البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 924 · ص. المطبوع 192 · الشرح
( قَوْلُهُ وَتُجَمَّرُ الْأَكْفَانُ أَوَّلًا وِتْرًا ) ; لِأَنَّهُ { ۝ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِإِجْمَارِ أَكْفَانِ امْرَأَتِهِ } وَالْمُرَادُ بِهِ التَّطَيُّبُ قَبْلَ أَنْ يُدْرَجَ فِيهَا الْمَيِّتُ وَجَمِيعُ مَا يُجَمَّرُ فِيهِ الْمَيِّتُ ثَلَاثُ مَوَاضِعَ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ لِإِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَعِنْدَ غُسْلِهِ وَعِنْدَ تَكْفِينِهِ ، وَلَا يُجَمَّرُ خَلْفُهُ ، وَلَا فِي الْقَبْرِ ، وَفِي الْمُجْتَبَى يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّجْمِيرِ جَمْعَهَا وِتْرًا قَبْلَ الْغُسْلِ يُقَالُ أَجْمَرَ كَذَا إذَا جَمَعَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ التَّطَيُّبَ بِعُودٍ يُحْرَقُ فِي مِجْمَرَةٍ وَصَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ فِي تَجْمِيرِهَا عَلَى خَمْسٍ ، وَفِي الْمُجْتَبَى الْمُكَفَّنُونَ اثْنَا عَشَرَ : الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَا ، وَالثَّالِثُ الْمُرَاهِقُ الْمُشْتَهَى ، وَهُوَ كَالْبَالِغِ وَالرَّابِعُ الْمُرَاهِقَةُ الَّتِي تُشْتَهَى ، وَهِيَ كَالْمَرْأَةِ وَالْخَامِسُ الصَّبِيُّ الَّذِي لَمْ يُرَاهِقْ فَيُكَفَّنُ فِي خِرْقَتَيْنِ إزَارٍ وَرِدَاءٍ ، وَإِنْ كُفِّنَ فِي وَاحِدٍ أَجْزَأَ وَالسَّادِسُ الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُرَاهِقْ فَعَنْ مُحَمَّدٍ كَفَنُهَا ثَلَاثَةٌ وَهَذَا أَكْثَرُ وَالسَّابِعُ السِّقْطُ فَيُلَفُّ ، وَلَا يُكَفَّنُ كَالْعُضْوِ مِنْ الْمَيِّتِ وَالثَّامِنُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَيُكَفَّنُ كَتَكْفِينِ الْجَارِيَةِ وَيُنْعَشُ وَيُسَجَّى قَبْرُهُ وَالتَّاسِعُ الشَّهِيدُ وَسَيَأْتِي وَالْعَاشِرُ الْمُحْرِمُ ، وَهُوَ كَالْحَلَالِ عِنْدَنَا ، وَالْحَادِيَ عَشَرَ الْمَنْبُوشُ الطَّرِيُّ فَيُكَفَّنُ كَاَلَّذِي لَمْ يُدْفَنْ وَالثَّانِي عَشَرَ الْمَنْبُوشُ الْمُتَفَسِّخُ فَيُكَفَّنُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ا هـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَنُ ، وَهُوَ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوَصِيَّةِ وَالْإِرْثِ إلَى قَدْرِ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ مَالِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَالرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي فَلَوْ نُبِشَ عَلَيْهِ وَسُرِقَ كَفَنُهُ ، وَقَدْ قُسِمَ الْمِيرَاثُ أَجْبَرَ الْقَاضِي الْوَرَثَةَ عَلَى أَنْ يُكَفِّنُوهُ مِنْ الْمِيرَاثِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ الْغُرَمَاءُ بَدَأَ بِالْكَفَنِ ; لِأَنَّهُ بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ وَالْكَفَنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الدَّيْنِ ، وَإِنْ كَانُوا قَبَضُوا لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ عَيْنُ مِلْكِ الْمُوَرِّثِ حُكْمًا ; وَلِهَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَصَارَ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ قَائِمًا بِبَقَاءِ خَلَفِهِ ، وَاسْتَثْنَى أَبُو يُوسُفَ الزَّوْجَةَ فَإِنَّ كَفَنَهَا عَلَى زَوْجِهَا لَكِنْ اخْتَلَفَتْ الْعِبَارَاتُ فِي تَحْرِيرِ مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ فَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْخُلَاصَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ الْكَفَنُ عَلَى الزَّوْجِ ، وَإِنْ تَرَكَتْ مَالًا ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ا هـ .
وَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَزَادَ ، وَلَا رِوَايَةَ فِيهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِي الْمُحِيطِ وَالتَّجْنِيسِ وَالْوَاقِعَاتِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَكَفَنُهَا عَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لَوَجَبَ عَلَى الْأَجَانِبِ ، وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ وَهُوَ قَدْ كَانَ أَوْلَى بِإِيجَابِ الْكِسْوَةِ عَلَيْهِ حَالَ حَيَاتِهَا فَرَجَحَ عَلَى سَائِرِ الْأَجَانِبِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ تَجْهِيزُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَقَيَّدَ شَارِحُ الْمَجْمَعِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ فَكَفَنُهَا فِي مَالِهَا اتِّفَاقًا
وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ مَا فِي الْفَتَاوَى الْخَانِيَّةِ ; لِأَنَّهُ كَكِسْوَتِهَا وَالْكِسْوَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ غَنِيَّةً كَانَتْ أَوْ فَقِيرَةً غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا وَصَحَّحَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوَاهُ مِنْ النَّفَقَاتِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ فَكَفَنُهُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ فِي حَيَاتِهِ وَكَفَنُ الْعَبْدِ 192 عَلَى سَيِّدِهِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ فَكَفَنُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ تَكْفِينُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا سَأَلُوا النَّاسَ لِيُكَفِّنُوهُ بِخِلَافِ الْحَيِّ إذَا لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا يُصَلِّي فِيهِ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَسْأَلُوا لَهُ ثَوْبًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَيَّ يَقْدِرُ عَلَى السُّؤَالِ بِنَفْسِهِ وَالْمَيِّتُ عَاجِزٌ ، فَإِنْ سَأَلُوا لَهُ وَفَضَلَ مِنْ الْكَفَنِ شَيْءٌ يُرَدُّ إلَى الْمُتَصَدِّقِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ اعْتِبَارًا بِكِسْوَتِهِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَفِي التَّجْنِيسِ وَالْوَاقِعَاتِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُتَصَدِّقُ يُكَفَّنُ بِهِ مِثْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَفِيهِمَا لَوْ كَفَّنَ مَيِّتًا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ وَجَدَ الْكَفَنَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَمْلِكْهُ وَفِيهِمَا حَيٌّ عُرْيَانُ وَمَيِّتٌ وَمَعَهُمَا ثَوْبٌ وَاحِدٌ ، فَإِنْ كَانَ لِلْحَيِّ فَلَهُ لُبْسُهُ ، وَلَا يُكَفَّنُ بِهِ الْمَيِّتُ ; لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مِلْكَ الْمَيِّتِ وَالْحَيُّ وَارِثُهُ يُكَفَّنُ بِهِ الْمَيِّتُ وَلَا يَلْبَسُهُ ; لِأَنَّ الْكَفَنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمِيرَاثِ وَإِذَا تَعَدَّدَ مَنْ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي النَّفَقَاتِ فَالْكَفَنُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ كَمَا كَانَتْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ مَاتَ مُعْتَقُ شَخْصٍ ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا ، وَلَهُ خَالَةٌ مُوسِرَةٌ يُؤْمَرُ مُعْتِقُهُ بِتَكْفِينِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى خَالَتِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ مَنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي حَيَاتِهِ كَأَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْكَفَنِ زَادَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا
وَفِي الْبَدَائِعِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ كَفَنُ زَوْجِهَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا كِسْوَتُهُ فِي الْحَيَاةِ ، وَفِي الْقُنْيَةِ ، وَلَوْ مَاتَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَجَبَ كَفَنُهُ عَلَى وَرَثَتِهِ فَكَفَّنَهُ الْحَاضِرُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ مِنْهُمْ بِحِصَّتِهِمْ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ كَالْعَبْدِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ النَّخْلِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ لِيَرْجِعَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَرْجِعُ إذَا فَعَلَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث