البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 722 · ص. المطبوع 103 · الشرح
السَّابِعُ التَّشَهُّدُ فَإِنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ وَلَوْ قَلِيلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ وَاحِدٍ مَنْظُومٍ فَتَرْكُ بَعْضِهِ كَتَرْكِ كُلِّهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ سَاهِيًا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَتَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَلْزَمُهُ قَالُوا إنْ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامًا يَأْخُذُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَدْ 103 لَا يَتَحَقَّقُ تَرْكُ التَّشَهُّدِ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ السُّجُودَ إلَّا فِي الْأَوَّلِ أَمَّا فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ يَقْرَأُ ثُمَّ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ فَإِنْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ شَيْءٍ يَقْطَعُ الْبِنَاءَ لَمْ يُتَصَوَّرْ إيجَابُ السُّجُودِ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بَعْدَ السَّلَامِ وَالتَّذَكُّرِ بِهِ فَلَمَّا قَرَأَ بَعْضَهُ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ بِعَوْدِهِ إلَى قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ ارْتُفِضَ قُعُودُهُ فَإِذَا سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَ قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ قُعُودَهُ مَا ارْتُفِضَ أَصْلًا لِأَنَّ مَحَلَّ قِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ الْقَعْدَةُ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى رَفْضِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ا هـ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَمْ يَقْرَأْهُ لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَذَكَّرَهُ وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ صَارَ كَأَنَّهُ تَرَكَهُ عَمْدًا فَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مُسِيئًا وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّجُودُ لَتَحَقَّقَ وُجُوبُهُ بِتَرْكِهِ وَعَلَى هَذَا تَصِيرُ كُلِّيَّةَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَاجِبًا سَهْوًا وَأَمْكَنَهُ فِعْلُهُ بَعْدَ تَذَكُّرِهِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَنْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَفِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ يَحْتَمِلُ الْقَعْدَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ وَالْقِرَاءَةُ فِيهِمَا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ وَفِيهَا سَجْدَةٌ هُوَ الصَّحِيحُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِالْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهَا فَرْضٌ لَا وَاجِبٌ فَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ غَيْرُهَا إذْ التَّخْصِيصُ شَائِعٌ بِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ لَهَا سَابِقًا أَنَّهَا فَرْضٌ وَمَا أَجَابَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ حَمْلِ التَّرْكِ فِيهَا عَلَى تَأْخِيرِهَا فَاسِدٌ لِأَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَةَ التَّرْكِ فِي غَيْرِهَا فَلَوْ أَرَادَ التَّأْخِيرَ فِيهَا لَزِمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ وَكَذَا لَوْ أَرَادَ بِالْوَاجِبِ حِينَئِذٍ الْفَرْضَ فِيهَا وَالْوَاجِبَ الِاصْطِلَاحِيَّ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ جَمْعٌ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَرَدَّهُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ الْمَمْنُوعَ اجْتِمَاعُهُمَا مُرَادَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِرَادَةِ بَلْ قَالَ يَحْتَمِلُ هَذَا وَذَاكَ وَلَا فَسَادَ كَاحْتِمَالِ الْقُرْءِ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ وَمَا فِي النِّهَايَةِ مِنْ أَنَّ الْأَوْجَهَ فِيهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ لَيْسَ بِأَوْجَهَ لِأَنَّهَا رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ جِدًّا لِأَنَّهُمْ نَقَلُوا الْإِجْمَاعَ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ وَقَعَ مِنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث