَالَ أَقُولُ : عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الصَّلَاةِ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا تَفْسُدُ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ مَنِيٌّ وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ أَوْ مَسَّهَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجِمَاعِ أَمَّا لَوْ قَبَّلَتْ الْمَرْأَةُ الْمُصَلِّيَ وَلَمْ يَشْتَهِهَا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ هَذِهِ عِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ فَالْعَجَبُ مِنْ هَذَا الْعَلَّامَةُ الْإِمَامُ ابْنُ الْهُمَامِ كَيْفَ غَفَلَ عَنْ الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْمَقَامِ ا هـ .
قُلْت وَبِهَذَا التَّعْلِيلِ عَلَّلَ فِي التَّجْنِيسِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْفَضَاءِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الصُّفُوفِ ) أَقُولُ : قَالَ فِي التَّجْنِيسِ رَجُلٌ صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ فَتَأَخَّرَ عَنْ مَوْضِعِ قِيَامِهِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَيُعْتَبَرُ مِقْدَارُ سُجُودِهِ مِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ كَمَا فِي وَجْهِ الْقِبْلَةِ سَوَاءٌ فَمَا لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْ الْمَسْجِدِ فَلَا تَفْسُدْ 14 صَلَاتُهُ وَلَوْ خَطَّ حَوْلَهُ خَطًّا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْخَطِّ لَكِنْ تَأَخَّرَ عَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَوْضِعِ فَسَدَتْ لِأَنَّ الْخَطَّ لَيْسَ بِشَيْءٍ . ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ أَغْلَقَ الْبَابَ لَا تَفْسُدُ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ لَوْ فَتَحَ بَابًا أَوْ أَغْلَقَهُ فَدَفَعَهُ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَالَجَةٍ بِمِفْتَاحِ غَلَقٍ أَوْ قُفْلٍ كُرِهَ ذَلِكَ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ إذَا أَغْلَقَ تَفْسُدُ تَأْوِيلُهُ إذَا كَانَ فِيهِ يَحْتَاجُ إلَى مُعَالَجَةٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَمَنْ أَخَذَ عَنَانَ دَابَّتِهِ إلَخْ ) لَا دَخْلَ لِهَذَا الْفَرْعِ هُنَا
( قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فُرُوعَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ ) أَقُولُ : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا رَأَى مَشَايِخُ الْمَذْهَبِ الْفُرُوعَ الْمَذْكُورَةَ فَكُلٌّ مِنْهُمْ عَرَّفَ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ بِتَعْرِيفٍ يَنْطَبِقُ عَلَى مَا رَآهُ مِنْ الْفُرُوعِ وَبِضَمِّ التَّعَارِيفِ إلَى بَعْضِهَا تَنْتَظِمُ الْفُرُوعُ جَمِيعًا بِأَنْ يُقَالَ الْعَمَلُ الْكَثِيرُ هُوَ مَا لَا يَشُكُّ النَّاظِرُ إلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ مَا كَانَ بِحَرَكَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوْ مَا كَانَ يُعْمَلُ بِالْيَدَيْنِ أَوْ مَا يَسْتَكْثِرُهُ الْمُبْتَلَى بِهِ أَوْ مَا يَكُونُ مَقْصُودًا لِلْفَاعِلِ بِأَنْ أَفْرَدَ لَهُ مَجْلِسًا عَلَى حِدَةٍ لَكِنْ يُمْكِنُ إدْخَالُ سَائِرِ الْفُرُوعِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالِاسْتِغْنَاءُ بِهِمَا عَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَتَأَمَّلْ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّوْفِيقِ فَإِنَّ فِيهِ إحْسَانَ الظَّنِّ بِمَشَايِخِ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كُلُّهَا مَنْقُولَةً عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لَكِنْ الْمَشَايِخُ خَرَّجُوا بَعْضَهَا عَلَى الْمَنْقُولِ لَا بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ وَمَا كَانَ مُخَرَّجًا عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَهْلِ التَّخْرِيجِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَذْهَبِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِفِكْرِي الْقَاصِرِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ الشَّيْخَ إبْرَاهِيمَ الْحَلَبِيَّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ ذَكَرَ مَا ذَكَرْتُهُ حَيْثُ قَالَ وَأَكْثَرُ الْفُرُوعِ أَوْ جَمِيعُهَا مُخَرَّجٌ عَلَى أَحَدِ الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثَانِيَهُمَا لَيْسَ خَارِجًا عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مَا يُقَامُ بِالْيَدَيْنِ عَادَةً يَغْلِبُ ظَنُّ النَّاظِرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَا قَوْلُ مَنْ اعْتَبَرَ التَّكْرَارَ إلَى ثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ فَإِنَّ التَّكْرَارَ يُغَلِّبُ الظَّنُّ بِذَلِكَ فَلِذَا اخْتَارَهُ جُمْهُورُ الْمَشَايِخِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ وَذَكَرُوا قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ 15 وَهَذَا الْقَائِلُ يَسْتَدِلُّ بِامْرَأَةٍ صَلَّتْ فَلَمَسَهَا زَوْجُهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ تَفْسُدُ صَلَاتُهَا وَكَذَا إذَا مَصَّ صَبِيٌّ ثَدْيَهَا وَخَرَجَ اللَّبَنُ تَفْسُدُ صَلَاتُهَا ( قَوْلُهُ وَأَمَّا فَسَادُهَا بِتَقَدُّمِ الْإِمَامِ أَمَامَ الْمُصَلِّي ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا مِنْ النَّاسِخِ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ بِتَقَدُّمِ الْمُصَلِّي أَمَامَ الْإِمَامِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث