البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 824 · الشرح
( قَوْلُهُ وَكَفَتْ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ ) أَيْ وَكَفَى فِي الْخُطْبَةِ الْمَفْرُوضَةِ مُطْلَقُ ذَكَرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ الْقَصْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِإِطْلَاقِهِ فِي الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وَقَالَا : الشَّرْطُ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ يُسَمَّى خُطْبَةً فِي الْعُرْفِ وَأَقَلُّهُ قَدْرُ التَّشَهُّدِ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ تَقْيِيدًا لَهُ بِالْمُتَعَارَفِ كَمَا قَالَاهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَمِلَ بِالْقَاطِعِ وَالظَّنِّيِّ فَقَالَ بِافْتِرَاضِ مُطْلَقِ الذِّكْرِ لِلْآيَةِ وَبِاسْتِنَانِ الْخُطْبَةِ الْمُتَعَارَفَةِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَنْزِيلًا لِلْمَشْرُوعَاتِ عَلَى حَسَبِ أَدِلَّتِهَا وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ عُثْمَانَ الْمَذْكُورَةُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَهِيَ أَنَّهُ لَمَّا خَطَبَ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ وَلِيَ الْخِلَافَةَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ فَأُرْتِجَ عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا يُعِدَّانِ لِهَذَا الْمَقَامِ مَقَالًا وَأَنْتُمْ إلَى إمَامٍ فَعَّالٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَوَّالٍ وَسَتَأْتِيكُمْ الْخُطَبُ بَعْدُ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَنَزَلَ وَصَلَّى بِهِمْ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَكَانَ إجْمَاعًا وَأُرْتِجَ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ اُسْتُغْلِقَ عَلَيْهِ الْخُطْبَةُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إتْمَامِهَا كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَمُرَادُ عُثْمَانَ بِقَوْلِهِ إنَّكُمْ إلَى إمَامٍ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ تَكُونُ عَلَى كَثْرَةِ الْمَقَالِ مَعَ قُبْحِ الْفِعَالِ فَأَنَا ، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ قَوَّالًا مِثْلَهُمْ فَأَنَا عَلَى الْخَيْرِ دُونَ الشَّرِّ فَأَمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَذَا الْقَوْلِ تَفْضِيلَ نَفْسِهِ عَلَى الشَّيْخَيْنِ فَلَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَيَّدْنَا الْخُطْبَةَ بِالْمَفْرُوضَةِ ; لِأَنَّ الْمَسْنُونَةَ لَا يَكْفِي فِيهَا مُطْلَقُهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَيَّدْنَا بِالْقَصْدِ ; لِأَنَّهُ لَوْ عَطَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى عُطَاسِهِ لَا يَنُوبُ عَنْ الْخُطْبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا كَمَا فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَالْفَرْقُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْخُطْبَةِ الذِّكْرُ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } وَقَدْ وُجِدَ ، وَفِي بَابِ الذَّبِيحَةِ الْمَأْمُورُ الذِّكْرُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقْصِدَهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي التَّجْنِيسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث