البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الثَّانِي ضَمُّ سُورَةٍ إلَى الْفَاتِحَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ فَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا مَعَ الْفَاتِحَةِ أَوْ قَرَأَ آيَةً قَصِيرَةً لَزِمَهُ السُّجُودُ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ ضَمَّ إلَى الْفَاتِحَةِ آيَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ وَتَرَكَ آيَةً فَإِنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ كَمَا قَالُوا فِي الْفَاتِحَةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ آكَدُ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي رُكْنِيَّتِهَا لَكِنَّ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ وَآيَتَيْنِ فَخَرَّ رَاكِعًا سَاهِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَعَادَ وَأَتَمَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ فَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَرَكَ السُّورَةَ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ عَادَ وَقَرَأَهَا وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ فَذَكَرَهَا قَبْلَ السُّجُودِ قَرَأَهَا وَيُعِيدُ السُّورَةَ لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا بِالْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَذَكَّرَ الْقُنُوتَ فِي الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ وَمَتَى عَادَ فِي الْكُلِّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ رُكُوعَهُ لِارْتِفَاضِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِيمَا إذَا عَادَ أَوْ لَمْ يَعُدْ إلَى الْقِرَاءَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي ذِكْرِ الْوَاجِبَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْفَاتِحَةِ عَلَى السُّورَةِ وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ السُّورَةَ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَكَذَا لَوْ بَدَأَ بِالسُّورَةِ ثُمَّ تَذَكَّرَ يَبْدَأُ بِالْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقْرَأُ السُّورَةَ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ قَرَأَ مِنْ السُّورَةِ حَرْفًا كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ مَا يَتَأَدَّى بِهِ رُكْنٌ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَرَّتَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِتَأْخِيرِ السُّورَةِ 102 كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا وَذَكَرَ قَاضِي خَانْ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهَا إنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ عَلَى الْوَلَاءِ وَجَبَ السُّجُودُ وَإِنْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالسُّورَةِ لَا يَجِبُ وَصَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ لِلُّزُومِ تَأْخِيرِ السُّورَةِ فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الثَّانِي إذْ لَيْسَ الرُّكُوعُ وَاجِبًا بِأَثَرِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لَمْ يَمْتَنِعْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِفِعْلِ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْآخِرَيْنِ لِأَنَّهُمَا مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِيهِمَا وَقِرَاءَةُ أَكْثَرِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ إعَادَتُهَا كَقِرَاءَتِهَا مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ ضَمَّ السُّورَةَ إلَى الْفَاتِحَةِ فِي الْآخِرَيْنِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ قَرَأَ سُورَةً ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ سُورَةً قَبْلَهَا سَاهِيًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودُ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ تَرْتِيبِ السُّوَرِ مِنْ وَاجِبَاتِ نَظْمِ الْقُرْآنِ لَا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ فَتَرْكُهَا لَا يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ الثَّالِثُ تَعْيِينُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ فَلَوْ قَرَأَ فِي الْآخِرَيْنِ أَوْ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْآخِرَيْنِ سَاهِيًا لَزِمَهُ السُّجُودُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْفَرْضِ أَمَّا فِي النَّفْلِ وَالْوِتْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُلِّ وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهِ فِي الْآخِرَيْنِ هَلْ هِيَ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَيَيْنِ أَوْ أَدَاءٌ فَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهَا أَدَاءٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ هُوَ الْقِرَاءَةُ فِي رَكْعَتَيْنِ غَيْرُ عَيْنٍ وَقَالَ غَيْرُهُ أَنَّهُ قَضَاءٌ اسْتِدْلَالًا بِعَدَمِ صِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَرَأَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْآخِرَيْنِ أَدَاءً لَجَازَ لِأَنَّهُ يَكُونُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُفْتَرِضِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ عُلِمَ أَنَّهَا قَضَاءٌ وَأَنَّ الْآخِرَيْنِ خَلَتْ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَبِوُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَسْبُوقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ فِي الْآخِرَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث