البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ فَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ صَلَّوْا رُكْبَانًا فُرَادَى بِالْإِيمَاءِ إلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرُوا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } وَالتَّوَجُّهُ إلَى الْقِبْلَةِ يَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ ، أَرَادَ بِالِاشْتِدَادِ أَنْ لَا يَتَهَيَّأَ لَهُمْ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ فُرَادَى ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِجَمَاعَةٍ لِعَدَمِ الِاتِّحَادِ فِي الْمَكَانِ إلَّا إذَا كَانَ رَاكِبًا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمَا بِالْمُتَقَدِّمِ اتِّفَاقًا وَيُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ مَا إذَا صَلَّى رَاكِبًا فِي الْمِصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَعْلُومٌ مِمَّا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يَجُوزُ فِي الْمِصْرِ رَاكِبًا فَكَذَا الْفَرْضُ لِلضَّرُورَةِ وَقُيِّدَ بِالرُّكُوبِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَاشِيًا فِي غَيْرِ الْمِصْرِ ; لِأَنَّ الْمَشْيَ عَمَلٌ كَثِيرٌ مُفْسِدٌ لِلصَّلَاةِ كَالْغَرِيقِ السَّابِحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَفِي الْمُحِيطِ وَالرَّاكِبُ إنْ كَانَ طَالِبًا لَا يَجُوزُ صَلَاتُهُ عَلَى الدَّابَّةِ لِعَدَمِ ضَرُورَةِ الْخَوْفِ فِي حَقِّهِ ، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ سَائِرٌ ; لِأَنَّ السَّيْرَ فِعْلُ الدَّابَّةِ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا أُضِيفَتْ إلَيْهِ مَعْنًى بِتَسْيِيرِهِ فَإِذَا جَاءَ الْعُذْرُ انْقَطَعَتْ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى ، وَهُوَ يَمْشِي حَيْثُ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ الْمَشْيَ فِعْلُهُ حَقِيقَةً ، وَهُوَ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث