البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 592 · ص. المطبوع 28 · الشرح
( قَوْلُ الْمُصَنِّف وَقِيَامُ الْإِمَامِ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ تَأَمَّلْ 28 ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ ) ذَكَرَ نَحْوَهُ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لَكِنْ جَنَحَ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ إلَى تَأْيِيدِ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَيْثُ قَالَ قُلْت وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّ التَّشَبُّهَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُكْرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَذْمُومِ فِي شَيْءٍ وَكَوْنُهُ يُشْبِهُ اخْتِلَافَ الْمَكَانَيْنِ وَحَقِيقَةُ الِاخْتِلَافِ تَمْنَعُ الْجَوَازَ فَشُبْهَةُ الِاخْتِلَافِ تُوجِبُ الْكَرَاهَةَ يُعَارَضُ بِمَا لَوْ تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَوْمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ الْمِحْرَابَ وَلَا قَائِلَ بِالْكَرَاهِيَةِ فِيهِ فَكَذَا هُنَا ا هـ .
قُلْت : يُجَابُ عَنْ الْمُعَارَضَةِ الْمَذْكُورَةِ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْمِحْرَابَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَكِنْ صُورَتُهُ وَهَيْئَتُهُ تَقْتَضِي شُبْهَةَ اخْتِلَافِ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَبَقِيَّةِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ بِخُصُوصِهِ كُلُّ أَحَدٍ وَإِنَّمَا جُعِلَ عَلَامَةً لِمَكَانِ وُقُوفِ الْإِمَامِ وَأَنْ يَكُونَ سُجُودُهُ فِيهِ لَا قِيَامُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ لَأَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فِي دَاخِلِهِ وَلَا لَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ النَّاسُ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةٌ كَمَا قُلْنَا فَأَشْبَهَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَكَانِ آخَرَ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ بِقَاعِ الْمَسْجِدِ تَأَمَّلْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث