البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 934 · ص. المطبوع 195 · الشرح
( قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَلِيُّ ) ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ وَالْوِلَايَةُ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ ، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ كَيْ لَا يَكُونَ ازْدِرَاءً بِهِ ، ثُمَّ التَّرْتِيبُ فِي الْأَوْلِيَاءِ كَتَرْتِيبِ الْعَصَبَاتِ فِي الْإِنْكَاحِ لَكِنْ إذَا اجْتَمَعَ أَبُو الْمَيِّتِ وَابْنُهُ كَانَ الْأَبُ أَوْلَى بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّ لِلْأَبِ فَضِيلَةً عَلَى الِابْنِ وَزِيَادَةَ سِنٍّ ، وَالْفَضِيلَةُ وَالزِّيَادَةُ تُعْتَبَرُ تَرْجِيحًا فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَوْ كَانَ الْأَبُ جَاهِلًا وَالِابْنُ عَالِمًا يَنْبَغِي تَقْدِيمُ الِابْنِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ صِفَةَ الْعِلْمِ لَا تُوجِبُ التَّقْدِيمَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا لِلْعِلْمِ وَيُعْتَبَرُ الْأَسَنُّ فِيهَا فَالْأَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَسَنُّهُمَا أَوْلَى ، فَإِنْ أَرَادَ الْأَسَنُّ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدًا كَانَ لِلْأَصْغَرِ أَنْ يَمْنَعَ ، فَإِنْ قَدَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا آخَرَ فَاَلَّذِي قَدَّمَهُ الْأَسَنُّ أَوْلَى وَكَذَلِكَ الِابْنَانِ عَلَى هَذَا ، وَكَذَلِكَ أَبْنَاءُ الْعَمِّ ، فَإِنْ كَانَ الْأَخُ الْأَصْغَرُ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأَكْبَرُ لِأَبٍ فَالْأَصْغَرُ أَوْلَى كَمَا فِي الْمِيرَاثِ ، فَإِنْ قُدِّمَ الْأَصْغَرُ جِدًّا فَلَيْسَ لِلْأَكْبَرِ أَنْ يَمْنَعَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ غَائِبًا وَكَتَبَ لِإِنْسَانٍ لِيَتَقَدَّمَ فَلِلْأَخِ لِأَبٍ أَنْ يَمْنَعَهُ ، وَحَدُّ الْغَيْبَةِ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى أَنْ يَقْدُمَ وَيُدْرِكَ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْتَظِرُ النَّاسُ قُدُومَهُ ، وَالْمَرِيضُ فِي الْمِصْرِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ يُقَدِّمُ مَنْ شَاءَ ، وَلَيْسَ لِلْأَبْعَدِ مَنْعُهُ ، وَلَوْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ ، وَلَهَا أَبٌ وَابْنٌ بَالِغٌ عَاقِلٌ وَزَوْجٌ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا ثُمَّ الِابْنُ إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْهُ فَالزَّوْجُ أَحَقُّ مِنْ الْوَلَدِ ، وَلَوْ مَاتَ ابْنٌ ، وَلَهُ أَبٌ وَأَبُو أَبٍ فَالْوِلَايَةُ لِأَبِيهِ وَلَكِنَّهُ يُقَدِّمُ أَبَاهُ جَدَّ الْمَيِّتِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ 195 عَبْدُهُ وَمَوْلَاهُ حَاضِرٌ فَالْوِلَايَةُ لِلْمُكَاتَبِ لَكِنَّهُ يُقَدِّمُ مَوْلَاهُ احْتِرَامًا وَمَوْلَى الْعَبْدِ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مِنْ ابْنِهِ الْحُرِّ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ حُكْمًا ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَفَاءٍ ، فَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً ، فَإِنْ أُدِّيَتْ كِتَابَتُهُ أَوْ كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ التَّوَى وَالتَّلَفَ ، فَالِابْنُ أَحَقُّ وَإِلَّا فَالْمَوْلَى وَسَائِرُ الْقَرَابَات أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ ، وَكَذَا مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنُهُ وَمَوْلَى الْمُوَالَاةِ ; لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ انْقَطَعَتْ بَيْنَهُمَا بِالْمَوْتِ ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَالْجَارُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث