البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ قَالُوا وَيَنْوِي الِافْتِتَاحَ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ إلَخْ ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مَا زَادَ عَلَى الرَّابِعَةِ فَهَلْ يُكَبِّرُ بَعْدَ سُكُوتِ الْمُنَادِي شَيْئًا أَمْ لَا وَمُقْتَضَى كَوْنِهِ يَنْوِي بِذَلِكَ الِافْتِتَاحِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَهُ بِثَلَاثٍ لِتَتِمَّ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ نِيَّةَ الِافْتِتَاحِ لِلِاحْتِيَاطِ فَلَا يُنَافِي أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ تَامَّةً بِدُونِ زِيَادَةٍ لَكِنْ لَوْ كَبَّرَ الْمُنَادِي خَمْسًا وَقُلْنَا إنَّهُ يَنْوِي بِالْخَامِسَةِ الِافْتِتَاحَ يَكُونُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ; لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِلِافْتِتَاحِ فِي الْخَامِسَةِ لَا تُفِيدُهُ مَا لَمْ يَأْتِ بَعْدَهَا بِثَلَاثٍ أُخَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْوِي الِافْتِتَاحَ بِجَمِيعِ التَّكْبِيرَاتِ الَّتِي أَتَى بِهَا فَفِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكُونُ بَعْدَ الْمَنْوِيِّ بَلْ مَعَهُ وَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ الْمُقْتَدِي أَنَّ الْمُنَادِيَ يَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ حَتَّى يَنْوِيَ الِافْتِتَاحَ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ كَبَّرَهَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْإِمَامِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ تَكْبِيرَهُ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الْمُنَادِي يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْوِيَ بِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ الِافْتِتَاحَ لِاحْتِمَالِ خَطَئِهِ فِي الْأُولَى وَأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الصَّوَابُ أَوْ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا ، وَأَنَّ الثَّالِثَةَ هِيَ الصَّوَابُ ، وَهَكَذَا فَيَنْوِي بِالْكُلِّ الِافْتِتَاحَ لِيَكُنْ هَذَا مَعَ بُعْدِهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَحِينَئِذٍ فَمَا فَائِدَةُ هَذِهِ النِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ خَطَأً مِنْ الْمُنَادِي سَبَقَ بِهَا الْإِمَامُ كَانَتْ الثَّالِثَةُ هِيَ الصَّوَابُ ، وَكَذَا الرَّابِعَةُ فَيَلْزَمُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ بِتَكْبِيرَتَيْنِ ، وَلَا تَصِحُّ بِدُونِ الْأَرْبَعِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَنَا وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث