البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 648 · ص. المطبوع 61 · الشرح
( قَوْلُهُ وَكُلُّ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ ) أَيْ الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ وَالْوِتْرِ أَمَّا النَّفَلُ فَلِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ كَتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ بِالتَّحْرِيمَةِ الْأُولَى إلَّا رَكْعَتَانِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَلِهَذَا قَالُوا يَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِلِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ قَعْدَةٍ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ فِي كُلِّ شَفْعٍ انْتَهَى إلَّا أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ 61 لَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ الرُّبَاعِيَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةَ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ فَرْضٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِهَا مَعَ أَنَّ الْقِيَامَ إلَى الثَّالِثَةِ لَيْسَ كَتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ بَلْ هِيَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَلِهَذَا لَا يَسْتَفْتِحُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَلَا يُصَلِّي فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا بِقِيَامِهَا فِيهَا إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي وَإِنْ أُرِيدَ بِالنَّفْلِ فِي كَلَامِهِمْ مَا لَيْسَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً لَمْ يَتِمَّ أَيْضًا لِخُلُوِّهِ عَنْ إفَادَةِ حُكْمِ الْقِرَاءَةِ فِي السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ الْقَعْدَةُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ شَفْعٍ فَرْضًا كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهَا فَرْضٌ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَبْلَهَا لَمْ يَكُنْ أَوْ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَمْ تَبْقَ الْقَعْدَةُ فَرِيضَةً بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهَا رُكْنٌ مَقْصُودٌ بِنَفْسِهِ فَإِذَا تَرَكَهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث