البحر الرائق شرح كنز الدقائق
البحر الرائق شرح كنز الدقائق · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَيَنْتَظِرُ الْمَسْبُوقُ لِيُكَبِّرَ مَعَهُ لَا مَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي حَالَةِ التَّحْرِيمَةِ ) أَيْ وَيَنْتَظِرُ الْمَسْبُوقُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ تَكْبِيرَ الْإِمَامِ لِيُكَبِّرَ مَعَ الْإِمَامِ لِلِافْتِتَاحِ فَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةً أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ لَا يُكَبِّرُ الْآتِي حَتَّى يُكَبِّرَ الْأُخْرَى بَعْدَ حُضُورِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكَبِّرُ حِينَ يَحْضُرُ ; لِأَنَّ الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَالْمَسْبُوقُ يَأْتِي بِهِ ، وَلَهُمَا أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ وَالْمَسْبُوقُ لَا يَبْتَدِئُ بِمَا فَاتَهُ إذْ هُوَ مَنْسُوخٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعَ أَرْكَانٌ وَلَيْسَتْ الْأُولَى شَرْطًا كَمَا تَوَهَّمَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَلَوْ كَبَّرَ كَمَا حَضَرَ ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ لَا تَفْسُدُ عِنْدَهُمَا لَكِنْ مَا أَدَّاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَمَا كَبَّرَ الرَّابِعَةَ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ جَاءَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ثُمَّ عِنْدَهُمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِغَيْرِ دُعَاءٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ قَضَى الدُّعَاءَ رُفِعَ الْمَيِّتُ فَيَفُوتُ لَهُ التَّكْبِيرُ وَإِذَا رُفِعَ الْمَيِّتُ قُطِعَ التَّكْبِيرُ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا مَيِّتَ يُتَصَوَّرُ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَلَوْ رُفِعَتْ بِالْأَيْدِي ، وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى الْأَكْتَافِ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي ، وَإِنَّمَا لَا يَنْتَظِرُ مَنْ كَانَ حَاضِرًا حَالَةَ التَّحْرِيمَةِ اتِّفَاقًا ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُدْرِكِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ 200 الِافْتِتَاحِ بَعْدَ الْإِمَامِ يَقَعُ أَدَاءً لَا قَضَاءً أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ لِلثَّانِيَةِ أَوْ لَمْ يُكَبِّرْ ، فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ كَبَّرَ الْحَاضِرُ لِلْأُولَى لِلْحَالِ ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ الْحَاضِرُ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ الثَّانِيَةَ كَبَّرَ مَعَهُ الثَّانِيَةَ وَقَضَى الْأُولَى لِلْحَالِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى ، وَكَذَا إنْ لَمْ يُكَبِّرْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ يُكَبِّرُ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ لِلْحَالِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَرْبَعًا وَالرَّجُلُ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَيَقْضِي الثَّلَاثَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ ، وَقَدْ فَاتَتْهُ ا هـ .
فَمَا فِي الْحَقَائِقِ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَاضِرِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا ، وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ مَسْبُوقٌ وَحُضُورُهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ لَا يَجْعَلُهُ مُدْرِكًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَطْ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ الْحَاضِرُ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ ثِنْتَيْنِ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا ، وَلَمْ يُكَبِّرْ الْأُولَى حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ; لِأَنَّ الْأُولَى ذَهَبَ مَحَلُّهَا فَكَانَ قَضَاءً وَالْمَسْبُوقُ لَا يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ ا هـ .
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ الْأُولَى لِلْحَالِ قَضَاءً ، وَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ أَوْلَى قُيِّدَ بِالْمَسْبُوقِ ; لِأَنَّ اللَّاحِقَ فِيهَا كَاللَّاحِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَذَكَرَ فِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ كَبَّرَ مَعَ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى ، وَلَمْ يُكَبِّرْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ يُكَبِّرُهُمَا أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ مَا بَقِيَ ا هـ . وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُجْتَبَى فِي اللَّاحِقِ .
وَلَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَرْبَعًا وَالرَّجُلُ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ وَيَقْضِي الثَّلَاثَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ ، وَقَدْ فَاتَتْهُ ا هـ .
فَمَا فِي الْحَقَائِقِ مِنْ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنَّمَا هُوَ فِي مَسْأَلَةِ الْحَاضِرِ لَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يُكَبِّرْ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَسْبُوقٌ كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا ، وَقَدْ صَلَّى الْإِمَامُ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ مَسْبُوقٌ وَحُضُورُهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ لَا يَجْعَلُهُ مُدْرِكًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَطْ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ الْحَاضِرُ حَتَّى كَبَّرَ الْإِمَامُ ثِنْتَيْنِ كَبَّرَ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا ، وَلَمْ يُكَبِّرْ الْأُولَى حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ; لِأَنَّ الْأُولَى ذَهَبَ مَحَلُّهَا فَكَانَ قَضَاءً وَالْمَسْبُوقُ لَا يَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِمَامِ ا هـ .
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ الْأُولَى لِلْحَالِ قَضَاءً ، وَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ أَوْلَى قُيِّدَ بِالْمَسْبُوقِ ; لِأَنَّ اللَّاحِقَ فِيهَا كَاللَّاحِقِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَذَكَرَ فِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ كَبَّرَ مَعَ الْإِمَامِ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى ، وَلَمْ يُكَبِّرْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ يُكَبِّرُهُمَا أَوَّلًا ثُمَّ يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ مَا بَقِيَ ا هـ . وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُجْتَبَى فِي اللَّاحِقِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث