البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَلَا نَقْشُهُ بِالْجَصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ ) أَيْ وَلَا يُكْرَهُ نَقْشُ الْمَسْجِدِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِلَفْظٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَقِيلَ يُكْرَهُ لِلْحَدِيثِ إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تَزْيِينَ الْمَسَاجِدِ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّهُ مِنْ عِمَارَتِهِ وَقَدْ مَدَحَ اللَّهُ فَاعِلَهَا بِقَوْلِهِ { إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ } وَأَصْحَابُنَا قَالُوا بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا اسْتِحْبَابٍ لِأَنَّ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ مُسَقَّفًا مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ وَكَانَ يُكَفُّ إذَا جَاءَ الْمَطَرُ وَكَانَ كَذَلِكَ إلَى زَمَنِ عُثْمَانَ ثُمَّ رَفَعَهُ عُثْمَانُ وَبَنَاهُ وَبَسَطَ فِيهِ الْحَصَى كَمَا هُوَ الْيَوْمُ كَذَلِكَ وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِي غَيْرِ نَقْشِ الْمِحْرَابِ أَمَّا نَقْشُهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّيَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَهَذَا إذَا فَعَلَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَمَّا الْمُتَوَلِّي فَإِنَّمَا يَفْعَلُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ مَا يَحْكُمُ الْبِنَاءَ دُونَ النَّقْشِ فَلَوْ فَعَلَ ضَمِنَ حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَمْوَالُ الْمَسَاجِدِ وَخَافَ الضَّيَاعَ بِطَمَعِ الظَّلَمَةِ فِيهَا لَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ ا هـ .
وَصَرَّحَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ جَعْلَ الْبَيَاضِ فَوْقَ السَّوَادِ لِلنَّقَاءِ مُوجِبٌ لِضَمَانِ الْمُتَوَلِّي وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَمَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ الْبَيَاضُ لِقَوْلِهِمْ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنَّهُ يُعَمَّرُ كَمَا كَانَ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ لِلنَّقَاءِ إذْ لَوْ قَصَدَ بِهِ إحْكَامَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَقَيَّدُوا بِالْمَسْجِدِ إذْ نَقْشُ غَيْرِهِ مُوجِبٌ
40 لِلضَّمَانِ إلَّا إذَا كَانَ مَكَانًا مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ تَزِيدُ الْأُجْرَةُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَرَادُوا مِنْ الْمَسْجِدِ دَاخِلَهُ لِقَوْلِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّ فِي تَزْيِينِهِ تَرْغِيبُ النَّاسِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ حَسَنٌ ا هـ .
فَيُفِيدُ أَنَّ تَزْيِينَ خَارِجِهِ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي فِعْلُهُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ خُصُوصًا إذَا قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ كَمَا شَاهَدْنَاهُ فِي زَمَانِنَا مِنْ دَهْنِهِمْ الْحِيطَانِ الْخَارِجَةِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَفِي النِّهَايَةِ وَلَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْجُدْرَانِ لِمَا يُخَافُ مِنْ سُقُوطِ الْكِتَابَةِ وَأَنْ تُوطَأَ وَفِي جَامِعِ النَّسَفِيِّ مُصَلَّى أَوْ بِسَاطٌ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى يُكْرَهُ بَسْطُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَلِكُ لَا غَيْرُ أَوْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَحْدَهَا وَكَذَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ إذَا لَمْ يَأْمَنْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُوضَعَ فِي أَعْلَى مَوْضِعٍ لَا يُوضَعُ فَوْقَهُ شَيْءٌ وَكَذَا يُكْرَهُ كِتَابَةُ الرِّقَاعِ وَإِلْصَاقُهَا فِي الْأَبْوَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ ا هـ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
وَصَرَّحَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ جَعْلَ الْبَيَاضِ فَوْقَ السَّوَادِ لِلنَّقَاءِ مُوجِبٌ لِضَمَانِ الْمُتَوَلِّي وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَاقِفُ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ أَمَّا إنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ الْبَيَاضُ لِقَوْلِهِمْ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنَّهُ يُعَمَّرُ كَمَا كَانَ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ لِلنَّقَاءِ إذْ لَوْ قَصَدَ بِهِ إحْكَامَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَقَيَّدُوا بِالْمَسْجِدِ إذْ نَقْشُ غَيْرِهِ مُوجِبٌ
40 لِلضَّمَانِ إلَّا إذَا كَانَ مَكَانًا مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ تَزِيدُ الْأُجْرَةُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَرَادُوا مِنْ الْمَسْجِدِ دَاخِلَهُ لِقَوْلِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَلِأَنَّ فِي تَزْيِينِهِ تَرْغِيبُ النَّاسِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ حَسَنٌ ا هـ .
فَيُفِيدُ أَنَّ تَزْيِينَ خَارِجِهِ مَكْرُوهٌ وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي فِعْلُهُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ خُصُوصًا إذَا قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ كَمَا شَاهَدْنَاهُ فِي زَمَانِنَا مِنْ دَهْنِهِمْ الْحِيطَانِ الْخَارِجَةِ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَفِي النِّهَايَةِ وَلَيْسَ بِمُسْتَحْسَنٍ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْجُدْرَانِ لِمَا يُخَافُ مِنْ سُقُوطِ الْكِتَابَةِ وَأَنْ تُوطَأَ وَفِي جَامِعِ النَّسَفِيِّ مُصَلَّى أَوْ بِسَاطٌ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى يُكْرَهُ بَسْطُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَلِكُ لَا غَيْرُ أَوْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَحْدَهَا وَكَذَا يُكْرَهُ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ إذَا لَمْ يَأْمَنْ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ فَالْوَاجِبُ أَنْ يُوضَعَ فِي أَعْلَى مَوْضِعٍ لَا يُوضَعُ فَوْقَهُ شَيْءٌ وَكَذَا يُكْرَهُ كِتَابَةُ الرِّقَاعِ وَإِلْصَاقُهَا فِي الْأَبْوَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ ا هـ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث