البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 794 · ص. المطبوع 139 · الشرح
( بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ ) .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ سَيْرًا وَسَطًا ) قَالَ الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ وَسَطًا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَالْعَامِلُ فِيهِ السَّيْرُ الْمَذْكُورُ ; لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِأَنْ وَالْفِعْلِ تَقْدِيرُهُ مُرِيدًا أَنْ يَسِيرَ سَيْرًا وَسَطًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمُرَادُهُ التَّقْدِيرُ لَا أَنْ يَسِيرَ فِيهَا سَيْرًا وَسَطًا ، وَلَا أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ السَّيْرَ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ قَدْرَ تِلْكَ الْمَسَافَةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مُرِيدًا سَيْرًا وَسَطًا فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَيْ مُرِيدًا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِسَيْرٍ وَسَطٍ أَوْ نَقُولُ فِي كَلَامِهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَحَذْفٌ تَقْدِيرُهُ مُرِيدًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَيْرًا وَسَطًا أَيْ بِسَيْرٍ وَسَطٍ ا هـ .
قَالَ فِي النَّهْرِ وَدَعَاهُ إلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَا يَعْمَلُ فِي ثَلَاثَةٍ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مُرِيدًا ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ وَالْمَعْنَى إنَّمَا هُوَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَلَا سَيْرًا ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إذَا وُصِفَ لَا يَعْمَلُ فَتَعَيَّنَ مَا قَالَ لَكِنْ قَالَ الْعَيْنِيُّ إنَّ هَذَا التَّكَلُّفَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَ 139 سَيْرًا مَفْعُولَ مُرِيدًا وَوَسَطًا وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صِفَتَانِ لَهُ أَيْ كَائِنًا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ مِنْ الصَّبِيِّ ) أَقُولُ : ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ ، وَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ الْحَائِضُ إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَقْصِدِ أَقَلُّ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تُصَلِّي أَرْبَعًا هُوَ الصَّحِيحُ ا هـ . فَلْيُتَأَمَّلْ .
وَفِي الشرنبلالية بَعْدَ عَزْوِهِ لِمُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا لَا تَنْزِلُ عَنْ رُتْبَةِ الَّذِي أَسْلَمَ فَكَانَ حَقُّهَا الْقَصْرَ مِثْلَهُ ا هـ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ أَنَّهُمَا يُتِمَّانِ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي آخِرِ هَذِهِ السَّوَادَةِ ( قَوْلُهُ عَمَّ الرُّخْصَةُ ) أَيْ مَسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْجِنْسَ أَيْ جِنْسَ الْمُسَافِرِينَ ; لِأَنَّ اللَّامَ فِي الْمُسَافِرِ لِلِاسْتِغْرَاقِ لِعَدَمِ الْمَعْهُودِ الْمُعَيَّنِ وَمِنْ ضَرُورَةِ عُمُومِ الرُّخْصَةِ الْجِنْسَ عُمُومُ التَّقْدِيرِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِكُلِّ مُسَافِرٍ ( قَوْلُهُ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَوْ كَانَ السَّفَرُ الشَّرْعِيُّ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَثَبَتَ مُسَافِرٌ لَا يُمْكِنُهُ مَسْحُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَقَدْ كَانَ كُلُّ مُسَافِرٍ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ اُعْتُرِضَ هَذَا الدَّلِيلُ بِأَنَّهُ 140 قَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ الْمُسَافِرُ إذَا كَانَ سَفَرُهُ يَسْتَوْعِبُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ : وَلَا يُقَالُ إنَّهُ احْتِمَالٌ يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ فَلَا يُصَارُ إلَيْهِ ; لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ صَارُوا إلَيْهِ فِيمَا إذَا بَكَّرَ الْمُسَافِرُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَشَى إلَى وَقْتِ الزَّوَالِ ، ثُمَّ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَذَلِكَ فَبَلَغَ الْمَقْصِدَ فَإِنَّهُ مُسَافِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْمَسْحُ تَمَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ; لِأَنَّهُ صَارَ مُقِيمًا ، وَإِنْ قَالُوا بَقِيَّةُ كُلِّ يَوْمٍ مُلْحَقَةٌ بِالْمُنْقَضِي لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخَلُّلِ الِاسْتِرَاحَاتِ لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنْ أَنَّ مُسَافِرًا مَسَحَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّ عَصْرَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَا يُمْسَحُ فِيهِ فَلَيْسَ تَمَامُ الثَّالِثِ مُلْحَقًا بِأَوَّلِهِ شَرْعًا لِعَدَمِ الرُّخْصَةِ فِيهِ ، وَلَا هُوَ سَفَرٌ حَقِيقَةً فَظَهَرَ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْسَحُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانَ سَفَرُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَهُوَ عَيْنُ الِاحْتِمَالِ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْمُسَافِرِينَ لَا يَمْسَحُهَا ، وَآلَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَيْ مِنْ أَنَّ مُدَّتَهُ يَوْمَانِ وَأَكْثَرُ الثَّالِثِ ا هـ . مُلَخَّصًا .
وَحَاصِلُهُ مَنْعُ الْكُلِّيَّةِ الْقَائِلَةِ : إنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِإِثْبَاتِ مُسَافِرٍ يَمْسَحُ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ السَّفَرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ
( قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ النَّبِيهِ ( قَوْلُهُ وَأَنَا أَتَعَجَّبُ إلَخْ ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ قَوْلِ الْفَتْحِ وَكُلُّ مَنْ قَدَّرَ بِقَدْرٍ مِنْهَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ الصَّحِيحُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ بِهَا ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ وَعِرًا إلَخْ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَفِي السِّرَاجِ إذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُقَوِّي الْإِشْكَالَ الَّذِي قُلْنَاهُ ، وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ قَصْرُ مُسَافِرِ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ قَطَعَ فِيهِ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ وَإِلَّا لَزِمَ الْقَصْرُ لَوْ قَطَعَهَا فِي سَاعَةٍ صَغِيرَةٍ كَقَدْرِ دَرَجَةٍ كَمَا لَوْ ظَنَّ صَاحِبُ كَرَامَةِ الطَّيِّ ; لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَطَعَ مَسَافَةَ ثَلَاثَةٍ بِسَيْرِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ الْعِلَّةُ وَتَمَامُهُ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ بِحَيْثُ تُقْطَعُ ) إنَّ هَذِهِ وَصْلِيَّةٌ كَالَّتِي بَعْدَهَا 141 ( قَوْلُهُ وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ إلَخْ ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَإِلَّا عُدِّلَ مَا قَالَهُ الْهِنْدُوَانِيُّ ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث