البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
الصفحة 936 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ ) أَيْ لِلْوَلِيِّ الْإِذْنُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْإِذْنُ فِي التَّقَدُّمِ ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَيَمْلِكُ إبْطَالَهُ وَقَدَّمْنَا أَنَّ مَحَلَّهُ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلِيٌّ غَيْرُهُ أَوْ كَانَ وَهُوَ بَعِيدٌ أَمَّا إذَا كَانَا وَلِيَّيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ فَأَذِنَ أَحَدُهُمَا أَجْنَبِيًّا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَمْنَعَهُ ثَانِيهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لِلنَّاسِ فِي الِانْصِرَافِ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الدَّفْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ الْإِعْلَامُ بِمَوْتِهِ لِيُصَلُّوا عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ يُتَبَرَّكُ بِهِ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي الْأَزِقَّةِ وَالْأَسْوَاقِ ; لِأَنَّهُ نَعْيُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ; لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْمُصَلِّينَ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ لَهُ وَتَحْرِيضَ النَّاسِ عَلَى الطَّهَارَةِ وَالِاعْتِبَارَ بِهِ وَالِاسْتِعْدَادَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ نَعْيُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَبْعَثُونَ إلَى الْقَبَائِلِ يَنْعَوْنَ مَعَ ضَجِيجٍ وَبُكَاءٍ وَعَوِيلٍ وَتَعْدِيدٍ ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ بِالْإِجْمَاعِ ا هـ .
وَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِلْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ۝ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ } { ۝ وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَعَنَ اللَّهُ الْحَالِقَةَ وَالصَّالِقَةَ وَالشَّاقَّةَ } وَالصَّالِقَةَ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالْمُصِيبَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِ الدَّمْعِ وَالْبُكَاءِ مِنْ غَيْرِ نِيَاحَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث