البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 679 · ص. المطبوع 80 · الشرح
( قَوْلُهُ وَكَذَا لِلْجَمَاعَةِ ) أَيْ لَهَا فَضْلٌ رَمْلِيٌّ ( قَوْلُهُ وَفِي الْخُلَاصَةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَدْخُلُ ) كَذَا ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَزَاهُ إلَى التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَحْرِ أَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ يَرْجُو إدْرَاكَهُ فِي التَّشَهُّدِ تَخْرِيجٌ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَيْهِ ا هـ .
أَقُولُ : مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمَتْنِ فَبَيَانُهُ لِذَلِكَ ثُمَّ بَيَانُهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا لَوْمَ عَلَيْهِ بِهِ بَلْ قَوْلُهُ قَبْلَ هَذَا وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ خَشِيَ فَوْتَ الرَّكْعَتَيْنِ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهَا عِنْدَهُمَا إلَخْ ) قَالَ فِي الشرنبلالية الَّذِي تَحَرَّرَ عِنْدِي أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَّةِ إذَا كَانَ يُدْرِكُهُ وَلَوْ فِي التَّشَهُّدِ بِالِاتِّفَاقِ فِيمَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَشَيْخَيْهِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ وَتَفْرِيعُ الْخِلَافِ هُنَا عَلَى خِلَافِهِمْ فِي مُدْرِكِ تَشَهُّدِ الْجُمُعَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى إدْرَاكِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِإِدْرَاكِ التَّشَهُّدِ بِالِاتِّفَاقِ نَصَّ عَلَى الِاتِّفَاقِ الْكَمَالُ لَا كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُحْرِزْ فَضْلَهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِقَوْلِهِ فِي مُدْرِكِ أَقَلِّ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَبْنِيَ عَلَيْهَا الظُّهْرَ بَلْ قَوْلُهُ هُنَا كَقَوْلِهِمَا مِنْ أَنَّهُ يُحْرِزُ ثَوَابَهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ احْتِيَاطًا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُهَا وَلِذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً فَأَدْرَكَ رَكْعَةً لَا يَحْنَثُ وَإِنْ أَدْرَكَ فَضْلَهَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ
قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا قِيلَ فِيمَنْ يَرْجُو إدْرَاكَ التَّشَهُّدِ فِي الْفَجْرِ لَوْ اشْتَغَلَ بِرَكْعَتَيْهِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَيَتْرُكُ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ عَلَى قَوْلِهِ فَالْحَقُّ خِلَافُهُ لِنَصِّ مُحَمَّدٍ هُنَا عَلَى مَا يُنَاقِضُهُ ا هـ .
هَذَا كَلَامُ الشرنبلالية وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُتَابِعٌ لِلْمُحَقِّقِ الْكَمَالِ فِي ذَلِكَ وَ الْوَجْهُ مَعَهُ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ كَلَامَ الْكَمَالِ وَأَقَرَّهُ وَكَذَا الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِ النَّظْمِ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَرْدُودٌ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَقُولُ : إنْ أَرَادَ الْفَقِيهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَالتَّزْيِيفُ مُوَجَّهٌ وَإِنْ أَرَادَ بَعْدَهُ فَلَا وَالْقَصْدُ لِلْقَطْعِ نَقْضٌ لِلْإِكْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ا هـ .
وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فِيهِ بَحْثٌ إذْ لَا إكْمَالَ فِيهَا فَإِنَّهَا لَا تُؤَدَّى بِالْجَمَاعَةِ أَلَا تَرَى إلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ النَّفْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِكْمَالِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لِيُؤَدِّيَهَا مَرَّةً أُخْرَى وَجَوَابُهُ أَنَّ إبْطَالَ 80 الْعَمَلِ قَصْدًا مَنْهِيٌّ وَدَرْءُ الْمَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ يَعْنِي فَمَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ التَّعْمِيمِ لِرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ لَيْسَ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ ) تَخْصِيصُهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ مَحَلُّ نَظَرٍ بَلْ الْمَفْهُومُ مِنْ الْكَلَامِ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى قَوْلِ الْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ السُّنَّةُ فِي السُّنَنِ إلَخْ ) أَقُولُ : الْمَذْكُورُ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَشَرْحِ قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ السُّنَّةُ فِي سُنَّةِ الْفَجْرِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَفِي التَّبْيِينِ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ أَتَى بِهَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ شَرَعَ فِي الْفَرْضِ مَعَهُ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ إحْرَازُ الْفَضِيلَتَيْنِ وَإِنْ خَافَ فَوْتَ رَكْعَةٍ شَرَعَ مَعَهُ بِخِلَافِ سُنَّةِ الْفَجْرِ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ .
فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ السُّنَّةُ فِي السُّنَّةِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَقَدْ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي أَصْلِ بَعْضِ النُّسَخِ لَكِنَّهُ مُصَلَّحٌ بِالسُّنَنِ وَهَذَا الْإِصْلَاحُ إفْسَادٌ كَمَا رَأَيْت ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ إذَا كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْفَرِيضَةِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ قَالَ وَأَمَّا قَبْلَ شُرُوعِهِمْ فِي الْفَرِيضَةِ فَيَأْتِي بِهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ ا هـ .
وَقَدْ عُلِمَ هَذَا مِمَّا مَرَّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الصَّوَابَ مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّ غَيْرَ سُنَّةِ الْفَجْرِ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث