البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ ) ذَكَرَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ فَقَالَ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ أَوْ اخْتَلَفَ وَكَذَا قَالَ فِي الدُّرَرِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ قَالَ الرَّمْلِيُّ وَمِثْلُ مَا فِي الْبَحْرِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالنِّهَايَةِ وَالزَّيْلَعِيِّ وَغَيْرِهَا فَظَاهِرٌ مَا فِي النَّهْرِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ وَالدُّرَرِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ مَا فِي الْبَحْرِ تَأَمَّلْ ا هـ .
قُلْت ذَكَرَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ لَا تَكْفِيهِ الْوَاحِدَةُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ بِالصَّلَاةِ يَتَبَدَّلُ الْمَجْلِسُ أَوْ لَا ا هـ .
أَيْ هَلْ يَتَبَدَّلُ حُكْمًا أَمْ لَا يَتَبَدَّلُ أَصْلًا كَمَا بَسَطَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ثُمَّ قَالَ وَأَفْرَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهَا تَحْتَ قَوْلِهِ كَمَنْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ أَخُوهُ هُنَا وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي النَّهْرِ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ تَعْمِيمَهُ أَوَّلًا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ مَنْشَأٌ لِلْخِلَافِ ، وَمَا بَعْدَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَكِنْ بَعْدَ تَعْلِيلِهِ لِكِفَايَةِ الْوَاحِدَةِ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ كَمَا عَلَّلَ الْمُؤَلِّفُ ، وَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الشرنبلالية مَا يُفِيدُ الْجَوَابَ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ الدُّرَرِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ الْوَجْهِ لِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَتَبَدَّلُ بِالصَّلَاةِ حُكْمًا وَإِلَّا فَعَلَى الظَّاهِرِ فَهُوَ مُتَّحِدٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي النَّهْرِ عَلَى هَذَا ، وَعَلَيْهِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا خِلَافَ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ سَلَّمَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي ثُمَّ سَلَّمَ ، وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا فِيهَا فَلَوْ سَجَدَ لَهَا فِيهَا وَأَعَادَهَا فِي مَكَانِهِ لَا تَلْزَمُهُ أُخْرَى كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ كَمَنْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسٍ ، وَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ أَنَّ التَّدَاخُلَ فِيهَا فِي الْحُكْمِ لَا فِي السَّبَبِ تَلْزَمُهُ أُخْرَى ا هـ .
وَفِيهِ 135 نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا سَجَدَ لَهَا فِيهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَ النَّهْرِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ سَجَدَ لَهَا فِيهَا ( قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ إلَخْ ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَسْجُدْهَا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ : وَلَمْ يَأْتِ بِحَذْفٍ إنْ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُرَادَ بِالْخَارِجِ مِنْ حُرْمَتِهَا الظَّاهِرُ عَطَفَهُ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ أَيْ إنَّ قَوْلَهُمْ : الصَّلَاتِيَّةُ لَا تُقْضَى خَارِجَهَا إمَّا أَنْ يُقَيِّدَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ تَخْصِيصٌ مِنْهُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِخَارِجِهَا خَارِجَ حُرْمَتِهَا ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْبَيْتُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ إلَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا كَدَارِ السُّلْطَانِ 136
( قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَرَّرَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الثَّانِي هِيَ وَاحِدَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الِانْتِقَالُ مِنْ رَكْعَةٍ إلَى أُخْرَى يُوجِبُ الِاخْتِلَافَ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّدَاخُلِ يُؤَدِّي إلَى إخْلَاءِ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَتَفْسُدُ قُلْنَا لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الِاتِّحَادِ بُطْلَانُ الْعَدَدِ فِي حَقِّ حُكْمٍ آخَرَ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ قَوْلِ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ فِي السِّرَاجِ جَعَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا صَلَّى بِغَيْرِ الْإِيمَاءِ أَمَّا بِهِ فَإِنْ لِمَرَضٍ فَلَا وَإِنْ لِكَوْنِهِ عَلَى الدَّابَّةِ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَكَرَّرُ وَآخَرُونَ لَا ، ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ مَا عُلِّلَ بِهِ لِمُحَمَّدٍ يُفِيدُ تَقْيِيدَ الصَّلَاةِ بِالنَّفْلِ وَالْوِتْرِ مُطْلَقًا ، وَفِي الْفَرْضِ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَمَّا بَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكْفِيَهُ وَاحِدَةٌ إذْ الْمَانِعُ مِنْ التَّدَاخُلِ مُنْتَفٍ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهَذَا الْبَحْثُ مَنْقُولٌ فَفِي السِّرَاجِ لَوْ أَعَادَهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ تَكْفِيَهُ وَاحِدَةٌ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ حَقِيقِيٌّ إلَخْ ) ، وَكَذَا اتِّحَادُهُ حَقِيقِيٌّ كَالْبَيْتِ وَنَحْوِهِ وَحُكْمِيٌّ كَمَا لَوْ أَكَلَ لُقْمَتَيْنِ أَوْ مَشَى خُطْوَتَيْنِ كَمَا فِي النَّهْرِ
( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَوْلَى إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُبَادَرَةُ أَوْلَى فِي الْعِبَادَةِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُ الْبَعْضِ لِضَعْفِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الظَّاهِرِ تَأَمَّلْ ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَقَالَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مُحْتَمَلُ الذَّهَابِ قَبْلَ التَّمَامِ كَمَا يُتَّفَقُ فِي الدُّرُوسِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَا يَأْتِي بِهَا ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ لِعَدَمِ سُجُودِ الْمُعَلِّمِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالِاحْتِيَاطُ الْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُبَادِرَ ( قَوْلُهُ فَعَلَى مَنْ تَلَاهَا مَرَّتَيْنِ سَجْدَةً وَاحِدَةً إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ غَيْرُ السَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ إذْ لَا كَلَامَ فِي وُجُوبِهَا وَقَوْلُهُ : وَعَلَى صَاحِبِهِ سَجْدَتَانِ أَيْ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ سَجَدَاتٍ وَهَذِهِ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ وَكَلَامُ هَذَا الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ سَجْدَةٌ خَارِجِيَّةٌ فَقَطْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا الْحَمْلُ يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْبِيرُ قَاضِي خان حَيْثُ فَصَّلَ بَيْنَ مَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَا يَجِبُ خَارِجَهَا وَقَدْ اخْتَارَ خِلَافَ مَا فِي الْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَلْزَمُهُ بِقِرَاءَةِ صَاحِبِهِ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ ; لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَى مَكَانِ السَّامِعِ 137 كَانَ وَاحِدًا ، وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى مَكَانِ التَّالِي فَمَكَانُهُ جُعِلَ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ فِي حَقِّهِ فَيُجْعَلُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ السَّامِعِ أَيْضًا ; لِأَنَّ السَّمَاعَ بِنَاءً عَلَى التِّلَاوَةِ ا هـ . وَعِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ كَالْقُنْيَةِ .
قُلْت ذَكَرَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ لَا تَكْفِيهِ الْوَاحِدَةُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ بِالصَّلَاةِ يَتَبَدَّلُ الْمَجْلِسُ أَوْ لَا ا هـ .
أَيْ هَلْ يَتَبَدَّلُ حُكْمًا أَمْ لَا يَتَبَدَّلُ أَصْلًا كَمَا بَسَطَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ثُمَّ قَالَ وَأَفْرَدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهَا تَحْتَ قَوْلِهِ كَمَنْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ أَخُوهُ هُنَا وَحِينَئِذٍ فَمَا فِي النَّهْرِ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ تَعْمِيمَهُ أَوَّلًا يُنَافِي مَا ذَكَرَهُ مَنْشَأٌ لِلْخِلَافِ ، وَمَا بَعْدَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَكِنْ بَعْدَ تَعْلِيلِهِ لِكِفَايَةِ الْوَاحِدَةِ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ كَمَا عَلَّلَ الْمُؤَلِّفُ ، وَلَا غُبَارَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الشرنبلالية مَا يُفِيدُ الْجَوَابَ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ قَوْلَ الدُّرَرِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ الْوَجْهِ لِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَجْلِسَ يَتَبَدَّلُ بِالصَّلَاةِ حُكْمًا وَإِلَّا فَعَلَى الظَّاهِرِ فَهُوَ مُتَّحِدٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي النَّهْرِ عَلَى هَذَا ، وَعَلَيْهِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ ، وَلَا خِلَافَ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ سَلَّمَ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يَعْنِي ثُمَّ سَلَّمَ ، وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا فِيهَا فَلَوْ سَجَدَ لَهَا فِيهَا وَأَعَادَهَا فِي مَكَانِهِ لَا تَلْزَمُهُ أُخْرَى كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ كَمَنْ كَرَّرَهَا فِي مَجْلِسٍ ، وَعَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ أَنَّ التَّدَاخُلَ فِيهَا فِي الْحُكْمِ لَا فِي السَّبَبِ تَلْزَمُهُ أُخْرَى ا هـ .
وَفِيهِ 135 نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ فِيمَا إذَا سَجَدَ لَهَا فِيهَا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ التَّعْلِيلُ وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ وَ النَّهْرِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ سَجَدَ لَهَا فِيهَا ( قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ إلَخْ ) الْإِشَارَةُ إلَى قَوْلِهِ فَلَوْ لَمْ يَسْجُدْهَا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يُقَالَ : وَلَمْ يَأْتِ بِحَذْفٍ إنْ وَقَوْلُهُ وَأَنْ يُرَادَ بِالْخَارِجِ مِنْ حُرْمَتِهَا الظَّاهِرُ عَطَفَهُ بِأَوْ بَدَلَ الْوَاوِ أَيْ إنَّ قَوْلَهُمْ : الصَّلَاتِيَّةُ لَا تُقْضَى خَارِجَهَا إمَّا أَنْ يُقَيِّدَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَيْ تَخْصِيصٌ مِنْهُ هَذِهِ الصُّورَةَ وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِخَارِجِهَا خَارِجَ حُرْمَتِهَا ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْبَيْتُ ) قَالَ فِي النَّهْرِ إلَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا كَدَارِ السُّلْطَانِ 136
( قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا كَرَّرَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ الثَّانِي هِيَ وَاحِدَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الِانْتِقَالُ مِنْ رَكْعَةٍ إلَى أُخْرَى يُوجِبُ الِاخْتِلَافَ ; لِأَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّدَاخُلِ يُؤَدِّي إلَى إخْلَاءِ إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ الْقِرَاءَةِ فَتَفْسُدُ قُلْنَا لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الِاتِّحَادِ بُطْلَانُ الْعَدَدِ فِي حَقِّ حُكْمٍ آخَرَ كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ قَوْلِ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُ فِي السِّرَاجِ جَعَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا وَقَيَّدَهُ بِمَا إذَا صَلَّى بِغَيْرِ الْإِيمَاءِ أَمَّا بِهِ فَإِنْ لِمَرَضٍ فَلَا وَإِنْ لِكَوْنِهِ عَلَى الدَّابَّةِ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَكَرَّرُ وَآخَرُونَ لَا ، ثُمَّ قَالَ فِي الْفَتْحِ مَا عُلِّلَ بِهِ لِمُحَمَّدٍ يُفِيدُ تَقْيِيدَ الصَّلَاةِ بِالنَّفْلِ وَالْوِتْرِ مُطْلَقًا ، وَفِي الْفَرْضِ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَمَّا بَعْدَ أَدَاءِ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكْفِيَهُ وَاحِدَةٌ إذْ الْمَانِعُ مِنْ التَّدَاخُلِ مُنْتَفٍ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهَذَا الْبَحْثُ مَنْقُولٌ فَفِي السِّرَاجِ لَوْ أَعَادَهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنْ تَكْفِيَهُ وَاحِدَةٌ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَبِالْقِيَاسِ نَأْخُذُ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ اخْتِلَافَ الْمَجْلِسِ حَقِيقِيٌّ إلَخْ ) ، وَكَذَا اتِّحَادُهُ حَقِيقِيٌّ كَالْبَيْتِ وَنَحْوِهِ وَحُكْمِيٌّ كَمَا لَوْ أَكَلَ لُقْمَتَيْنِ أَوْ مَشَى خُطْوَتَيْنِ كَمَا فِي النَّهْرِ
( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَوْلَى إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُبَادَرَةُ أَوْلَى فِي الْعِبَادَةِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُ الْبَعْضِ لِضَعْفِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الظَّاهِرِ تَأَمَّلْ ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ وَقَالَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ مُحْتَمَلُ الذَّهَابِ قَبْلَ التَّمَامِ كَمَا يُتَّفَقُ فِي الدُّرُوسِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا لَا يَأْتِي بِهَا ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ لِعَدَمِ سُجُودِ الْمُعَلِّمِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالِاحْتِيَاطُ الْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُبَادِرَ ( قَوْلُهُ فَعَلَى مَنْ تَلَاهَا مَرَّتَيْنِ سَجْدَةً وَاحِدَةً إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ غَيْرُ السَّجْدَةِ الصَّلَاتِيَّةِ إذْ لَا كَلَامَ فِي وُجُوبِهَا وَقَوْلُهُ : وَعَلَى صَاحِبِهِ سَجْدَتَانِ أَيْ خَارِجَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ سَجَدَاتٍ وَهَذِهِ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ وَكَلَامُ هَذَا الشَّارِحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَوَّلِ سَجْدَةٌ خَارِجِيَّةٌ فَقَطْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ا هـ .
قُلْت : وَهَذَا الْحَمْلُ يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْبِيرُ قَاضِي خان حَيْثُ فَصَّلَ بَيْنَ مَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَا يَجِبُ خَارِجَهَا وَقَدْ اخْتَارَ خِلَافَ مَا فِي الْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَلْزَمُهُ بِقِرَاءَةِ صَاحِبِهِ إلَّا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ ; لِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَى مَكَانِ السَّامِعِ 137 كَانَ وَاحِدًا ، وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى مَكَانِ التَّالِي فَمَكَانُهُ جُعِلَ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ فِي حَقِّهِ فَيُجْعَلُ كَذَلِكَ فِي حَقِّ السَّامِعِ أَيْضًا ; لِأَنَّ السَّمَاعَ بِنَاءً عَلَى التِّلَاوَةِ ا هـ . وَعِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ كَالْقُنْيَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث