البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 910 · الشرح
( قَوْلُهُ ثُمَّ أُجْلِسَ مُسْنَدًا إلَيْهِ وَمُسِحَ بَطْنُهُ رَفِيقًا ، وَمَا خَرَجَ مِنْهُ غَسَلَهُ ) تَنْظِيفًا لَهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ غُسْلَهُ مَرَّتَيْنِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ وَأُضْجِعَ عَلَى يَسَارِهِ فَيُغَسَّلُ الثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ عَلَى يَمِينِهِ كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْغَسْلَةَ الثَّالِثَةَ تَمَامَ السُّنَّةِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ بَعْدَ إقْعَادِهِ ثُمَّ يُضْجِعُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَيَغْسِلُهُ ; لِأَنَّ التَّثْلِيثَ مَسْنُونٌ فِي غُسْلِ الْحَيِّ فَكَذَا فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ وَصُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ مَغْلِيٌّ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ غَسْلَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِهِمَا قَبْلَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ إجْمَالِيٌّ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْمَاءِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ غَسَلَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ مِنْ غَيْرِ تَسْرِيحٍ ثُمَّ يُضْجِعُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَيَغْسِلُهُ وَهَذِهِ مَرَّةٌ ثُمَّ عَلَى الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ وَهَذِهِ ثَانِيَةٌ ثُمَّ يُقْعِدُهُ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ كَمَا ذُكِرَ ثُمَّ يُضْجِعُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ فَيَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ لَكِنْ ذَكَرَ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ الْمَرَّةَ الْأُولَى بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالثَّانِيَةَ بِالْمَاءِ الْمَغْلِيِّ فِيهِ سِدْرٌ أَوْ حُرْضٌ ، وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ الَّذِي فِيهِ الْكَافُورُ ، وَلَمْ يُفَصِّلْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي مِيَاهِ الْغَسَلَاتِ بَيْنَ الْقَرَاحِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَاكِمِ ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَغْسِلَ الْأُولَيَانِ بِالسِّدْرِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ كَمِّيَّةَ الصَّبَّاتِ ، وَفِي الْمُجْتَبَى يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ عِنْدَ كُلِّ إضْجَاعٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ جَازَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث