البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَرَفْعُهُمَا قَبْلَهُمَا ) أَيْ رَفْعُ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ ( قَوْلُهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ ) يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْأَذَانِ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمُحِيطِ أَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُوبِهِ وَالْقَوْلَ بِسُنِّيَّتِهِ مُتَقَارِبَانِ لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ فِي حَقِّ لُحُوقِ الْإِثْمِ لِتَارِكِهِمَا . ا هـ .
. ( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَنْفِيَّةَ التَّحْرِيمِيَّةُ فَلَا يُنَافِي ثُبُوتَ التَّنْزِيهِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .
وَعَلَى هَذَا فَفِي تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ وَالْمَنْدُوبِ كَرَاهَةٌ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ دُونَ كَرَاهَةِ تَرْكِ السُّنَّةِ غَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْإِثْمَ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ دُونَهُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ وَأَنَّهُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ 35 وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَا نَصُّهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَصْلُ السُّنَّةِ بِالْمَكْتُوبَةِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَقِّ الْإِمَامِ أَشَدُّ حَتَّى يُؤَدِّيَ تَأْخِيرُهُ إلَى الْكَرَاهَةِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِخِلَافِ الْمُقْتَدِي وَالْمُنْفَرِدِ وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُمْ يُسْتَحَبُّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِمُسَافِرٍ وَلِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ فِي الْمِصْرِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُمَا لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَعُلِمَ أَنَّ مَرَاتِبَ الِاسْتِحْبَابِ مُتَفَاوِتَةٌ كَمَرَاتِب السُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَاقَانِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ بَعْضُ الْمُسْتَحَبَّاتِ تَرْكُهَا مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا وَبَعْضُهَا غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَمِنْهُ الْأَكْلُ يَوْمَ الْأَضْحَى فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ إلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُكْرَهُ مَعَ أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ وَالْمُرَادُ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ أَصْلًا خِلَافًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِيدِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ خَاصٍّ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا الَّذِي ثَبَتَتْ كَرَاهَتُهُ بِالدَّلِيلِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ خِلَافَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ الْكَرَاهَةِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى أَعَمُّ مِنْ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا وَتَرْكُ الْمُسْتَحَبِّ خِلَافُ الْأَوْلَى دَائِمًا لَا مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا دَائِمًا بَلْ قَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا إنْ وُجِدَ دَلِيلُ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَلَا
( قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى إلَخْ ) وَقِيلَ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَبِالْأَوَّلِ يُفْتَى كَذَا فِي الْفَيْضِ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِ الْحَمَّامِيِّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ مَوْضِعُ نَزْعِ الثِّيَابِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي النَّهْرِ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ ( قَوْلُهُ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ ) لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مُعَلَّلَةٌ بِالتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيمَا كَانَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ حَلَبِيٌّ
. ( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَيْهِ إلَخْ ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَنْفِيَّةَ التَّحْرِيمِيَّةُ فَلَا يُنَافِي ثُبُوتَ التَّنْزِيهِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى ا هـ .
وَعَلَى هَذَا فَفِي تَرْكِ الْمُسْتَحَبِّ وَالْمَنْدُوبِ كَرَاهَةٌ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ دُونَ كَرَاهَةِ تَرْكِ السُّنَّةِ غَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْإِثْمَ فِي تَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ دُونَهُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ وَأَنَّهُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ 35 وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَا نَصُّهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَقِّ الْكُلِّ وَصْلُ السُّنَّةِ بِالْمَكْتُوبَةِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَقِّ الْإِمَامِ أَشَدُّ حَتَّى يُؤَدِّيَ تَأْخِيرُهُ إلَى الْكَرَاهَةِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِخِلَافِ الْمُقْتَدِي وَالْمُنْفَرِدِ وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُمْ يُسْتَحَبُّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ لِمُسَافِرٍ وَلِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ فِي الْمِصْرِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُمَا لِلْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَعُلِمَ أَنَّ مَرَاتِبَ الِاسْتِحْبَابِ مُتَفَاوِتَةٌ كَمَرَاتِب السُّنَّةِ وَالْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْبَاقَانِيِّ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ بَعْضُ الْمُسْتَحَبَّاتِ تَرْكُهَا مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا وَبَعْضُهَا غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَمِنْهُ الْأَكْلُ يَوْمَ الْأَضْحَى فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ إلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يُكْرَهُ مَعَ أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ وَالْمُرَادُ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ أَصْلًا خِلَافًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِيدِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ دَلِيلٍ خَاصٍّ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا الَّذِي ثَبَتَتْ كَرَاهَتُهُ بِالدَّلِيلِ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ خِلَافَ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ الْكَرَاهَةِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى أَعَمُّ مِنْ الْمَكْرُوهِ تَنْزِيهًا وَتَرْكُ الْمُسْتَحَبِّ خِلَافُ الْأَوْلَى دَائِمًا لَا مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا دَائِمًا بَلْ قَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا إنْ وُجِدَ دَلِيلُ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَلَا
( قَوْلُهُ وَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى إلَخْ ) وَقِيلَ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مَأْوَى الشَّيَاطِينِ وَبِالْأَوَّلِ يُفْتَى كَذَا فِي الْفَيْضِ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ جُلُوسِ الْحَمَّامِيِّ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ مَوْضِعُ نَزْعِ الثِّيَابِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي النَّهْرِ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ ( قَوْلُهُ أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ ) لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مُعَلَّلَةٌ بِالتَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيمَا كَانَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ حَلَبِيٌّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث