البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَفَائِتَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ تُقْضَى رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ أَيْ فَائِتَةُ السَّفَرِ تُقْضَى رَكْعَتَيْنِ وَفَائِتَةُ الْحَضَرِ تُقْضَى أَرْبَعًا ; لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِحَسَبِ الْأَدَاءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ فَاتَتْهُ فِي الْمَرَضِ فِي حَالَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَيْثُ يَقْضِيهَا فِي الصِّحَّةِ رَاكِعًا وَسَاجِدًا أَوْ فَاتَتْهُ فِي الصِّحَّةِ حَيْثُ يَقْضِيهَا فِي الْمَرَضِ بِالْإِيمَاءِ ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَاكَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ إلَّا أَنَّهُمَا يَسْقُطَانِ عَنْهُ بِالْعَجْزِ فَإِذَا قَدَرَ أَتَى بِهِمَا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَانِ كَصَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعٌ فَلَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ الِاسْتِقْرَارِ 149 ( قَوْلُهُ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ آخِرُ الْوَقْتِ ) أَيْ الْمُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْأَرْبَعِ أَوْ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَدَاءِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ الْوَقْتِ ، وَهُوَ قَدْرُ مَا يَسَعُ التَّحْرِيمَةَ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُقِيمًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَرْبَعٌ ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فَرَكْعَتَانِ ; لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ فِي السَّبَبِيَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأَدَاءِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إنْ أَدَّى آخِرَهُ وَإِلَّا فَكُلُّ الْوَقْتِ هُوَ السَّبَبُ لِيَثْبُتَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ وَفَائِدَةُ إضَافَتِهِ إلَى الْجُزْءِ الْأَخِيرِ اعْتِبَارُ حَالِ الْمُكَلَّفِ فِيهِ فَلَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَأَفَاقَ مَجْنُونٌ أَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَكْثَرِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ ، وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ قَدْ صَلَّاهَا فِي أَوَّلِهِ وَبِعَكْسِهِ لَوْ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ فِيهِ لَمْ يَجِبْ لِفَقْدِ الْأَهْلِيَّةِ عِنْدَ وُجُودِ السَّبَبِ ، وَفَائِدَةُ إضَافَتِهِ إلَى الْكُلِّ عِنْدَ خُلُوِّهِ مِنْ الْأَدَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ عَصْرِ الْيَوْمِ وَقْتَ التَّغَيُّرِ فِي الْيَوْمِ الْآتِي ، وَلَوْ كَانَ السَّبَبُ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَجَازَ وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى بِلُبِّ الْأُصُولِ مُخْتَصَرِ تَحْرِيرِ الْأُصُولِ وَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوَّلُ الْوَقْتِ فِي وُجُوبِهَا
وَاعْتَبَرَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّبَبِيَّةِ الْجُزْءُ الَّذِي يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهِ ، وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ جُعِلَ سَبَبًا لِيُؤَدِّيَ فِيهِ فَإِذَا تَأَخَّرَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَبَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ الرَّكْعَتَيْنِ يُجْعَلُ سَبَبًا فَيَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِقْدَارُ ذَلِكَ كَانَ السَّبَبُ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، وَهُوَ كَانَ مُقِيمًا حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّهُ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا إذَا أَقَامَ الْمُسَافِرُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمُصَفَّى فَيَحْتَاجُ زُفَرُ إلَى الْفَرْقِ قَيَّدْنَا بِعَدَمِ الْأَدَاءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى صَلَاةَ السَّفَرِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَقَامَ فِي الْوَقْتِ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ ، وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ خَرَجَ إلَى السَّفَرِ وَصَلَّى الْعَصْرَ فِي سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ شَيْئًا فِي مَنْزِلِهِ فَرَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ قَالُوا : يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا ، وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ا هـ .
قَيَّدَ بِالصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الصَّوْمِ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكَوْنِهِ مِعْيَارًا .
وَاعْتَبَرَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّبَبِيَّةِ الْجُزْءُ الَّذِي يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهِ ، وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ ; لِأَنَّ الْوَقْتَ جُعِلَ سَبَبًا لِيُؤَدِّيَ فِيهِ فَإِذَا تَأَخَّرَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَبَقِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ الرَّكْعَتَيْنِ يُجْعَلُ سَبَبًا فَيَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِقْدَارُ ذَلِكَ كَانَ السَّبَبُ أَوَّلَ الْوَقْتِ ، وَهُوَ كَانَ مُقِيمًا حِينَئِذٍ إلَّا أَنَّهُ يَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا إذَا أَقَامَ الْمُسَافِرُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فَإِنَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْمُصَفَّى فَيَحْتَاجُ زُفَرُ إلَى الْفَرْقِ قَيَّدْنَا بِعَدَمِ الْأَدَاءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى صَلَاةَ السَّفَرِ أَوَّلَ الْوَقْتِ ثُمَّ أَقَامَ فِي الْوَقْتِ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ صَلَّى الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِهِ ، وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ خَرَجَ إلَى السَّفَرِ وَصَلَّى الْعَصْرَ فِي سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ شَيْئًا فِي مَنْزِلِهِ فَرَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ قَالُوا : يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا ، وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُصَلِّي الظُّهْرَ أَرْبَعًا وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ا هـ .
قَيَّدَ بِالصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الصَّوْمِ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكَوْنِهِ مِعْيَارًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث