البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَبَنَى بِنُزُولِهِ لَا بِعَكْسِهِ ) أَيْ إذَا افْتَتَحَ النَّفَلَ رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ بَنَى وَلَا يَبْنِي إذَا افْتَتَحَهُ نَازِلًا ثُمَّ رَكِبَ لِأَنَّ إحْرَامَ الرَّاكِبِ انْعَقَدَ مُجَوِّزًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى النُّزُولِ فَإِذَا أَتَى بِهِمَا صَحَّ وَإِحْرَامُ النَّازِلِ انْعَقَدَ مُوجِبًا لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى تَرْكِ مَا لَزِمَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ إذَا نَزَلَ أَيْضًا وَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا نَزَلَ بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً وَالْأَصَحُّ هُوَ الظَّاهِرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الْعُذْرِ فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ 71 فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَرَدَّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ تَعْلِيلَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النُّزُولَ عَمَلٌ قَلِيلٌ وَالرُّكُوبَ عَمَلٌ كَثِيرٌ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَوْ رُفِعَ الْمُصَلِّي وَوُضِعَ عَلَى السَّرْجِ لَا يَبْنِي مَعَ أَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يُوجَدْ فَضْلًا عَنْ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَالْفَرْقُ الصَّحِيحُ مَا فِي الْهِدَايَةِ ا هـ .
وَأَوْرَدَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْبِنَاءِ فِيمَا إذَا نَزَلَ يُؤَدِّي إلَى بِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ تَحَرُّزًا عَمَّا قُلْنَا
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ دُونَ الْإِيمَاءِ مِنْ الرَّاكِبِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ بَدَلٌ عَنْ الْأَرْكَانِ وَالْإِيمَاءَ مِنْ الرَّاكِبِ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْهَا لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْعِبَادَاتِ اسْمٌ لِمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِ غَيْرِهِ وَالْمَرِيضُ أَعْجَزَهُ مَرَضُهُ عَنْ الْأَرْكَانِ فَكَانَ الْإِيمَاءُ بَدَلًا عَنْهَا وَالرَّاكِبُ لَمْ يُعْجِزْهُ الرُّكُوبُ عَنْ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِانْتِصَابَ عَلَى الرِّكَابَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قِيَامًا وَكَذَلِكَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَخِرَّ رَاكِعًا وَسَاجِدًا وَمَعَ هَذَا أَطْلَقَ الشَّارِعُ فِي الْإِيمَاءِ فَلَا يَكُونُ الْإِيمَاءُ بَدَلًا فَكَانَ قَوِيًّا فِي نَفْسِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى بِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَفَرَّقَ فِي الْمُحِيطِ بِوَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ فِي الْمَرِيضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلِذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ لَا يَبْنِي أَمَّا الرَّاكِبُ هُنَا لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَالنُّزُولُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قُلْتُ وَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ يَجِبُ أَنْ لَا يَبْنِيَ فِي الْمَكْتُوبَةِ فِيمَا إذَا افْتَتَحَهَا رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَهَا بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلِذَلِكَ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْهِدَايَةِ بِالتَّطَوُّعِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْمَرِيضِ فِيمَا إذَا صَحَّ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ إنَّمَا كَانَ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا رِوَايَةَ عَنْهُمْ فِي التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فَاحْتَمَلَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَسْتَقْبِلُ أَيْضًا فِي التَّطَوُّعِ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَالْفَرْقُ مَا بَيَّنَّاهُ . ا هـ .
وَأَوْرَدَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْبِنَاءِ فِيمَا إذَا نَزَلَ يُؤَدِّي إلَى بِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ بِالْإِيمَاءِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْأَرْكَانِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْبِنَاءُ تَحَرُّزًا عَمَّا قُلْنَا
وَأَجَابَ بِأَنَّ الْإِيمَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ دُونَ الْإِيمَاءِ مِنْ الرَّاكِبِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ مِنْ الْمَرِيضِ بَدَلٌ عَنْ الْأَرْكَانِ وَالْإِيمَاءَ مِنْ الرَّاكِبِ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْهَا لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْعِبَادَاتِ اسْمٌ لِمَا يُصَارُ إلَيْهِ عِنْدَ عَجْزِ غَيْرِهِ وَالْمَرِيضُ أَعْجَزَهُ مَرَضُهُ عَنْ الْأَرْكَانِ فَكَانَ الْإِيمَاءُ بَدَلًا عَنْهَا وَالرَّاكِبُ لَمْ يُعْجِزْهُ الرُّكُوبُ عَنْ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الِانْتِصَابَ عَلَى الرِّكَابَيْنِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ قِيَامًا وَكَذَلِكَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَخِرَّ رَاكِعًا وَسَاجِدًا وَمَعَ هَذَا أَطْلَقَ الشَّارِعُ فِي الْإِيمَاءِ فَلَا يَكُونُ الْإِيمَاءُ بَدَلًا فَكَانَ قَوِيًّا فِي نَفْسِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى بِنَاءِ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَفَرَّقَ فِي الْمُحِيطِ بِوَجْهٍ آخَرَ هُوَ أَنَّ فِي الْمَرِيضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلِذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ لَا يَبْنِي أَمَّا الرَّاكِبُ هُنَا لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَالنُّزُولُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْبِنَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قُلْتُ وَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ يَجِبُ أَنْ لَا يَبْنِيَ فِي الْمَكْتُوبَةِ فِيمَا إذَا افْتَتَحَهَا رَاكِبًا ثُمَّ نَزَلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَهَا بِالْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَلِذَلِكَ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْهِدَايَةِ بِالتَّطَوُّعِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْمَرِيضِ فِيمَا إذَا صَحَّ فِي خِلَالِ صَلَاتِهِ إنَّمَا كَانَ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا رِوَايَةَ عَنْهُمْ فِي التَّطَوُّعِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ فَاحْتَمَلَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَسْتَقْبِلُ أَيْضًا فِي التَّطَوُّعِ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَالْفَرْقُ مَا بَيَّنَّاهُ . ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث