البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
187 ( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ يُغَسَّلُ مَرَّةً وَاحِدَةً ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْفَتْحِ كَانَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ذَكَرَ فِيهَا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ ( قَوْلُهُ : وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مَيِّتٌ غَسَّلَهُ أَهْلُهُ إلَخْ ) كَانَ نُكْتَةً ذَكَرَهُ ذَلِكَ بَعْدَ كَلَامِ الْفَتْحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ قَوْلَ قَاضِي خَانْ أَجْزَأَهُمْ وَإِطْلَاقُ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْغَايَةِ والإسبيجابي رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْحَلَبِيَّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَحَثَ مَعَ الْفَتْحِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُفِيدُ أَنَّ الْفَرْضَ فِعْلُ الْغُسْلِ لَهُ مِنَّا حَتَّى لَوْ غَسَّلَهُ لِتَعْلِيمِ الْغَيْرِ كَفَى ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ لِإِسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ بِتَرْكِهَا ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مَا وَجَبَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ لَا إيجَادُهُ كَالسَّعْيِ وَالطَّهَارَةِ نَعَمْ لَا يُنَالُ ثَوَابُ الْعِبَادَةِ بِدُونِهَا . ا هـ .
وَنَقَلَ كَلَامَهُ الْبَاقَانِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ وُجِدَ الْمَيِّتُ فِي الْمَاءِ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ يَتَوَجَّهُ إلَى بَنِي آدَمَ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ فِعْلٌ . ا هـ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إسْقَاطِ الْوَاجِبِ مِنْ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَشَرْطٌ لِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ ; وَلِذَا صَحَّ تَغْسِيلُ الذِّمِّيَّةِ زَوْجَهَا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ شُرُوطِهَا الْإِسْلَامُ فَظَهَرَ أَنَّ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْفَتْحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الظَّاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْغَايَةِ والإسبيجابي ثُمَّ الظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الشَّرْطَ حُصُولُ الْفِعْلِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمُكَلَّفِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ قِصَّةِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ بِفِعْلِ صَبِيٍّ يَعْقِلُ أَيْضًا كَمَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ رَدُّ السَّلَامِ بِفِعْلِهِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ وَفِيهِمْ صَبِيٌّ فَرَدَّ السَّلَامَ وَكَمَا تَصِحُّ ذَبِيحَتُهُ مَعَ أَنَّ شَرْطَ حِلِّهَا التَّسْمِيَةُ فَهُوَ أَهْلٌ لِفِعْلِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الْوُجُوبُ بِحَمْلِهِ الْمَيِّتَ وَدَفْنِهِ وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ ، وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَهَلْ يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ فَقَالُوا يَسْقُطُ كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَشْبَاهِ ، وَفِي بَعْضِهَا فَقَالُوا لَا وَيُؤَيِّدُ النُّسْخَةَ الْأُولَى مَا قَدَّمْنَاهُ 188 ( قَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُشْتَهَى وَالصَّبِيَّةُ كَذَلِكَ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ قَدَّرَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ
( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ إلَخْ ) أَيْ لَوْ مَاتَ مَنْ كَانَ مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمَ لَمْ تُغَسِّلْهُ إلَّا إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ إلَخْ ) صُورَتُهَا وَطِئَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ حَتَّى حَرُمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ فَمَاتَ فَانْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ غَسَّلَتْهُ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا خِلَافُ زُفَرَ قَالَ فِي الْفَتْحِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي حِلِّهِ عِنْدَنَا حَالَةَ الْغُسْلِ وَعِنْدَهُ حَالَةَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي إلَخْ ) أَقُولُ : تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَفِي تَطْهِيرِ النَّجَاسَاتِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ غُسَالَةَ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ وَأَطْلَقَ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَالْمَاءُ مُسْتَعْمَلٌ لَا نَجِسٌ وَأَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَطْلَقَ ; لِأَنَّ غُسَالَتَهُ لَا تَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا . ا هـ .
فَهَذَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَيِّتِ لِلْحَدَثِ ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْفَرْعَيْنِ يُخَالِفُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِمَا ; لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُحِيطِ جَعَلَهُمَا دَلِيلًا وَالدَّلِيلُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُسَلَّمًا عِنْدَ الْخَصْمِ فَمُفَادُهُ تَصْحِيحُ إطْلَاقِ كَلَامِ مُحَمَّدٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ
وَقَدْ يُقَالُ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُخَصَّصُ بِمَا خُصِّصَ بِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ يَنْجُسُ الْمَاءُ ، وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ حَامِلِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا فَلَوْ عُلِمَ عَدَمُ النَّجَاسَةِ فِيهِ لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ وَتَجُوزُ صَلَاةُ حَامِلِهِ وَبِهِ يَتَرَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَدَثٌ 189 ( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَحَّتْ وَجَبَ تَرْجِيحُ أَنَّهَا لِلْحَدَثِ ) فِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْعَيْنِ يُخَالِفُهُ ، فَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ وَجَبَ تَأْوِيلُهَا ، وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ أَيْ بِالْحَدَثِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ جَنَابَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْ لَا يَصِيرُ نَجِسًا بِالْجَنَابَةِ كَالنَّجَاسَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي إبْعَادُهَا عَنْ الْمُحْتَرَمِ كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا وَالْإِجْمَاعُ بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِالنَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ إذَا أَصَابَتْهُ . ا هـ .
لَكِنْ قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا ، وَلَا مَيِّتًا } وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَيَتَرَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَدَثٌ ا هـ .
وَنَقَلَ كَلَامَهُ الْبَاقَانِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ وُجِدَ الْمَيِّتُ فِي الْمَاءِ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ يَتَوَجَّهُ إلَى بَنِي آدَمَ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ فِعْلٌ . ا هـ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إسْقَاطِ الْوَاجِبِ مِنْ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَشَرْطٌ لِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ ; وَلِذَا صَحَّ تَغْسِيلُ الذِّمِّيَّةِ زَوْجَهَا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ شُرُوطِهَا الْإِسْلَامُ فَظَهَرَ أَنَّ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْفَتْحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الظَّاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْغَايَةِ والإسبيجابي ثُمَّ الظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الشَّرْطَ حُصُولُ الْفِعْلِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمُكَلَّفِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ قِصَّةِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ بِفِعْلِ صَبِيٍّ يَعْقِلُ أَيْضًا كَمَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ رَدُّ السَّلَامِ بِفِعْلِهِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ وَفِيهِمْ صَبِيٌّ فَرَدَّ السَّلَامَ وَكَمَا تَصِحُّ ذَبِيحَتُهُ مَعَ أَنَّ شَرْطَ حِلِّهَا التَّسْمِيَةُ فَهُوَ أَهْلٌ لِفِعْلِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الْوُجُوبُ بِحَمْلِهِ الْمَيِّتَ وَدَفْنِهِ وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ ، وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَهَلْ يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ فَقَالُوا يَسْقُطُ كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَشْبَاهِ ، وَفِي بَعْضِهَا فَقَالُوا لَا وَيُؤَيِّدُ النُّسْخَةَ الْأُولَى مَا قَدَّمْنَاهُ 188 ( قَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُشْتَهَى وَالصَّبِيَّةُ كَذَلِكَ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ قَدَّرَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ
( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ إلَخْ ) أَيْ لَوْ مَاتَ مَنْ كَانَ مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمَ لَمْ تُغَسِّلْهُ إلَّا إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ إلَخْ ) صُورَتُهَا وَطِئَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ حَتَّى حَرُمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ فَمَاتَ فَانْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ غَسَّلَتْهُ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا خِلَافُ زُفَرَ قَالَ فِي الْفَتْحِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي حِلِّهِ عِنْدَنَا حَالَةَ الْغُسْلِ وَعِنْدَهُ حَالَةَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي إلَخْ ) أَقُولُ : تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَفِي تَطْهِيرِ النَّجَاسَاتِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ غُسَالَةَ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ وَأَطْلَقَ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَالْمَاءُ مُسْتَعْمَلٌ لَا نَجِسٌ وَأَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَطْلَقَ ; لِأَنَّ غُسَالَتَهُ لَا تَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا . ا هـ .
فَهَذَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَيِّتِ لِلْحَدَثِ ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْفَرْعَيْنِ يُخَالِفُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِمَا ; لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُحِيطِ جَعَلَهُمَا دَلِيلًا وَالدَّلِيلُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُسَلَّمًا عِنْدَ الْخَصْمِ فَمُفَادُهُ تَصْحِيحُ إطْلَاقِ كَلَامِ مُحَمَّدٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ
وَقَدْ يُقَالُ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُخَصَّصُ بِمَا خُصِّصَ بِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ يَنْجُسُ الْمَاءُ ، وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ حَامِلِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا فَلَوْ عُلِمَ عَدَمُ النَّجَاسَةِ فِيهِ لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ وَتَجُوزُ صَلَاةُ حَامِلِهِ وَبِهِ يَتَرَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَدَثٌ 189 ( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَحَّتْ وَجَبَ تَرْجِيحُ أَنَّهَا لِلْحَدَثِ ) فِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْعَيْنِ يُخَالِفُهُ ، فَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ وَجَبَ تَأْوِيلُهَا ، وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ أَيْ بِالْحَدَثِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ جَنَابَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْ لَا يَصِيرُ نَجِسًا بِالْجَنَابَةِ كَالنَّجَاسَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي إبْعَادُهَا عَنْ الْمُحْتَرَمِ كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا وَالْإِجْمَاعُ بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِالنَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ إذَا أَصَابَتْهُ . ا هـ .
لَكِنْ قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا ، وَلَا مَيِّتًا } وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَيَتَرَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَدَثٌ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث